يروى عن موشي ديان، أنه عدَّل المقولة الشهيرة وقال إن العرب لا يقرأون التاريخ، وإذا قرأوه فسرعان ما ينسونه. والسؤال الأمَرّ من مقولة ديان، من أين نقرأ التاريخ الذي لا نقرؤه؟! ولا مراجع له في هذه الأوطان المهلوعة والجدران المتصدعة، ولا حقيقة إلا الغفلة عن التاريخ، والانشغال عن صناعته بصناعة صولجان الحاكم، وتدعيم كرسي الإمارة. ما هذه الأوطان التي بدل أن تسكنها الطيور، ويتوهج بها العشب، وتغسل الشمس غدها، غدت غمام كآبة وكوابيس اعتقالات، وما هذه الأوطان التي أخذت المنوم، فتوقفت عصية على الإدراك.
ما العمل؟، وكيف سيشرح أحد هذا المرض يوما ما، وماذا سيكتب عن طرق الوقاية منه، أي مرجع في التاريخ سيكفي حكاية الحاكم التاريخ، والحاكم الوطن، الذي لم يقبل بديلا عن تحرير فلسطين، وحفر قبورٍ للإمبرياليين وعملائهم، فدفن ملايين الأطفال في عاصمته. وأي تاريخ هذا الذي سيكتب فيه قتلة مستكبرون، جللوا أوطانهم بالسواد؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤١٥) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٢-٠١-٢٠١٣)