«الشباعاء» 15 عاماً وراء القضبان.. تنقصه ثلاثة ملايين و400 ألف ريال

380754.jpg
طباعة التعليقات

الدماممحمد المرزوق

تمكَّنت العائلة من جمع مليون و600 ألف ريال فيما تعثَّرت في جمع ثلاثة ملايين و400 ألف ريال.
إبراهيم الشباعاء: القتل لم يكن عمداً فقد حدث أثناء «مضاربة» بين شقيقي والمرحوم محمد عبدالله السالم.
أخو السجين: جهود لجنة إصلاح ذات البين في الدمام أثمرت عن تنازل ذوي القتيل عن السجن مقابل دية تبلغ خمسة ملايين ريال.
الشيخ العصيمي: عائلة الشباعاء لم تستطع طوال الـ 15 سنة من جمع بقية المبلغ وقد فتحنا حساباً لتلقي التبرعات.
للشباعاء بنتان وثلاثة أولاد بعضهم وُلدوا وهو في السجن أكبرُهم عمره 20 عاماً وأصغرهم خمسة أعوام.
يتمتع الشباعاء بحسن السير والسلوك.. فمنحته إدارة السجن يوماً يقضيه مع عائلته كل شهر.

تعطَّلت السبل أمام عائلة صالح أحمد الشباعاء، طوال 15 عاماً، في جمع مبلغ خمسة ملايين ريال، لإخراج ابنها «صالح» من السجن، بسبب قضية قتل غير عمد، تحوَّلت إلى قضية حقوق مدنيَّة بعد تنازل ذوي القتيل عن السجن بشرط دفع خمسة ملايين ريال. تمكَّنت في فترة سابقة من جمع مليون و600 ألف ريال، فيما تعثَّرت مساعيها في جمع المتبقي من المبلغ.

قصاص ثم دية

صالح الشباعاء

ويذكر إبراهيم الشباعاء، أخو السجين، أن «مضاربة» وقعت بين «صالح» و «محمد عبدالله السالم»، أدت إلى وفاة الأخير، وحكمت المحكمة على صالح الشباعاء بالقصاص. وقبل تنفيذ الحكم تدخَّلت لجنة إصلاح ذات البين في الدمام، تحت إشراف رئيسها القاضي في محكمة الاستئناف، رئيس اللجنة الشيخ أحمد العصيمي، وسعت في الصلح بين الطرفين، وأثمر عن تنازل ذوي القتيل عن السجن، مشترطين دفع دية تبلغ خمسة ملايين ريال. وأضاف أن «صالح» خرج من السجن مدة قصيرة، ولكن بسبب عدم التمكن من جمع المبلغ، في الوقت المحدَّد، تم إعادته إلى السجن، حتى يتم دفع المبلغ المطلوب.

مجهود العائلة

وبيّن الشيخ العصيمي أن العائلة استنفدت كل ما لديها من أجل جمع المبلغ، وساهم عدد من الأهل في دفع جزء من الدية. وأضاف أن العائلة جمعت، منذ سجن صالح، مليوناً و600 ألف ريال، فيما لم تستطع طوال الـ 15 سنة، جمع بقية المبلغ (ثلاثة ملايين و400 ألف ريال)، ما جعل «صالح» سجيناً لا يمكن الإفراج عنه لتعلق قضيته بحق خاص، كما لم يستفد من العفو العام الملكي، الخاص بقضايا سجناء الحق العام، والتي يستفيد منها مئات السجناء كل عام.

خمسة أبناء

وذكر الشيخ العصيمي أن صالح كان يعمل قبل سجنه في أعمال حرة، وتزوج قبل حادثة القتل، ورزق بابنتين وثلاثة أولاد، بعضهم وُلدوا وهو في السجن، وأكبر أبنائه يبلغ من العمر الآن نحو عشرين عاماً، فيما يبلغ أصغرهم خمسة أعوام. وبسبب تمتع «صالح» بحسن سير وسلوك داخل السجن، أتاح له ذلك فرصة الخروج مدة 24 ساعة كل شهر، يقضيها مع عائلته، ويطلع على أحوالهم عن قرب، لكن ذلك لم يمنع الحسرة من أن تلازم أبناءه طوال الفترة الماضية بسبب بعد أبيهم عنهم، ما أثَّر على نفسياتهم وأوضاعهم الدراسية، فضلاً عن الماديَّة.

