تصـــافينــــا

399004.jpeg
طباعة التعليقات

أسبوعية يقدمها المستشار الأسري والاجتماعي غازي بن عبدالعزيز الشمري مشرف موقع «تصافينا» الأسري

التربية والأسرة

التربية تلعب دوراً أساسياً في تكوين الشخصيات

غازي الشمري

يحتاج الإنسان للاحتكاك والاختلاط مع الناس والتعامل معهم، وتنتج عن ذاك أمور عديدة، لأن شخصيات الناس تختلف، فبعضهم يرى أن قوة الشخصية هي القدرة على السيطرة على الآخرين، وبعضهم يرى أن صاحب الشخصية القوية هو ذلك الذي يستطيع كسب المال أكثر من غيره، ويصل بذلك إلى مكانة اجتماعية متميزة، وبعضهم يرى أن الشخصية القوية هي الشخصية التي تستطيع أن تتصرف بنجاح في المواقف المختلفة، ولكن التعريف العملي الصحيح للشخصية القوية هو: الشخصية التي تستمر في النمو والتطور، فصاحب العقلية المتحجرة ضعيف الشخصية، ومن لا يستفيد من وقته وصحته وإمكاناته ضعيف الشخصية، ومن لا يعدل من سلوكه ويقلع عن أخطائه يكون أيضاً.
قوة الشخصية تعني أيضاً القدرة على الاختيار السليم.. والتمييز بين الخير والشر والصواب والخطأ، وإدراك الواقع والحاضر وتوقّع المستقبل..
فالنمو والتطوير شرطان أساسان لكي تكون شخصيتك قوية ومثمرة في الوقت نفسه..
إن كل صفات الإنسان الجسمية والنفسية والشخصية وحتى الصحية تتحكم فيها مجموعة من العوامل في ترابط وتداخل وتناغم عجيب، مثل: الوراثة، والقدوة أو التقليد، وأسلوب التربية، والأصدقاء، والمدرسة، والمجتمع، وغيرها.
ولا يمكننا أن نجزم بأن أي صفة أو خاصية من خواص الإنسان ترجع أو تعتمد على أحد هذه العوامل فقط، ولكنها دائماً خليط من هذه العوامل، ولكن بنسب مختلفة؛ فمثلاً الصفات الجسمية وملامح الإنسان تتحكم فيها الوراثة بصورة أساسية، بينما الصفات الشخصية والأخلاقية تلعب فيها التربية والاحتكاك بالمجتمع والقدوة الدور الرئيس، في حين أن صحة الإنسان وأمراضه تكاد تكون مناصفة بين الوراثة والعوامل البيئية والاجتماعية.
وعلى هذا، فإن قوة أو ضعف الشخصية هو موضوع تربية بالدرجة الأولى، إذن فالأمر يمكننا التحكم فيه.

تجربتي

زوجي يهينني منذ يوم زفافي

زوجة منذ ست سنوات، ومنذ يوم زفافي افتعل زوجي المشكلات وأهانني أمام أهلي وكسر فرحتي، ولولا إلحاح أخي عليّ ما ذهبت معه، ولكني ذهبت وحاولت أن أرضيه بجميع الطرق، وتجاهلت إهانته لي، فقد كنت أحبه حبّاً جمّاً لا أستطيع وصفه، وكنت أوجِد له الأعذار، ويعلم الله كم تحمّلت معه من آلام الحياة، بل وحاولت التخفيف عنه، ولم أطلب منه يوماً ما لا يستطيعه، وراعيت الله فيه، ولكن كنت أقابل ذلك بالإهانة، حاولت إفهامه كثيراً أن هذا يؤلمني، ولكن هيهات، دائماً يرى أنه صواب وأنا على خطأ، حتى أصبحت أشعر أنني ليست زوجة تُجل وتُحترم، ولذلك قررت أن أقتل حبه في قلبي لأستعيد كرامتي، وفعلاً أصبحت أواجهه بعيوبه دائماً، ولا أرضى عن شيء يفعله، وأقلل من أهميته عندي، رغم وعورة ذلك المسلك وخطورته إلا أنني ضغطت على نفسي وتولدت لدي عزيمة قوية في المواجهة، وكانت النتائج باهرة وغريبة، لأنه عاد واعتذر عن كل ما بدر مني، ولكني عاتبت نفسي على ما فعلته، ووجدت لنفسي العذر في ذلك الأمر لأنه كان أحد الحلول التي قررت أن أجربها.

