من أجل الوظيفة.. نساء يضربن بمسؤولياتهن العائلية عرض الحائط

المرأة والعمل لساعات طويلة .. من الضحية؟

تزايد فرص العمل أمام المرأة (تصوير: يارا زياد)

طباعة ٦ تعليقات

الدمامأحمد آل منصور، رشا العبدالله

تقوم بعض النساء بالعمل لساعات طويلة مما له آثار نفسية واجتماعية عليهن وعلى كل أفراد الأسرة؛ لغيابهن الدائم عن أزواجهن وعن تربية أولادهن وتلبية احتياجاتهم مما اضطر بعض الزوجات الموظفات اللاتي يعملن لساعات طويلة عن التخلي عن حياتهن الزوجية والتضحية بها من أجل الوظيفة، ولم يقتصر ذلك على النساء وحسب، بل كان للرجل منها نصيب الأسد، ولساعات العمل الطويلة آثار عامة على المجتمع من أهل وأقارب وأصدقاء لعدم مشاركتهم أفراحهم وأحزانهم، وقد يلجأ بعضهم للعمل لساعات طويلة لغرض زيادة الراتب ورفع مستوى المعيشة أو لتسديد بعض الديون، وهناك بعضهم يسلك هذا المسار مجبراً من قبل الشركة وما تقتضيه مصلحة العمل، وهناك بعض النساء من يعملن لساعات طويلة فيكون الضحية الزوج والأبناء لما يخلفه هذا العمل من سلبيات في حياتهم.

الزواج بالثانية

كشفت الباحثة التربوية استقلال الحليو لـ«الشرق» بقولها «إن عمل المرأة لساعات طويلة له آثار سلبية جداً أسوأ من عمل الرجل، حيث إن غيابها عن أسرتها وإهمالها حاجاتهم يؤدي في النهاية إلى ضياع الأبناء وتدهور مستواهم التعليمي وظهور المشكلات السلوكية والنفسية لديهم وذلك بسبب غياب الرقابة والتربية، أما الزوج فبسبب غياب زوجته عنه لساعات طويلة يومياً ربما يؤدي به إلى السير في اتجاه الزواج عليها من امرأة ثانية تقضي له احتياجاته». وأضافت «إن العمل لساعات طويلة له آثار سلبية على الفرد وعلى أسرته بل وحتى على مجتمعه الذي يعيش فيه، وعندما يعمل الفرد لساعات طويله تقل علاقته الاجتماعية مع الآخرين، ويكون أقل فاعلية في مجتمعه ولا يستطيع مشاركتهم أفراحهم وأحزانهم»، وأرجعت الحليو أثر ساعات العمل الطويلة على الأسرة بقولها «أما أثره على أسرته فتكون علاقته مع أبنائه وزوجته ضعيفة نسبياً بسبب كثرة انشغاله عنهم وإهمال حاجاتهم المادية والمعنوية».

صحياً

وذكرت اختصاصية التغذية منار التاروتي عن تأثير ساعات العمل الطويلة على الموظف من الناحية الصحية وبالأخص التغذية، وقالت «التأثير يعتمد على نوع العمل الذي يقوم به الشخص، وهذا يعتمد على متوسط الحركة التي يقوم بها الموظف وتتراوح بين (٢٥-٣٠-٣٥-٤٠) وهذه الأرقام نعتمدها في حساب متوسط الحركة لدى الشخص ما بين متوسط الحركة وعالي الحركة».
ومن حيث التصنيفات فإن معدل من (٢٥ إلى٣٠) في العمل أي قليل الحركة مثل من يعمل أعمالاً مكتبية، فتكون عملية الأيض في جسمه بطيئة، وبالتالي فإن قلة الحركة ربما تؤدي إلى تراكم الدهون في الجسم مما يؤثر على القلب والشرايين، فقد يؤدي إلى أزمة قلبية، بالإضافة إلى السمنة، وتصلب في الشرايين، وارتفاع في معدل الكولسترول، وهذا ناتج من نقص الحركة، وأحد الأسباب الرئيسية في نشاط الجسم والصحة العامة وصحة القلب هو المشي، وطبعاً لا ننسى أن الجلوس الطويل يؤثر على العمود الفقري، وبالتالي غذائياً يجب تناول سعرات حرارية تتراوح بين ١٠٠٠-١٢٠٠ كالوري حسب احتياج الجسم، قليلة الكربوهيدرات قليلة الدهون (الكربوهيدرات هي عبارة عن نشويات بدخولها إلى الجسم تتحول إلى سكر الجلوكوز يزيد من الوزن) مع تناول كميات صغيرة في الوجبات الرئيسية ووجبات خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