ابنه ترك الدراسة

وأشار إلى ما تعانيه عائلة «صالح»، من عوز مادي، حيث تسكن منزلاً بالإيجار في الدمام، كما أنَّ ابنه الأكبر يعمل في وظيفة متدنية الراتب من أجل إعالة إخوته، بعد أن ترك مقاعد الدارسة. ولا يخفي حاجة العائلة إلى وجود عائلها إلى جانبها، متمنياً من أهل الخير أن يهبُّوا إلى مساعدته بما يحقق الفرح بين أطفال «صالح» بعودته إليهم بشكل دائم، حتى يعوضهم عما فاتهم من العمر بعيداً عنه، وليكمل معهم مشوارهم في هذه الحياة.

فتح حساب بنكي

أحمد العصيمي

وأوضح الشيخ العصيمي أنّ وزارة الداخلية، ممثلة في إمارة المنطقة الشرقية، وافقت على فتح حساب في مصرف «الراجحي»، لاستكمال المبلغ المتبقي من أهل الخير، تحت عنوان «إمارة المنطقة الشرقية دية محمد عبدالله». واستلم إبراهيم الشباعاء رقم الحساب البنكي في «الراجحي».
وأشار رئيس لجنة إصلاح ذات البين القاضي في محكمة الاستئناف في الدمام، الشيخ أحمد العصيمي، أنَّ لجنة إصلاح ذات البين تابعت قضية صالح الشباعاء، منذ تدخلها في حل القضية والتوصل إلى صلح بين طرفي القضية، مشيراً إلى سعيه في الصلح بين العائلتين، والذي حقق تنازلاً من قِبَل عائلة الفقيد، ولكنهم طالبوا في مقابل تنازلهم عن القصاص دفع الدية، وهذا حقٌ لهم كفله الشرع.

مبالغ الدية

وعن جهود تكملة المبلغ، قال الشيخ العصيمي: أعلم أن العائلة تمكنت من جمع مليون و600 ألف، لذلك سعينا إلى أخذ موافقة إمارة الشرقية بفتح حساب للتبرع. فهناك تباين في جمع مبلغ الدية، فكل حالة تختلف عن الأخرى، وتؤثر فيها عائلة السجين وأقاربه ومعارفه، حيث لا تدفع الدية إلا من الشخص نفسه أو من أقاربه، إضافة إلى مساهمة أهل الخير. وذكر أن بعض الحالات يتم جمع مبلغ الدية في جلسة واحدة وبسرعة، بينما في حالات أخرى تأخذ وقتاً طويلاً حتى يتمكن الأقارب من جمع المبلغ، وبعضهم لا يتمكن لعدم وجود مَن يسانده من أهل وأقارب.

استقبال التبرعات

ووقع العصيمي أوراق افتتاح الحساب الإثنين الماضي، مبيناً أن حسابات جمع التبرعات لا تفتح إلا تحت إشراف وزارة الداخلية ممثلة في إمارات المناطق.
وأوضح أن الحساب البنكي «مبرمج» على استقبال المبلغ المطلوب فقط، ولا يستقبل أكثر من ذلك، فبعد أن تصل المبالغ المودعة في الحساب الرقم المطلوب، يتوقف تلقائياً عن تلقي أي مبلغ آخر، مضيفاً أنه لا يمكن لأي شخص السحب من الحساب، إلا بعد أخذ الإذن من الإمارة، موضحاً أنها تتلقى إخطاراً من البنك يُشعرُها باكتمال المبلغ المطلوب، وعلى إثر ذلك تصدر الإمارة خطاباً موجَّهاً إلى البنك، يحدد فيه الشخص الذي يجب صرفه له، ويكتب البنك شيكاً خاصاً باسم ورثة المتنازل عنه، ولا يستلمون الشيك إلا في المحكمة، حيث يجب إثبات تنازلهم عن القصاص وتسلمهم المبلغ في صك شرعي، ثم يُدفَع لهم الشيك، حتى يتمكنوا من صرفه من البنك. وأضاف أن هذه الإجراءات تضمن عدم وجود تلاعب في جمع التبرعات، وتضمن سير العملية وفق تنظيم مدروس، يحفظ لجميع الأطراف حقوقهم، وبما يحقق الاطمئنان لديهم.

شعبة سجن الدمام (تصوير: علي غواص)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤١٦) صفحة (١٢) بتاريخ (٢٣-٠١-٢٠١٣)