حين تساءلت «الشرق» اليوم عن «المسؤول في كارثة تبوك»؛ فإنها أرادت أن تشير إلى فَرْقٍ على الجهات المسؤولة أن تبحث عنه وتحدِّدَه. هذا الفَرْق يقع بين «سخاء» الدولة على المشاريع الضخمة التي يحتاجها المواطنون وبين «جودة» هذه المشاريع التي تحمَّلت الدولة أعباءها.
كما أن التساؤل يشير، أيضاً، إلى فَرْق آخر على المسؤولين أن يبحثوا عنه ليجيبوا عنه، إنه الفَرْقُ بين التخطيط والتنفيذ، ليس فيما يعني المشاريع وحدها، بل وفيما يعني الإسكان، إسكان المواطنين والمقيمين.
إن المئات من الأسر التي تمَّ إجلاؤها من منطقة تبوك كانت تعيش في مجاري سيول، وحين أمطرت السماء؛ فشلت الأرض في حماية الناس، ولذلك تدخَّلت فرق الإنقاذ والإيواء والتنسيق لإبعاد الناس عن المخاطر.
صحيحٌ أنَّ النتائج ـ ولله الحمد ـ لم تتضمَّنْ ضحايا بشرية على النحو الذي حدث في جدة، ولكن مفهوم الكارثة شُوهِد عياناً في الأضرار الجسيمة التي مُنِيَت بها البنية التحتية في المنطقة. وما كان لهذه البنية أن تتضرَّرَ على النحو الذي حدث لو كانت هناك جودةٌ في التنفيذ، وقبلها جودةٌ في التخطيط.
وسيتجاوز سكان تبوك ما حدث، بفضل طريقة إدارة الكارثة السريعة، وتفاعل الأجهزة الحكومية والأهلية على مستوى البلاد في التعامل مع إخواننا المنكوبين. إلا أنهم سيتذكَّرون ما حدث وسيتخوَّفون من تكراره كلَّمَا أرعدت السماء وأبرقت. وستبقى مشاهد الإيواء والسيارات العالقة والأحياء «البحرية» في الذاكرة والوجدان.
وما لن يتجاوزوه بسهولة؛ هو التساؤلات التي لم تبتكرْها «الشرق» في عدد اليوم، فهو تساؤل لدى كلِّ مَن رأى أو سمع بما حدث في هذه المنطقة العزيزة على قلوبنا جميعاً.
من حق المواطنين، في تبوك، أن يطمئنوا على مستقبلهم. هم وكل مواطنٍ يعيش في منطقة جغرافية يمكن أن يحدث فيها مثلما حدث في تبوك. فالسيول لا تفرِّق بين حجر وبشر، والأمطار لا تختار مكاناً بعينه حين يأذن الله بهطولها.
سنحمد الله كثيراً على سلامة إخواننا المواطنين في تبوك، وسندعوه أن يجنَّبَهم الأسوأ، وأن يجعل ما حدث خيراً وبركة لهم ولنا.
ولا يحول ذلك مِن أن يُجدَّد التساؤل عن المسؤول عما حدث. خاصة أن ذلك سبق أن حدث في جدة، وجرَّ كارثة وطنية لاتزال تداعياتها عالقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٢٤) صفحة (١٩) بتاريخ (٣١-٠١-٢٠١٣)