خريجات «سلطان العسكرية للعلوم الصحية».. بانتظار الوظيفة منذ سنوات

حسن المحروس يستعرض لـ «الشرق» صورة من وثيقة تخرج زوجته (تصوير: علي غواص)

طباعة ٤ تعليقات

الدماممحمد المرزوق

أنهت وديعة آل زواد خمس سنوات في انتظار حلمها في الوظيفة.
كلية الأمير سلطان: عدد المنتظرات أربع فقط.

وجدت عدة خريجات، من كلية الأمير سلطان العسكرية للعلوم الصحية في الظهران، أنفسهن خارج معادلة الوظائف المضمونة، وقد ظللن لسنوات ينتظرن هذه الوظائف التي وُعدن بها، أو الحصول على وثائق تخرجهن، ليتمكنّ من الالتحاق بوظائف صحية في القطاعين العام والخاص، اللذين يشترطان الوثائق الأصلية في قبول المتقدمات للوظائف.

أربع سنوات دون جدوى

وديعة حسين آل زواد تخرجت في كلية الأمير سلطان العسكرية للعلوم الصحية، في الفصل الدراسي الثاني من عام 1429هـ، وحازت على شهادة دبلوم في تخصص «صحة الفم والأسنان». ومنذ حصولها على الشهادة، بدأت وزوجها رحلة مكوكية بين الكلية وإدارة الخدمات الطبية في الرياض، وديوان الخدمة المدنية، وإمارة الشرقية.

إضاعة الأوراق

ويقول أحمد المحروس، زوج وديعة آل زواد، لـ»الشرق»: بعد تخرجها راجعت شؤون الطلاب في كلية الأمير سلطان العسكرية، لمعرفة أين سيتم توظيف زوجتي، وعرفت هناك أن الأوراق حولت إلى إدارة المستشفيات، وكنت أتوقع أن تحصل على وظيفة في مجمع الملك فهد الطبي في الظهران، لكن لم يحصل ذلك. ويضيف: نزولاً عند نصيحة أحدهم، توجهت إلى مستشفى القاعدة في الجبيل، وقدمت خطاباً إلى المدير الطبي أشرح فيه وضع زوجتي وتخرجها، وبعد توقيعه على الأوراق أحالها إلى شؤون الموظفين، وبعد شهرين من المتابعة، قال لي موظف في شؤون الموظفين إنه لا يمكنه تقديم أي توضيح حول الوظيفة، مبيناً أن «المدير الطبي في انتداب ولن يعود إلا بعد أشهر».
ويبين أنه بعد أشهر من المتابعة، فوجئ بكلام الموظف، الذي قال له إن «الأوراق مفقودة»، وطلب من المحروس الوثائق مرة أخرى، ويوضح: دخلت على المدير الطبي، وقلت له عن فقدان الأوراق، وقال لي: «لا أستطيع إخبارك عن وجود وظيفة من عدمها، لكن تابع معنا».

سنة ونصف السنة من التخرج

وراجع المحروس كلية الأمير سلطان العسكرية، بعد مرور سنة ونصف السنة من تخرج زوجته، وعدم حصولها على وظيفة، ويشير إلى أنه دخل على قائد الكلية، الذي وعدني خيراً بعد سماعه ما عندي من كلام. ويوضح: طلبت نسخة مصدقة من وثيقة التخرج، وحصلت على خمس نسخ منها. وفي الوقت ذاته، ظهرت لزوجتي وظيفة في ديوان الخدمة المدنية، ولكن بعد إكمال الإجراءات، لم تحصل على الوظيفة، حيث اشترط ديوان الخدمة إحضار الوثيقة الأصلية المحجوزة لدى الكلية، إضافة إلى إخلاء طرف من الكلية.

الدخول من أبواب متفرقة

ويشير المحروس إلى أنه في ذات الفترة توجه إلى الخدمات الطبية في الرياض، لحل الأمر، ولكن من دون جدوى، ويقول: حاولت الدخول على مدير الخدمات الطبية أو نائبه ولكن لم أتمكن، وملأت خطاباً أشرح فيه الوضع، ولم أتلق رداً عليه. ويضيف المحروس أنه راجع الخدمات الطبية بعد ذلك، ولم أتلق أي رد واضح، وقالوا لي انتظر، وما زلنا في حالة انتظار.
ومن بين الأبواب التي طرقها المحروس إمارة المنطقة الشرقية، وحصل منها على تذكرة مراجعة، كما توجه إلى المديرية العامة للشؤون الطبية في الشرقية، التي لم تقدم له ما يفيد، وذلك لأن التوظيف فيها يأتي عبر ديوان الخدمة.

من 1429هـ إلى 1434هـ

أنهت وديعة آل زواد خمس سنوات في انتظار حلمها في الوظيفة، خاصة بعد أن تخلت عن مقعدها في جامعة الدمام، وكانت ستحصل على شهادة بكالوريوس من أجل الدراسة في كلية الأمير سلطان.