نظامياً

د. محمد الريس

ومن جهته، أكد المستشار القانوني الدكتور محمد كريم الريس على أن نظام العمل السعودي حدد ساعات العمل لتكون ثماني ساعات يوميًا بما يعادل 48 ساعة في الأسبوع، باستثناء بعض الأعمال التي تتطلب بطبيعتها عدداً أكثر من الساعات، مشيرًا إلى أنه يمكن لصاحب العمل زيادة عدد هذه الساعات أو تقليلها شريطة إثباتها في العقد بأجر معلوم. الأمر الذي يكفل للموظف حقه في أن يتقاضى أجراً إضافياً قدره ساعة ونصف الساعة عن كل ساعة في حالة تكليفه من قِبل صاحب العمل بساعات إضافية.
وأضاف الريس موضحًا أن صاحب العمل لا يمكنه إجبار الموظف على أداء ساعات عمل بما يزيد عما هو محدد في العقد، وفي حالة أن أُجبر بطريقة أو بأخرى ولم يأخذ الأجر الإضافي الذي كفله له نظام العمل فيمكنه التوجه إلى مكتب العمل بتقديم شكوى، ويقع عليه عبء الإثبات، إما بشهادة الشهود أو من خلال جهاز الحضور والانصراف أو أي وسيلة أخرى تثبت صحة ادعائه.
ومن ناحيةٍ أخرى، أوضح أن كل ما يتعرض له الموظف من إصابات أثناء ساعات العمل فإن التأمينات الاجتماعية تكفل حقه في العلاج وطلب التعويض عنها طالما كانت هذه الساعات أساسية أو إضافية بتكليف من صاحب العمل، أما إذا كانت الإصابة خلال ساعات عمل إضافية لم يُكلف بها من قِبل صاحب العمل فلا يجوز له المطالبة بحقه في العلاج أو التعويض عنها نظرًا لكونه يُعد مخالفًا لما جاء في نظام العمل بمكوثه في مكان العمل بعد الساعات المحددة رسميًا ودون تكليف.

أكبر الخاسرين

فيصل آل عجيان

وتطرق الاختصاصي النفسي فيصل آل عجيان في حديثه لـ»الشرق» عن المرأة التي تقضي ساعات طويلة في العمل قائلاً «تتأثر المرأة التي تعمل لساعات طويلة يومياً وخاصة إذا كانت متزوجة ولديها أبناء، فالمرأة تشارك الرجل في أمور تربية الأبناء والأمور المنزلية الأخرى، وهناك بعض الزوجات تتهرب من لقاء زوجها بعذر العمل أو الذهاب للأهل، وفي هذه الحالة يكون (العامل البيولوجي) هو المؤثر، وإذا كانت لدى الزوج والزوجة رغبة داخلية للقاء، سوف يجدان وقتاً للقاء رغم أي ظرف سواء كانت عمل أو خلافه».
ووصف آل عجيان تأثير العمل لساعات طويلة على الموظف قائلاً «تجعل الشخص في محيط عمله فقط وتؤثر عليه اجتماعياً فيفقد موقعه في المجتمع ويؤثر على حضوره، ويكون جوه الترفيهي هو العمل لاغير، ويتأثر الشخص بعد التقاعد من العمل ويجعله انطوائياً وبعدها يحتاج إلى إعادة تأهيل للتواصل مع المجتمع»، وأضاف بقوله «التواصل مع الناس شيء ضروري، وانقطاعه عنهم لفترة طويلة يشعره بأنه غريب».
وتابع الاختصاصي النفسي قائلاً «وجود الموظف إذا كان رب أسرة بجانبهم يلبي لهم احتياجاتهم ليس للمال فقط، ولكن كموجه لأبنائه ويرشدهم للطريق الصحيح، وغيابه عنهم سيفقده الرابطة التي تربط الابن بوالده، ومن جهته، فإن الموظف سيحس بالنقص، وفي ظل تلك الظروف سيكون الأبناء هم أكثر الخاسرين في هذه المعادلة».