مستشارك

زوجي خلوق وبخيل

السؤال الأول: أنا متزوجة منذ سنتين، ولديَّ ولد، وزوجي ذو خُلُق ومحافظ على الصلاة، ولا يدخن، ولكنه بخيل.. ويتحجج دائماً بأن المرأة مسرفة، علماً بأني موضحة له بأني لا أصرف المال في غير موضعه، ولا يجلس عندي في البيت، حيث إن أغلب أوقاته يقضيها في بيت.. أرشدوني ماذا أفعل؟
– الجواب: أختي الكريمة.. مشكلتك يعاني منها كثير من النساء، وما تميزتِ به هو التحسن الملحوظ في تعامل زوجك المادي معك، بعد أن كان لا يعطيك شيئاً أصبح يعطيك ما يظنه كافياً، أختي إن الأزواج لديهم همّ يقلقهم، بل ويقضّ مضجعهم، وهو أمر مسؤولية البيت وتأمين متطلباته، وما قد يحدث طارئ يفاجئهم غير الهموم المستقبلية كشراء مسكن أو سيارة وخلافه، وهم يشعرون في الغالب أن المأكل والمشرب والمسكن هو المهم فقط، وهو يوفره، فيرى غير ذلك غير مهم، مما يزيد الأعباء على الزوجة في ظل حاجتها إلى اللباس وتغيّره من فترة لأخرى، وكذلك في حال وجود طفل يحتاج كسائر الأطفال، خاصة إذا كان الزوج مقتدراً، وبما أن زوجك كذلك فحاولي القرب منه أكثر، والقرب والتواصل مطلوب في كل الأحوال، فإذا اقتربت من زوجك أكثر عرفتِ همومه وطموحه وماذا يفكر فيه، فتشاركيه همّه وتساعديه على تحقيق أهدافه، وحتى يشعر بك وبأنك تفهمينه تحدثي معه عن ميزانية الأسرة، واقرئي عن هذا الشأن، وزوّديه ببعض الأفكار العملية، ويمكنك التخطيط لها ووضع جدول وإعطاؤه إياه، واستمري حتى لو شعرت بأنه غير متحمس معك في البداية، واصلي، ثم أخبريه ببعض حاجتك وطفلك في وقت مناسب، وتجنبي الوقت الذي يكون فيه متعباً أو مرهقاً، كما يمكنك أن تقترحي عليه أن يصحبكم للسوق، واشتري حاجات قليلة وغير مكلفة، فمع الوقت سيشعر أنك تساعدينه على التوفير، وسيغير وجهة نظره عن النساء، فليس كلهن مسرفات بل بعضهن يوفر ويخطط أفضل من الرجل، واستعيني بالله في كل ذلك وغيره بأن تكوني نِعم الزوجة ونِعم الأم، فلا يسمع منك إلا الطيب من الحديث والتعامل اللبق المشوّق، واجعلي في بيتك بعض الأفكار الجديدة والجذابة، وجددي في أماكن الأثاث مثلاً وفي غرفة النوم ومفارش السرير وهكذا، واكتبي له بعض عبارات الشوق وضعيها بجانب السرير أو يراه مفاجأة عند تناول طعامه، احرصي على مشاركته الوجبة، وكذلك موعد يومي ثابت للقهوة أو الشاي تجتمعا فيه، وهذا له أثر تربوي كبير في الأسرة كلها في المستقبل.
ولا تغفلي عن الذكر والصلاة ولذة الطاعة والعمل الصالح، اجتهدي وداومي عليها، وحثي زوجك بالأساليب الجميلة وبالحب لطاعة الله والصلاة في وقتها والبر بأهله وصلة والديه أو الموجود منهما، وأن يُحضر لهما هدية في المناسبات المختلفة حتى لو كان مقصراً معك فالعملية كلها عكسية، وتعود عليك بالمنفعة والأجر، وسيشعر زوجك برقيك وجميل خصالك، كذلك الدعاء والاستغفار، والإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، ستجدين -بحول الله وقوّته- أمورك تيسّرت، وهمك زال وأصبح لحياتك طعمٌ آخر.

