أعود مرة أخرى، لمناقشة «السعودة»، ولكن هذه المرة، في القطاع المصرفي، ذلك القطاع الذي يدهشكم بشكل «السعودة» الخارجي، والذي ترونه في الصالات الأمامية للمصارف، ولكن الوضع غير ذلك، حينما ننظر له من زاوية أخرى.
تدهشكم نسبة «السعودة» التي تعلنها المصارف، والتي قد تصل إلى 90% أو تزيد، ولكن الحقيقة غير ذلك، فالمصارف تعتمد، في أغلب أمورها، على ما يسمى بـ»الآوت سورس» (Out Source) أو «المورد الخارجي»، فالسكرتارية، وإدارة التقنية، بمن فيها من مبرمجين، ومهندسي اتصالات، ومسؤولي صيانة «الصرّافات»، وبعض الاستشاريين في الإدارات العامة، وخدمات الأرشفة، وغيرها من الخدمات توكل إلى منفّذ خارجي، أغلب موظفيه غير سعوديين.
ليس لدينا اعتراض على أن توكل المصارف تلك الخدمات المساندة لغيرها، وتتفرغ للخدمات المصرفية، ولكن الاعتراض، إذا كان الموضوع تهرُّباً من «السعودة»، فهذا عليه علامة استفهام كبيرة، مع العلم أن هذه الأعمال يُقدم لها رواتب مجزية، قد يقبل بها السعوديون، فلماذا لا تعطى لهم؟
أقترح على مفتشي وزارة العمل، ومفتشي مؤسسة النقد العربي السعودي، أن يزوروا الإدارات العامة للمصارف، ليكتشفوا الحقيقة المُرّة، ثم بعدها يحسبوا نسبة «السعودة» في كل مصرف، بعد إضافة تلك الأعداد من الموظفين غير السعوديين إليه.
إن تم ذلك، فافتكروني عندما ترون عدداً من مصارفنا قد شرّف النطاق الأحمر، وعندما ترون نسبة «السعودة» فيها، وهي تهوي إلى قاع سحيق!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤١٧) صفحة (٦) بتاريخ (٢٤-٠١-٢٠١٣)