الشمري: هوية «البدون» قصمت أربع فقرات في ظهري

حميد ملقى على الأرض ويشير للأوراق ويتحدث لـ «الشرق» (الشرق)

طباعة ١ تعليق

الخفجيأحمد غالي

سقطت ماكينة وقصمت أربع فقرات من ظهري,
توفَّر علاجي في الكويت ولم أستطع السفر لأنني «بدون»
أعاني من دخول العصب بين الفقرات وانقطاعه إلى أن وصل إلى النخاع الشوكي,
أطالب بالعلاج حتى لو تَسبَّب لي بـ«الشلل أو الموت»

تكالبت على المواطن حميد عبدالله حسن الشمري الظروف الصحية والاجتماعية والمعيشية في محافظة الخفجي، حيث يعيش كـ (مواطن مع وقف التنفيذ) بعد أن ساءت ظروفه وقادته إلى طريق ينتهي بالإعاقة أو الرحيل عن الدنيا، ويعود ذلك بعد أن كان يعمل ميكانيكياً وتعرض لسقوط «ماكينة سيارة» على ظهره، التي تسببت بحالة نتوء حاد في القرص الفقاري الواقع بين الفقرات القطنية الرابعة والخامسة، حسب التشخيص الطبي لحالته.

انقطاع العصب

«الشرق» زارت الشمري في منزله وتحدث عن ظروفه وهو «نائم في فراشه لا يستطيع النهوض»؛ حيث قال: تأزم موقفي، وزادت حسرتي، وتعثر علاجي بسبب أنني لا أحمل الهوية الوطنية، التي بسببها حُرمت من العلاج بعد تلك الضربة التي صرعتني بالفراش منذ أكثر من عامين، ونتيجتها تعرضت إلى دخول العصب بين الفقرات وانقطاعه إلى أن وصل إلى النخاع الشوكي.

مشكلة الهوية

يقول حميد الشمري «32 عاما»: طالبنا بالهوية الوطنية أنا وأخي محسن منذ زمن طويل ومع الأسف ضاعت المعاملة، وطالبنا مرة أخرى في عام 1426هـ عن طريق حفر الباطن، وتم رفعها إلى الأحوال المدنية في الرياض، ومازلنا ننتظر الرد لعلها تصدر وتحل جزءاً من أزمتنا، علماً بأن والدي «رحمه الله» واثنين من أشقائي يحملون الهوية الوطنيهة وهذا ما قد يساهم في صدورها، لاسيما أن جميع المصالح متوقفة على الهوية التي هي إثبات الذات وهي سبب تعثر علاجي. ويعود سبب عدم حملنا للجنسية، لأن والدي لم يضف والدتي وإخوتي من وقت مبكر.

«ماكينة» قصمت الظهر

بدأت قصة حميد عندما كان عاطلاً وقرر أن يعمل ميكانيكياً في ورشة لأحد أقاربه قبل أكثر من عامين، وأثناء جمع المفاتيح الساقطة على الأرض، كانت هناك ماكينة معلقة بسلسلة، وشاءت الأقدار أن تنفلت من السلسلة الحديدية وتقع على ظهر حميد ليفقد وعيه في تلك اللحظة.

لم تستقبلني المستشفيات

وقال حميد: أمضيت أسبوعاً كاملاً أراجع المستشفيات وأنا أتألم من ظهري، وأطلب منهم عمل أشعة لمعرفة مدى إصابتي، فلا أجد من يستقبلني بسبب أني «بدون»، وعندما أتيت عن طريق الواسطة وقابلت الدكتور الذي لا يعرف التحدث بالعربي، قال لي إنها مجرد إصابة طفيفة واكتفى بإعطائي إبرة ومسكنات وحبوب مهدئة.
وبعد أقل من شهر لم تستطع قدماي أن تحملني وبدأ ظهري يؤلمني أكثر فأكثر، وواصلت في المراجعات للعيادات والاستمرار على الحبوب المسكنة، إلى أن عملت أشعة عادية في مستشفى الخفجي وقال لي الدكتور: لديك كسر بسيط وصرف لي حبوبا وبعضها اشتريتها من الصيدلية.

