يُثير المشهدُ السياسيُّ في مصرَ الحيرةَ؛ إذ يبدو الخلافُ بين فرقاء السياسة آخذاً في التَّصَاعُد يوماً بعد آخر، مهما أُطلِق من مبادراتٍ أو عُقِدَ من لقاءاتٍ، آخرها اجتماع شيخ الأزهر بقادة الأحزاب والتيارات في معسكري الموالاة والمعارضة قبل ساعات من اشتباكاتٍ عنيفةٍ على عتبةِ مكتب الرَّئيس محمد مرسي.
واللافت أنَّ هذه الاشتباكات أدَّتْ إلى دخول الصراع بين المعسكَرَيْن مرحلةً جديدةً تُنادي فيها المعارضةُ الممثَّلَة في جبهة الإنقاذ الوطني بـ «إسقاط نظام الإخوَان وكسر هيمنتِهم على الدَّولة»، وهي المرَّةُ الأولى التي ترفعُ فيها القوى المدنيَّةُ والثوريَّةُ هذا الشعارَ بشكلٍ رسميٍّ، في مؤشِّرٍ على أنَّ المبادراتِ لم تنجحْ في رأبِ الصَّدع.
بالطبع، يمكن لأيِّ مراقبٍ للوضع أن يتوقَّعَ فشلَ أي محاولاتٍ لبدء حوار جادٍّ بين الإخوان والمعارضة بعدَ إعلان «العداء الصريح» بين الفريقين، وقد يتطوَّرُ الأمرُ إلى مقاطعة المعارضين للانتخابات البرلمانية المقبلة بغرض نزع المشروعيَّة السياسية عنها، وإظهار الإسلام السياسي كـ «مُهيمنٍ» على الساحة يُقصِي منافسيه.
حينَها قد يقرر الإخوانُ الرُّضوخَ لمطالب المعارضةِ أو خوض الانتخابات «دون خصومٍ حقيقيِّين»، وهو سيناريو ملغومٌ – بلا شك – يُمكن أن يُفضيَ إلى تفجير الشَّارع بالاحتجاجات، ما يعني أنَّ حُلم الاستقرار بعيد، حتى الآن، عن المصريين.
على أية حال، يبدو منطقياً التنبؤ باستمرار الاضطرابات في مصر لأشهر مقبلة، فكل المقدمات تُوحِي بذلك، خصوصاً أنَّ الجدلَ لا ينتهي حول الحالتين الأمنية والاقتصادية المترديتين.
وسيكون المشهد المصري وما يحمله من رُؤى متناقضة بدايةً لطرح قضيَّةٍ جدليَّةٍ تتعلَّقُ بطبيعة العلاقة بين الأنظمة ومعارضيها في دول الرَّبيع العربيِّ، والشعاراتُ التي يحقُّ للمعارضة أن ترفعَها في وجه نظامٍ مُنتخَب، ومسؤولية هذا النظام عن شكل الحياة السياسية.
يقول المتشائمون في مصر، إنَّ «الاخوانَ لن يتركوا الحكم الذي وصلوا إليه بالآليَّات الديمقراطيَّة، وإنهم سينقلبون عليها ليحتكروا السلطة لعقود»، أما المتفائلون فيدعون إلى التمهُّل وانتظار أقرب انتخابات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٢٧) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٣-٠٢-٢٠١٣)