دراسات: 10 إلى 20 % من السيدات يُصَبْنَ باكتئاب ما بعد الولادة

396721.jpg
طباعة التعليقات

حاتم بن سعيد الغامدي، د. جبران يحيى

تشيرالدراسات إلى أن 10 إلى 20 % من السيدات يُصبن باكتئاب ما بعد الولادة، وتتراوح حالة الاكتئاب من البسيطة كالشعور بالإجهاد الدائم، وعدم الرغبة في الحديث وفقدان الاهتمام بالهوايات والأنشطة، وبين اختلال نفسي شديد الأعراض، مثل التخيّلات والأوهام، وخلل الوظيفة الاجتماعية. وعادة ما تُصاب المرأة بحالات من الحزن الشديد والرغبة في البكاء الشديد والانعزال عن الناس تصل إلى رفض الأبناء، وتظهر أعراض الاكتئاب المرضي، ومنها الإحساس بالحزن الشديد، والتشاؤم، والإحساس بالفشل ونقد الذات، وقد يصل إلى فقدان الاستمتاع بالأشياء.
والغريب أن عديداً من النساء لا يعرفن هذه الحالة، وقد يُفسرن حالتهن بتفسيرات خاطئة وأحياناً غامضة مما يؤثر على حالة المريضة ويعطل الوصول إلى الحلول السليمة وخصوصاً إذا ما صاحب هذا المرض حالات صحية. وقد تلجأ النساء إلى طرق علاجية خاطئة نظراً لجهلهن بتلك الحالات المرضية البسيطة إذا ما عُرفت أسبابها وتصبح معقدة وصعبة إذا تم تفسيرها بأسباب غير علمية.
وفي موقع scientificamerican ، توضح أن 80% من السيدات يُصبن بحالة من اكتئاب مابعد الولادة، وخصوصاً الأمهات الجدد، إلا أن هذه الحالة سرعان ماتزول خلال ساعات أو أيام بسيطة إلا أن مايقارب 20% من النساء في الولايات المتحدة أُصبن بحالة اكتئاب مستمرة وأثّر ذلك على رعايتهن لأبنائهن.

أعراض الاكتئاب

هناك أعراض تظهر على المرأة الواضعة، فلو استمرت لأكثر من أسبوعين، قُيّمت على أنها اكتئاب، منها تقلّب المزاج والمشاعر، والشعور بالحزن واليأس، والبكاء الكثير، وانعدام الدافعية وانخفاض الطاقة، وانعدام الشهية، أو الشراهة في تناول الطعام، بالإضافة إلى الأرق وانعدام النوم أو المبالغة فيه، وضعف التركيز وعدم القدرة على اتخاذ القرار، وضعف تذكر الأشياء، وفقدان المتعة في الأنشطة المحببة. إلى جانب الانسحاب من الأهل والأصحاب. والشعور بآلام في المعدة وأوجاع مثل الصداع بشكل مستمر، وانخفاض الدافع الجنسي، والغضب الشديد.

أسباب الاكتئاب

ليس هناك سبب واحد لحالة الاكتئاب الذي يصيب المرأة، بل هناك مجموعة من الأسباب، منها التغيّرات في كيمياء الدماغ أو الهرمونية، وفقدان كمية كبيرة من الأملاح والمعادن، ما يؤدي إلى عدم الاتزان الحيوي للجسم، والاستعداد للإصابة بالاكتئاب، بالإضافة إلى الضغوط الحياتية التي تعيشها المرأة وعند الولادة يزداد الشعور بالمسؤولية ويزداد الإحساس بالضغوط، وأحداث الحياة المجهدة والضاغطة والظروف الأسرية، والقلق والمخاوف المرتبطة بالحمل والولادة.

خطوات وحلول

هنالك عديد من التدابير والأمور التي يمكن للمريض أن يقوم بها خلال ممارسته لنشاطاته اليومية والتي من شأنها أن تقلل من حالة الاكتئاب لديه، ومن أهم هذه التدابير ما يلي:
• ملاحظة الذات وخصوصاً إذا ما عقبت هذه الحالة لحظات الولادة بالنسبة للمرأة، وطلب الاستشارة إذا ما استمرت حالة الاكتئاب أو اعتلال المزاج.
• يجب أن تتلقى المرأة المساندة في فترة الولادة وخصوصاً من الزوج، من خلال تهوين المسؤوليات عليها.
• معالجة المشكلات والضغوطات اليومية التي يعاني منها المريض أولا بأول، وعدم تركها تتراكم بحيث يصعب حلها في نهاية الأمر.
• الاهتمام بالتغذية، حيث تعاني بعض السيدات من أمراض صحية، أو قد تكون بنيتها الجسمية ضعيفة، وهنا تكون حاجتها لتعويض المواد الغذائية ضرورية.
*ممارسة أسلوب الحياة الصحي الذي يتضمن ممارسة الاسترخاء والرياضة.
• القيام بالنشاطات الترفيهية المفيدة التي من شأنها أن ترفع الروح المعنوية لدى المريض مثل القراءة والقيام بالرحلات والسفر والابتعاد عن الضوضاء وممارسة الرياضة.
• الاستشارة النفسية من قبل اختصاصي نفسي لفحص الأسباب الحقيقية وإعطاء المريض توجيهات.
• معالجة الحالات الصعبة والشديدة بالأدوية والعقاقير عن طريق الطبيب النفسي المختص. وعلى المرأة تجنب أخذ الأدوية بدون استشارة الطبيب وخصوصاً إذا كانت ترضع مولودها.

مساندة زوجية

إن المساندة الاجتماعية من قبل الأشخاص الموثوق فيهم، لها أهمية في مواجهة أحداث الحياة، ويؤكد خبراء علم النفس أن مساندة الزوج لزوجته، تلعب دوراً هاماً في ردود فعلها تجاه مضاعفات الأمراض أو مشقة الحمل، وتعمل في وقايتها من الاكتئاب، أو الوقوع في الاضطرابات الانفعالية، وتخفف من آثار الضغوط عليها، ولهذا فإن مشاركة الزوج زوجته المسؤوليات، تساعدها على تجاوز حالة الاكتئاب التي تعقب فترة الحمل أو ما بعد الولادة، والاهتمام حلّ سحري لمثل هذه الحالات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٢٧) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٣-٠٢-٢٠١٣)