«تمرمطت» بين المستشفيات

يستطرد الشمري بقوله: أتيت بواسطة ثم تم تحويلي إلى مستشفى الأهلي لأخذ صورة الأشعة المغناطيسية واكتفوا بإجراء الكشف والفحص فقط لأن مسؤول الأشعة غير موجود، ثم أتيت بواسطة أخرى وذهبت إلى مستشفى عمليات الخفجي المشتركة وعملت الأشعة وأخذت التقرير الذي يقول: تم عمل أشعة أمامية وخلفية وجانبية على الجزء الفقاري القطني العجزي ولم يتم رصد أي تكتلات بؤرية بالعظم ومساحة القرص الفقاري تظهر طبيعية وارتصاف طبيعي بالعظام.

نتوء حاد

وبعدها بيومين عدت لذات المستشفى وعملت أشعة مغناطيسية بتقنية سهمية ومحورية على الجزء الفقاري القطني العجزي مع تصوير النخاع والجزء الإكليلي، وجاء التقرير بأنه حالة نتوء حاد في القرص الفقاري الواقع بين الفقرات القطنية الرابعة والخامسة مما يسبب ضغطا على الجذور العصبية الواقعة في القرص الفقاري بين الفقرة الرابعة والخامسة القطنية، إضافة إلى تغيرات تنكسية على مستوى الفقرات الثانية والثالثة القطنية والرابعة والخامسة القطنية.

جراحة أعصاب

كما بين تشخيص آخر بعد فترة في ذات المستشفى، بأن المريض يعاني من ألم أسفل الظهر ونتوء في القرص الفقاري الواقع بين الفقرات الرابعة والخامسة القطنية، ومنذ ستة أشهر وهو يعاني من ألم أسفل الظهر ولا يوجد تحسن بمرور الوقت.
كما أوضح الفحص البدني أن المريض قادر على المشي لكن بميل إلى جهة اليسار وانحناء العمود الفقري باستخدام عكاز للمساعدة على المشي، كما يوجد تشنج في العمود الفقري وحركة استقامة الساقين تتم مع وجود ألم، وأظهرت أشعة الرنين المغناطيسي وجود نتوء حاد في القرص الفقاري الواقع بين الفقرات القطنية الرابعة والخامسة يضغط على الجذور العصبية للفقرات القطنية الرابعة والخامسة، ويستنتج التقرير أن ذلك بسبب تدلٍ حاد في القرص الفقاري، وجاءت التوصية بأن يحول المريض إلى اختصاصي جراحة أعصاب للعلاج الجراحي.

غرفة المسجد

ويقول الشمري: ذهبت إلى الراقي الشرعي الشيخ عيسى حميد الشمري في الرياض، فأخذني إلى غرفة بالمسجد لكي أسكن بها، ثم أحضر دكتوراً من مستشفى الحرس على مسؤوليته، وكشف عليّ في غرفة المسجد، وذلك لأنني «بدون» ولا أستطيع الذهاب للمستشفى لأنه لن يستقبلني.
وقال لي الدكتور: حالتك نادرة ولا يوجد لك علاج إلا بعملية، وأنصحك بعدم عمل العملية.

لماذا لم تتم العملية؟

يواصل الشمري: بعد ذلك عدت إلى مستشفى الخفجي العام ومستشفى عمليات الخفجي المشتركة وقالوا تحتاج إلى عملية جراحية تبلغ نسبة نجاحها 40% ويجب أن توقع قبل العملية، إما الموت أو الشلل، وعندما وافقت رفضوا عمل العملية بلا أسباب مبررة، والأقرب إما لأنني لا أملك واسطة أو لأنني «بدون».
ثم ذهبت إلى مستشفى المانع، وقالوا تحتاج إلى عملية جراحية نسبة نجاحها أقل من 40% ويجب أن توقع أيضاً إما الشلل أو الموت، ولكن لم أستطع عملها لأنها تكلف 97 ألفاً وماديتي لا تسمح.

العلاج في الكويت

وفي سبيل البحث عن حل يقول الشمري: بعد ذلك اتصل بنا أحد الأقارب في دولة الكويت، وقال أرسلنا التشخيص الطبي عن حالتك إلى مستشفى هادي في الكويت، وأوضح التشخيص أن هناك اضطرابات متعددة بالأقراص الفقارية القطنية، وأن المريض يمكن علاجه في دولة الكويت وبحاجة إلى عملية جراحية، وقد جمعنا لك المال الكافي لكي تأتي وتعمل العمليه في الكويت، ولم أستطع السفر لأنني «بدون» وليس لدي جواز سفر.

