يؤكد البيتُ السعودي مجدداً أنه قادرٌ على إدارة شؤونه وفق الرؤية التي وضعها المؤسس، الملك عبدالعزيز آل سعود، طيَّب الله ثراه. ويأتي قرار خادم الحرمين الشريفين تعيين الأمير مقرن بن عبدالعزيز نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء في هذا السياق الذي يُحافظ على تطبيق معيار الكفاءة الذي تتوافق عليه الأسرة السعودية وتحرص على وضعه موضع التنفيذ في اختيار وتعيين أصحاب المسؤوليات.
معيار الكفاءة هو الذي أوصل أصغر أبناء الملك عبدالعزيز الأحياء إلى صدارة المشهد السياسيّ في المملكة العريقة، ليكون خامسَ نائب ثانٍ في تاريخ الحكومة السعودية، ويُشارك إخوانه في إدارة شؤون البلاد من هذا الموقع الملكيّ المرموق. ويأتي هذا التكليف الكبير مبارَكاً من أنجال الملك المؤسس الأكبر سناًّ والأعمق تجربة، من منطلق الثقة الكبيرة التي يُكنُّها كبار رجالات الأسرة في دقة اختيار خادم الحرمين الشريفين للمسؤولين من جهة، ومن جهة أخرى الصورة التي يتحلَّى بها الأمير مقرن بين إخوانه، والديناميكية التي تتسم بها شخصيته الشابة المتحمسة. خاصة أن تجربته في خدمة الدولة ممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، جرَّب فيها الإدارة المحلية من خلال شغله منصبيْ أمير حائل ثم أمير المدينة المنورة، قبل أن يُكلَّف بملفٍّ أمني ضخم عبر منصبه السابق رئيساً للاستخبارات العامة.
وبمعايير الخبرة؛ فإن في هذه التجربة كثيراً من مغذِّيات الوعي السياسي والإداريّ والأمنيّ، وهو وعيٌ يبدأ بتفهم احتياجات المواطن البسيط وصولاً إلى حساسيات الأمن الوطني وتعقيداته المتشابكة. فإذا أضيف إلى هذه التجارب المتلاحقة طبيعة شخصيته الودودة، وثقة المليك فيه وفي أدائه، خاصة بعد تعيينه مبعوثاً خاصاً له.. إذا أضيف كلُّ ذلك؛ فإن شخصية «النائب الثاني» الجديد تُصبح مكوِّناً عضوياً مهماً للقرار السياسيّ في المملكة العربية السعودية القائم على شراكة الرأي بين الأجيال.
الخطوة جريئة وقد تكون مفاجئة، إلا أن ذلك يشير إلى أن البيت السعودي ماضٍ قدماً في البناء والإصلاح والاستفادة من الطاقات الوطنية على النحو الذي يضمن مستقبلاً أفضل لهذا الكيان الكبير بحكومته وشعبه وحدوده الآمنة المستقرة. البيت السعودي بخير، والشعب السعودي بخير، ولله الحمد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٢٦) صفحة (١٩) بتاريخ (٠٢-٠٢-٢٠١٣)