(اقرأ) أول كلمة بدأ الوحي بها، فكانت بداية اتصال السماء بالأرض وهي بأحرفها الأربعة مفتاح للثقافة، ثم ذكر بعض أدوات الثقافة (ن والقلم وما يسطرون)، وبهذا ركز القرآن الكريم على العلم والتعلم، وبوصول الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة مهاجراً بتاريخ حدده بعض المؤرخين بيوم الثامن من شهر ربيع الأول أصبحت المدينة مركزاً لانطلاق الثقافة، حيث أسس فيها مسجد قباء، ثم أسس مسجده، ويؤدي مسجده عليه الصلاة والسلام وظائف متعددة عدا الصلاة ومضاعفة الأجر فيه، منها: طلب العلم والتعلم وما يتفرع عن ذلك، وقال: من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، وبما أن الثقافة قد عرفت بأنها: «أسلوب الحياة السائد في مجتمع من المجتمعات»، سواءً كان ذلك الأسلوب مادياً مثل الآثار والبنيان أو معنوياً كالأدب شعراً ونثراً وما يتفرع عن ذلك من الفصاحة والبلاغة العربية، فإن المدينة المنورة منطلق تلك الثقافة ولاسيما أن رسول الله قد أعطي جوامع الكلم وأعطي فصاحةً لم يصل مستواها أحد وأثبت -صلى الله عليه وسلم- جمال الكلمة وقوة البيان في اللغة العربية بقوله (إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة)، كما قال رسول الله: (أنا أفصح العرب بيد أني من قريش)، كما فُضّل على الأنبياء بست، ذكر منها (وإني أُعْطيتُ جوامع الكلم). ويظهر مما سبق دور الكلمة العربية في الثقافة الإسلامية التي عبّر عنها -صلى الله عليه وسلم- حتى أصبحت سنته القولية والفعلية والتقريرية المصدر الثاني للثقافة الإسلامية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٢١) صفحة (٣٠) بتاريخ (٢٨-٠١-٢٠١٣)