برقية للأمير أحمد

يقول حميد: أرسلت برقية إلى سمو الأمير أحمد بن عبدالعزيز أطلب من خلالها منحي جواز سفر لكي أذهب إلى دولة الكويت، بعد أن أرفقت التقارير الطبية وموافقة المستشفى في الكويت على علاجي وعمل العملية الجراحية، وجاء الرد بالموافقة، بشرط أن أجلب تقريراً طبياً من المستشفيات يفيد بعدم وجود علاج لدي في السعودية.
حينها ذهبت إلى مستشفى الخفجي العام ومستشفى عمليات الخفجي المشتركة ومستشفى الأهلي وجميعهم رفضوا إعطائي التقرير، فقلت إما أن تعملوا لي العملية حتى لو ينتهي بي المطاف «بالموت» أو تكتبون لي تقريراً بأنه لا يوجد لدي علاج لكي أتعالج بالخارج، فرفضوا الحالتين بلا أسباب مبررة لتستمر معاناتي.
ويضيف: أعتقد أن سبب رفضهم هو أنه كيف نعطيك تقريراً بأنه لا يوجد لديك علاج في السعودية، ولدينا مستشفيات المملكة تقوم بعمليات خطيرة وهي فصل التوائم السياميين، وحتى الآن لم يقم أي مستشفى بمنحي تقريرا يبين أنه لا يوجد لدي علاج هنا.

أمنية عساها تتحقق

يتحدث حميد في حزن بالغ فيقول: أطالب باستخراج الجواز لكي أذهب وأتعالج في الكويت على مسؤوليتي حتى لو تصل إلى «الموت» بعد أن توفر علاجي هناك.
ويضيف: سمعت عن شخص هنا بالخفجي لديه مثل مشكلتي وتعالج في أوروبا وبالتحديد في فرنسا وتماثل للشفاء ولله الحمد، ولكن تأزم موقفي عندما علمت أن تكلفة العلاج تفوق النصف مليون.

أتمنى الموت

وقال الشمري بحزن عميق: لا أخفيكم أنني أتمنى الموت دائماً لأنني لا أستطيع أن أنام الليل من شدة الألم والصراخ، ولا أستطيع أن أسجد في صلاتي، وإن سجدت فلا أستطيع النهوض إلا إذا أتى أحد يساعدني.
ولا أخفي عليكم أيضاً أنني كنت أراجع المستشفيات في بداياتي باسم أخي الذي يحمل الهوية الوطنية، كما أقوم دائماً بشراء الحبوب والمسكنات على حسابي من الصيدلية، وأقوم بأخذ أربع حبات أو أكثر لكي أحاول أن أنسى الألم الذي لازمني طويلاً وأستطيع النوم براحة.
لذلك أرجو من الله أن تحل أزمتي في أسرع وقت، إما بعلاجي هنا في المملكة أو منحي الجواز والسماح لي بالسفر للكويت والعلاج هناك.

الدوسري: المستشفيات لا تستقبل «البدون» إلا بالتساهل إنسانياً

سعد الدوسري

في رده على استفسارنا حول موقف المستشفيات من حالة الشمري، قال مدير مستشفى الجبيل حالياً ومستشفى الخفجي سابقاً سعد محمد الدوسري: «في الحقيقة لا أتذكر هذه الحادثة كونها قبل أكثر من سنتين، ولكن من المعروف أن المستشفيات لا تستقبل «البدون» إلا إذا كان لدى الشخص إشعار أو بطاقة خاصة، ومن الممكن التساهل معه ومساعدته إنسانياً».
وللبحث عن رد من رد من مستشفى الخفجي العام، قال مصدر يرفض ذكر اسمه: «قد يكون رفض إجراء العملية بسبب قلة إمكانيات مستشفى الخفجي العام ونقص الكادر الطبي، كما أن من حق المريض إعطاءه تقريراً طبياً بحالته، إلا إذا كان «بدون» ولا يملك أي أوراق ثبوتيّة».

تقرير طبي يوضح حالة حميد


تقرير من مستشفى هادي في الكويت يفيد بأن علاج حميد متوفر لديهم


صورة لجواز والدهم الذي قد يساهم في سرعة استخراج الجنسية


هوية وطنية لأحد أشقاء حميد

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٢٢) صفحة (١٢) بتاريخ (٢٩-٠١-٢٠١٣)