الحالة الاقتصادية

وتطرقت المتخصصة الاقتصادية لـ»الشرق» إيمان المغلوث عن هذه الحالة من الناحية الاقتصادية قائلة «يغلب الدوام لفترة طويلة على الأسر ذات الدخل المتوسط فما دون ويكون عدد أفرادها من أربعة أطفال إلى ستة بالنسبة لهذه الأسر ترتفع نسبة المصروفات لديها على المواصلات بمعدل 300 إلى 800 ريال للفرد، وذلك بسبب انشغال رب الأسرة وخاصة إذا كان الأطفال بمراحل عمرية متفاوتة، وإذا كانت ربة الأسرة تعمل لساعات عمل طويلة عندها تزداد نسبة المصروفات على الحاضنات والعاملات المنزلية ما يزيد على 1500 ريال شهرياً، وعندها تقتصر مصروفات العائلة على الضروريات دون الجانب الترفيهي والإدخاري».
وأضافت المغلوث قائلةً «بالنسبة للموظفين الذين يعملون لساعات طويلة سوف تزداد عليهم المصروفات الصحية، وذلك بسبب الدواعي الصحية التي يعانون منها مثل آلام العظام، وهذه المصروفات تزداد لدى من لا يملكون ضمانًا صحياً أو غير تابعين لأي مستشفى، على عكس ذلك تقل مصروفاته على المناسبات الاجتماعية كالهدايا وغيرها وذلك لعدم قدرته على إقامة مناسبات بشكل مستمر أو المشاركة في جميع المناسبات الاجتماعية لالتزامه بعمل طويل، وأما الأسر ذات الدخل المتوسط وما فوق فانشغال رب الأسرة في ساعات عمل طويلة يجعل من الزوجة ذات اهتمام أكبر بالتسوق واللقاءات الاجتماعية مما يسبب ازدياد المصروفات على رب الأسرة، وفي الغالب الأسر ذات الدخل المتوسط فما دون تقل نسبة الإدخار لديها بينما ذات الدخل المتوسط فأعلى تزداد نسبة الإدخار، وتكمن اهتمامات الأسر ذات الدخل المرتفع بالنوادي الصحية والقراءة والسفر، على عكس ذات الدخل المتوسط بالمهرجانات العامة والمتنزهات والتسوق، والأسر ذات الدخل المرتفع تتسوق في أي وقت بخلاف الدخل المتوسط يرتكز تسوقها طبعاً بالنسبة للملابس في أوقات الأعياد والتخفيضات وإضافة للمأكولات في أول كل شهر».

أنظمة وقوانين

جاء في نظام العمل الذي أقرته وزارة العمل في الباب السادس من شروط العمل وظروفه والمتضمن في الفصل الثاني عن ساعات العمل وحسب المادة (98)، لا يجوز تشغيل العامل تشغيلاً فعلياً أكثر من ثماني ساعات في اليوم الواحد، إذا اعتمد صاحب العمل المعيار اليومي، أو أكثر من ثماني وأربعين ساعة في الأسبوع، وتخفض ساعات العمل الفعلية خلال شهر رمضان للمسلمين بحيث لا تزيد على ست ساعات في اليوم، أو ست وثلاثين ساعة في الأسبوع.
وحسب المادة (99)، يجوز زيادة ساعات العمل المنصوص عليها في المادة (98) من هذا النظام إلى تسع ساعات في اليوم الواحد لبعض فئات العمال، أو في بعض الصناعات والأعمال التي لا يشتغل فيها العامل بصفة مستمرة، كما يجوز تخفيضها إلى سبع ساعات في اليوم الواحد لبعض فئات العمال أو في بعض الصناعات والأعمال الخطرة أو الضارة، وتحدد فئات العمال والصناعات والأعمال المشار إليها بقرار من الوزير.
وحسب المادة (100) يجوز لصاحب العمل -بموافقة الوزارة- في المنشآت التي تقتضي طبيعة العمل فيها أداء العمل بالتناوب زيادة ساعات العمل على ثماني ساعات عمل في اليوم أو ثماني وأربعين ساعة في الأسبوع بشرط ألا يزيد متوسط ساعات العمل عند احتسابه لمدة ثلاثة أسابيع أو أقل على ثماني ساعات يومياً أو ثماني وأربعين ساعة أسبوعياً.
وحسب المادة (107) يجب على صاحب العمل أن يدفع أجراً إضافياً عن ساعات العمل الإضافية يوازي أجر الساعة مضافاً إليه 50% من أجره الأساسي.

المرأة في المصانع

وجاء في اشتراطات عمل المرأة في المصانع الذي أقرته وزارة العمل عن فترة تشغيل النساء: يحظر على صاحب العمل تشغيل النساء في المصانع قبل الساعة السادسة صباحاً أو بعد الساعة الخامسة مساءً، وأما من جهة ساعات العمل: لا يجوز تشغيل العاملة تشغيلًا فعلياً أكثر من ثماني ساعات في اليوم الواحد إذا اعتمد صاحب العمل المعيار اليومي، أو أكثر من ثماني وأربعين ساعة في الأسبوع إذا اعتمد المعيار الأسبوعي، وتخفيض ساعات العمل الفعلية خلال شهر رمضان بحيث لا تزيد على ست ساعات في اليوم، أو ست وثلاثين ساعة في الأسبوع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٢٦) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٢-٠٢-٢٠١٣)