وظيفة.. أو تسريح بإحسان

ويوضح المحروس أن جل ما يطلبه هو أن توظف زوجته كغيرها من الخريجات، وهذا هو الأساس في كل ما جرى من متابعة ومحاولة معرفة المانع من عدم توظيفها، لم نكن نرفض الوظيفة، وإنما نطالب بها، ولكن إذا عجزت الكلية عن توظيفها، يفترض أن تعطيها وثيقة التخرج، فالكلية هي مَنْ أخلت بشرط الدراسة من عدم توفير الوظيفة، وليس معقولاً أن تظل طوال هذه السنوات دون عمل ودون وثيقة.
ويشير إلى أن هذا الأمر حدث من قبل، مع أخته زينب علي المحروس، التي تخرجت الأولى على دفعتها، وحازت مرتبة الشرف، وجائزة الأمير محمد بن فهد للتفوق العلمي، ومع كل ذلك، لم توظف ولم تمنح وثيقة تخرجها في الكلية، ما جعلها تتجه إلى برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، وتسجل فيه بشهادتها الثانوية، وهي الآن تدرس الطب في الصين.

تنتظر رداً

وتشبه قضية الخريجة وديعة آل زواد، قضية زوجة يوسف أحمد، التي أنهت بكالوريوس تمريض. وقال يوسف لـ»الشرق» إن زوجته تخرجت في عام 2010م، ومنذ تخرجها إلى الآن لم توظف أو تمنح وثيقتها.
ويوضح: نعلم أنه لا بد أن تعمل في «العسكري» مقابل سنوات دراستها، ولكن في كل مرة نستفسر عن الأمر يطلبون منا الانتظار. ويضيف: بعد أشهر قالوا لنا لا توجد وظائف، وطلبوا مزيداً من الانتظار.
ويذكر يوسف أنه بعد فترة طلب منه أن يدفع مقابل سنوات الدراسة، وحين طالبتهم بإخطار رسمي يثبت أنهم يطلبون مبالغ مقابل الدراسة لم يقدموا شيئاً. وأشار إلى لقائه قائد الكلية، وأنه أخبره بعدم وجود أرقام وظيفية. ويشير يوسف إلى أنه رفع خطاباً إلى مدير الخدمات الطبية، مبيناً أن أحد الموظفين قال له بعدم إمكانية منحه وثيقة التخرج، إلا بعد قضاء فترة عمل.

مقترحات وظيفية

يقول يوسف إنه على الرغم من عدم تأكد توظيف زوجته، إلا أنه سمع عدة اقتراحات عن الوظيفة، ومن بينها توظيفها في تبوك أو جازان، ولكن بسبب ارتباطه بعمل في الدمام يجد هذه الاقتراحات غير واقعية، ويوضح: رغم أنها غير حقيقية ومجرد اقتراحات رائجة لكن لا يمكن ذلك.

مسؤول: المنتظرات أربع

وأوضح مصدر مسؤول في كلية الأمير سلطان العسكرية للعلوم الصحية (تحتفظ الشرق باسمه) أن عدد الطالبات اللواتي ينتظرن وظائفهن لا يتجاوز أربع طالبات، مبيناً أن بعضهن رفضن وظائف عرضن عليهن، مفضلات أن تكون الوظائف قريبة من المناطق التي يسكنّ فيها.
وذكر أن كلية الأمير سلطان تزود 23 مستشفى في أنحاء المملكة بحاجتها من الكادر الطبي، وإدارة البرامج هي الجهة المخولة بتوزيع الوظائف حسب الحاجة، مبيناً أن «الكلية ترسل قائمة بأسماء المتوقع تخرجهن قبل ستة أشهر، وبعد ثلاثة أشهر يتم توزيعهن حسب التخصصات والاحتياجات، ومَنْ لا تظهر اسمها تراجعنا لنرى طبيعة وضعها».
ويبين أن الكلية لا تقبل طلاباً إلا بحسب الحاجة، وتوفر الكلية الدراسة والسكن والمصروف لهم، وما يطلب من الخرجين هو الخدمة في المستشفيات العسكرية بعدد سنوات دراستهم، مبيناً أن أقل ما تطلبه وزارة الدفاع هو الخدمة بعدد سنوات الدراسة، ثم بعدها الخريج حر أينما اتجه. ويؤكد أن مَنْ يرغب في العمل خارج المستشفيات العسكرية، عليه أن يدفع المبالغ التي أنفقت عليه أثناء دراسته. ودعا المتضررين إلى التقدم بشكاوى، حيث لدى الكلية جهة خاصة لتلقيها ومعالجتها.

خطاب قدمه يوسف أحمد


خطاب قدمه يوسف أحمد


نموذج تسلم وثائق من الخدمة المدنية


نسخة مصدقة من وثيقة تخرج وديعة


طلب وديعة آل زواد في ديوان الخدمة


فحص طبي أجرته وديعة آل زواد للتقدم لوظيفة ديوان الخدمة

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤١٩) صفحة (١٢) بتاريخ (٢٦-٠١-٢٠١٣)