خرجت قمة الرياض التنموية بسلة من التوصيات المفيدة بعد يومين من نقاش الزعماء في القضايا الاقتصادية والتنموية. وقد كانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين واضحة للجميع، استناداً إلى ما استهدفته من توسيع لأعمال المؤسسات المالية العربية وتعزيز شراكة القطاعين العام والخاص.
وهذا الهدف؛ اتفق عليه المجتمعون الذين تشاركوا في صنع قرارات وضعت في اعتبارها إزالة معوقات التكامل والاستثمار الأمثل للموارد والطاقة المتجددة وصحة المواطن العربي. وفي كلِّ الأحوال؛ كان هذا اللقاء من أجل المواطن العربي من المحيط إلى الخليج، وهو الهدف الأول والأخير في كلِّ هذه التجمعات السياسية الكبيرة، حيث تناول الزعماء العرب السياسات الكبيرة المتصلة بالتنمية والاقتصادية، واحتياجات المواطن في البلاد العربية.
ومن بعد هذا التناول؛ هناك لجنة للقمة عليها المتابعة الجدية ذات المصداقية في تنفيذ قرارات القمة وفرض آليات معينة للمتابعة. فالقرارات مهما كانت صادقة ونابعة من قلب اهتمام رأس الهرم السياسي؛ لن تؤدي دورها الحقيقي إذا لم تُصنع لها آليات حقيقية تتناول كل شيء بالتفصيل من ألفه إلى يائه التنفيذية، حتى تصل إلى صُلب الحاجة الحقيقية للمواطن العربي في كل مكان.
ولهذا كان الجديد في القمة هو طرحها لمبدأ المشاركة المتساوية بديلاً عن الدول الداعمة، وهذا يعني تحريك الاقتصاد الإنتاجي الذي تتشارك فيه الشعوب بقطاعاتها الخاصة والعامة وأفرادها؛ ليكونوا جميعاً تحت مسؤولية هذه الشراكة التي تُنتج ـ بدورها ـ اقتصاداً إنتاجياً سليماً. وهذا من شأنه أن يؤمِّن إحساساً كريماً بين شعوب الدول العربية ـ وحكوماتها أيضاً ـ في مسألة التمويل والدعم المادي.
وبلغة أخرى؛ قالت القمة للجميع؛ إن الوطن العربي عليه أن يتحلَّى بمسؤولية أكثر إزاء بعضه بعضاً. وجاء هذا النداء من خلال رؤية الزعماء أنفسهم الذين تجمَّعوا ليتدارسوا أمرهم وأمر شعوبهم، خاصة في ظل الأحداث الكبيرة التي تمرُّ بها المنطقة العربية.
وكم كان مهماً أن يتذكر الزعماء فلسطين في المحنة التي تمرُّ بها، حيث اتفق الزعماء على دعوة الدول الملتزمة بدعم فلسطين إلى تسديد مساهماتها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤١٦) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٣-٠١-٢٠١٣)