يترقب الشارع العربي نتائج القمة التنموية العربية التي تختتم أعمالها في الرياض اليوم، بحذر شديد لاسيما في ضوء المرحلة الحالية والدقيقة التي تمر بها الأمة العربية، بعد أحداث ما يعرف بـ» الربيع العربي»، هذه المرحلة الدقيقة تتطلب من الجميع – حسب ما جاء في كلمة خادم الحرمين الشريفين التي ألقاها نيابة عنه ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز- «التكاتف وتكثيف الجهود الجادة والمخلصة من أجل التغلب على التحديات التي تواجهنا، والسعي نحو تعزيز العمل العربي المشترك، بما ينعكس إيجاباً بشكل ملموس على حياة المواطن العربي، ويحقق له الرفعة والرقي والعيش الكريم».
من هنا فإن رجل الشارع الذي لايثق كثيرا في مثل هذه القمم، على خلفية قراراتها ونتائجها التي غالبا لاتنفذ ولاترى النور، إلا أنه يبدو أن «قمة الرياض» يمكن أن تغرد بعيدا خارج السرب الذي تعودنا عليه وتعود عليه المواطن البسيط، إذ إنها تناقش همومه التنموية الاقتصادية منها والاجتماعية، وهي قضايا ليست محل خلاف عربي مثل القضايا السياسية المعقدة، ومن ثم فإنه ينتظر من قادته الشيء الكثير هذه المرة، ولعل أول ما تطمح إليه الشعوب العربية، هو أن ترى تعاونا اقتصاديا حقيقيا، يدفع عجلة الاستثمار ويزيل الحواجز الجمركية ويرفع حجم التبادل البيني بدلا من نسبة الـ 10 % هذه التي لم تتحرك قيد أنملة منذ عشرات السنين.
إن الأمل يحدو الجميع أن تخرج قمة الرياض بنتائج واقعية وملموسة، تقود إلى وضع نهاية لقضايا الفقر والبطالة والمرض، ولعل دعوة وموافقة المملكة على لسان الأمير سلمان بن عبدالعزيز على زيادة رؤوس أموال المؤسسات المالية العربية بنسبة لا تقل عن 50% من قيمتها الحالية، وزيادة رؤوس أموال الشركات العربية المشتركة القائمة بنفس النسبة، تفتح باب الأمل والتفاؤل في أن يخرج القادة العرب هذه المرة بقرارات محددة وعملية تؤدي إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤١٥) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٢-٠١-٢٠١٣)