لم يتأثر رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أحمد معاذ الخطيب، بالهجوم الحاد عليه بعد دعوته بشار الأسد إلى «حوار سياسي».
ها هو الرجل يجدد الدعوة ويدعو النظام إلى تحديد موقف واضح منها، أي أنه يصر على رؤيته التي يراها الثوار ملغومة.
بالتأكيد، سيتأثر تماسك الصف الثوري سلباً بميل ممثل أكبر كتلة سورية معارضة (الائتلاف الوطني) إلى خيار الجلوس مع الأسد بعد كل الدماء التي أريقت والمدن التي دُمِّرَت.
دون شك ستؤدي هذه الدعوة إلى توسيع مساحة الخلافات بين المجموعات المقاتلة ضد كتائب الأسد والمعارضة السياسية، وقد يصر الخطيب، الذي يبدو قوي الشخصية، على قطع الشوط حتى النهاية مهما كانت النتائج المتوقعة.
خارجياً، ستجد دعوة الخطيب، قبولاً عند القوى الدولية الفاعلة في الأزمة، حتى تلك التي كانت تنادي علناً برحيل الأسد، فليس منطقياً أن تقبل المعارضة السورية مبدأ الحوار مع النظام كحل محتمل للأزمة ويرفضه غير السوريين.
ستدفع موسكو وبكين وطهران بكل قوة في اتجاه حشد الرأي العام العالمي لتبني مبادرة الخطيب، حتى تدخل حيز التنفيذ، لن تمانع واشنطن إذا قَبِلَت المعارضة، وسيُرفَع الحرج عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
سترى عواصم فاعلة في دعوة الحوار «مخرجاً لوقف الصراع الدموي»، هِيَ في الوقت نفسِهِ انعكاسٌ واضح لفشل المجتمع الدولي في معالجة القضية طوال عامين، وإلا لم يكن القاتل ليتلقى العروض حتى الآن بالتفاوض.
في مقبل الأسابيع قد نرى الثائر يحمل بندقيته ساعة، ويشارك في اجتماعات مع ممثلي النظام ساعةً أخرى، هل يوجد ما يمنع ذلك إذا قبِل الثوار؟
يمكن القول إن تصريحات الخطيب في الوقت الحالي ستحدد مستقبله، قد يدخل الرجل قلوب السوريين من الباب الكبير إذا ساهم في وقف نزيف الدماء، وقد يغادرها من الباب الضيق لو منح النظام طوق النجاة ليستمر ويطيل أمد المعاناة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٢٩) صفحة (٢٥) بتاريخ (٠٥-٠٢-٢٠١٣)