بموافقة مجلس الوزراء على تنظيم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الجديد؛ تدخل الهيئة بكامل آلياتها وإجراءاتها مرحلة أشدّ اقتراباً إلى جوهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي الوقت نفسه أكثر انسجاماً مع الأنظمة المرعية في البلاد.
وقد مرّ هذا الجهاز الحيوي والمهم بكثير من المراحل، ولحقت بأنشطته وفعالياته بعض التدخلات التي ربما أساءت إلى رجال الهيئة. لكن التنظيمات المتلاحقة هذّبت كثيرا من الارتجالات والاجتهادات الشخصية، التي بادر إليها مواطنون عاديون أو محتسبون متطوعون.
وفي التنظيم الجديد ينحصر العمل في أفراد الهيئة وحدهم، وفي حدود إجراءات طبيعية ودقيقة وغير قابلة للاجتهاد الفرديّ، أو الارتجال الذي يتولّد من الانفعالات أو المبالغة في تقدير الأمور. خاصة في المواقف الحساسة التي يمرّ به المواطنون والمقيمون. وما من شكّ في أن كثيراً من الأمور وراءها تداعيات وذيول، إلا أن وضع النظام موضع التنفيذ سيقضي ـ كما صرّح الرئيس العام لـ «الشرق» على هذه السلبيات، ويضع الأمور في نصابها.
ويجدر بنا أن نسجل موقف دعم وإعجاب بالدور الذي لعبه الشيخ عبداللطيف آل الشيخ، منذ تولّيه موقع المسؤولية الأولى في الهيئة. فقد وضع نُصب عينيه منذ اليوم الأول مسؤوليته أمام ما يُرضي الله ثم ولاة الأمر والمجتمع السعودي، الذي يحسب حساب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على نحو لا يمكن الاستهانة به، انطلاقاً من انتمائه الدينيّ الذي وضع أسساً عديدة لأخلاقيات المجتمع واعتباراته والصورة التي لا يجوز أن تتشوّه بالتصرفات السلبية التي يُقدم عليها المتهاونون بهذه الأخلاقيات.
ولا شك في أن آل الشيخ بذل جهده ليكون نظام الهيئة واحداً من أنظمة الرقابة الاجتماعية المقبولة والمقنّنة التي تُؤدّى من قبل جهاز ذي صفة قانونية وشرعية واضحة، وفي سياق إجراءات دقيقة تضمن سلامة السلوك العام من النشوز والشذوذ، ومن دون أن يحشر المتطفلون أو المتحمسون أنفسهم بين الناس، ملفقّين تهماً على أساس الظنّ والشك والتصور الشخصي. يُضاف إلى ذلك كله وضع حدود لكل فرد من أفراد الهيئة أنفسهم، ليؤدّي دوره ضمن هذه الحدود، وعلى ذلك تترتب الواجبات الوظيفية والمسؤوليات الشرعية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٢٣) صفحة (١٩) بتاريخ (٣٠-٠١-٢٠١٣)