هل أدركت روسيا حجم خطأ موقفها عندما عبرت على لسان رئيس وزرائها ديمتري مدفيديف عن قناعتها بأن الرئيس السوري بشار الأسد ارتكب «خطأ فادحا، قد يكون قاضيا» لأنه تأخر كثيرا في تطبيق الإصلاحات السياسية؟.
البعض قد يرى هذا التصريح تحولا في الموقف الروسي الذي أساء لها ولصورتها في العالم وبين الدول العربية عندما قررت الانحياز الكامل لنظام الأسد وحمايته من أي دولة تدين جرائمه ضد الشعب السوري، وعدته بالمال والسلاح في موقف يبدو غير مفهوم نهائيا إلا في إطار المناكفة السياسية مع الغرب والتفريط بالعلاقات مع الدول العربية التي ترفض جرائم نظام الأسد.
لكن -مع الأسف- فالتصريح الروسي لا يمثل خطوة للأمام بأي حال، فرئيس الوزراء الروسي عاد ليؤكد في نفس الحديث أنه «يجب ألا يسمح في أي حال من الأحوال لنزاع مسلح بإطاحة النخبة السياسية» وكأن النخبة السياسية التي تتحدث عنها موسكو ليست متورطة في هذا النزاع المسلح بل وهي من بدأته، وكأن هذه النخبة السياسية هي مجموعة مسالمة ترفض الرحيل تحت تهديد السلاح، بينما الواقع هو عكس ذلك بالكامل، فالمظاهرات في سوريا بدأت سلمية والنظام ونخبته السياسية هما من اختارت صوت السلاح العالي ردا واحدا ووحيدا.
روسيا الآن تغير تصريحاتها، وقد سبق لها أن أجلت رعاياها من سوريا، حيث رأت أن الوضع لم يعد آمنا لهم رغم خضوعهم لحماية قصوى من نظام الأسد، ولكنها ومع ذلك لا تمانع في استمرار هذا الوضع كواقع معاش للسوريين أنفسهم وذلك في استهانة كبيرة بدماء أبناء هذا الشعب.
ولكن تغيير تصريحات روسيا لا يعكس تغييرا حقيقيا في المواقف، فسلاحها مازال يتدفق ودعمها المادي والسياسي مستمر وهو ما يجب أن تراجعه موسكو بسرعة قبل أن تخسر ما لا يمكن تعويضه، وهو ما سيكون أكثر من حليفها الأسد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٢١) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٨-٠١-٢٠١٣)