نادراً، أن تجد مَنْ يفكر باستقلالية، بل، ونادراً جداً، أن تجد من يتصرف باستقلالية، أيضاً، في مجتمع يسيطر على أفراده «الهيمنة الجمعية»، بمعنى، أن يتحرك الناس وفق ما يريده «العقل الجمعي».
يُعرَّف «العقل الجمعي»، على أنه «نظرية، يطرحها علم النفس الاجتماعي، تُعبّر عن سريان عقلية الجمهور وتأثيره»، بل ويزيد بعضهم «ويتم تأثيره عبر عاملين: عامل العدوى النفسية، وعامل ركوب الموجة، أمّا الأول فيعمل على انهيار إرادة الفرد أمام عقيدة الجمهور، وأمّا الثاني فينسجم الرأي الجماعي فيه مع الأهواء الشخصية للفرد»، وأعتقد، أن الغالبية العظمى تقع ضمن العامل الأول.
في مثل هذا المجتمع، يبحث الفرد عن السلامة، وهذا ما يجعله يسير وفق «سياسة القطيع»، قِس هذا على أي أمر كان، بدءاً من الشأن الخاص للفرد، وانتهاءً بالقضايا المصيرية للوطن أو للأمة، فإن خرج أحد عن هذا «القطيع» فليستعد لشتى أنواع العذابات، بدءاً بالإقصاء، وليس انتهاء بالقذف، والتشكيك، حتى، في الوطنية والدين.
في الإبداع، الأمر يختلف، «إذا تولّدت لديك الأفكار، وعرضتها على العقل، فوافقته، فاحذفها، جميعها، فهي ليست أفكاراً إبداعية، بل أفكار عادية، أما «المجنونة»، فتمسك بها، وطوّرها، ودافع عنها، وستوصلك إلى «الإبداعية».
اختصاراً، هذا «العقل الجمعي» يخدّر الأتباع، ولا يصنع الإبداع، يريد الناس، كلهم، على هامش الحياة يعيشون، وللتراث يجمعون، ولأثر الأسلاف يقتفون، لا يغيّرون ولا يتغيّرون، فتبّاً له، وتبّاً لأناس تحت سيطرته يقبعون!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٢٤) صفحة (٦) بتاريخ (٣١-٠١-٢٠١٣)