أريد الزواج بأخرى

السؤال الثاني: أبلغ من العمر ثمانٍ وأربعين سنة، متزوج منذ أكثر من ست سنوات، وبما أني لم أجد ما يقنعني بزوجتي الأولى غير إنجابي منها ولدين، وهي تحبني ولكني أرغب في الزواج بامرأة ثانية، ولا أرغب في إخبار زوجتي الأولى إكراماً لها، وأرغب في أن يكون الأمر سريّاً.. أرشدوني مأجورين.
-الجواب: الزواج أخي الكريم مسؤولية، ولعلك أدركت هذا من أول يوم تزوجت فيه، وليست المسؤولية تكمن في توفير الطعام والشراب فقط، ولكنها في استيعاب الأهل وتوفير ما يلزم للأولاد، وإحسان التربية، فضلاً عن توفير الطعام والشراب للجميع.
أما مسألة الحب فالقلوب ليست بيد البشر، بل هي بيد رب البشر، والبيوت أخي لا تبنى على الحب فقط، فهناك الرحمة، وهناك العشرة، فما يربط بين الزوجين ليس فقط الحب، ولكن أيضاً الرحمة والتربية للأولاد، والسنوات التي تحمّلتها في تربيتهم.
وعلى كل حال فالزواج الثاني يشترط فيه ما يلي:
1 – العدل في كل شيء، في المبيت والنفقة والكسوة والمسكن.
2 – اكتمال شروطه وأركانه، فلا يكون زواج سر، ولا يستكتم الشهود، ويدخل ضمناً رضا الزوجة الثانية، وعلمها بوجود زوجة أولى.
ومسألة عدم إخبارها سيتعارض أخي مع القسمة في المبيت، فكيف تتغلب عليها، وإن رفضت الزوجة الثانية أن تتنازل عن يومها فماذا تفعل؟
الصراحة وتحمل النتيجة من أول يوم مهم في هذه الأمور، فإن صارحتها ووافقت فبها ونعمت، وإن رفضت فقد أديت ما عليك، ولا حرج أن تتزوج الثانية مع رفض الأولى.
فعلى الأقل ستكون حياتك كلها واضحة، وأنت لم تطلب حراماً، ولم تقدم على معصية، بل على أمر وجدت نفسك قادراً على العدل فيه.
وحكم زواج السر مختلف بين كراهته وحرمته، فالشافعية والحنفية كرهوه، والمالكية والحنابلة جعلوه باطلاً وأوجبوا فسخه.
وبالرغم من القول بالكراهة فيه إلا أن الضرر الواقع على الزوجة التي أغفلت عنها، أو التي تزوجتها يرجح، فالابتعاد عنه أولى. وأنصحك أخي بأن تنظر للأمر من أكثر من زاوية: زاوية زوجتك وأولادك، وقدرتك على العدل، وحاول أن تقترب أكثر من زوجتك، وتنظر لها بعين أخرى ربما تجد من المعاني ما قد غفل عنك، وأراك فعلاً حريصاً على مشاعرها وتقدرها. فإن لم تستطِع فكن واضحاً في أمورك، ولا تقدم على أمر في الخفاء، واسأل الله تعالى أن يوفقك للخير، وأن يصلح أحوالنا جميعاً وأحوال المسلمين.

احتقار الآخرين

السؤال الثالث: أعاني من مشكلة احتقار الآخرين لشخصي مع العلم أني لست صاحب مزاح.
الجواب: أخي الكريم أنت تشكو من احتقار الناس لك حتى وأنت كما ذكرت لست صاحب مزاح. والحقيقة أنك أجملت جداً في شكواك ولم تفصِّل، حيث لم تفصح عن ماهية هذا الاحتقار من الآخرين، ولم تذكر صوراً منه كنت قد لاقيتها منهم، ولعلي في إجابتي لك عن هذا السؤال المجمل أن أذكر لك أن حالك لا يخلو من حالين هما:

  •   إما أن هذا الاحتقار كما تسميه أنت إنما هو وهم أو توهم إن صح التعبير علق في نفسيتك وهو ليس له وجود على أرض معاملاتك مع الآخرين ولكنه شعور نفسي تجده وتتوهمه في مخيلتك وتستشعره حين تتعامل مع بعض الناس، مما يُوَلِّد لديك شعوراً بالضيق وربما بالكره الشديد تجاه من بدر منه ذلك التصرف الذي ترى أنت أن فيه إهانة لك واحتقاراً.
  •   الحال الثانية أنه بالفعل هناك من يحتقرك أو شيئاًَ من تصرفاتك ومعاملاتك. هذا احتمال وارد أيضاً، فهذه الإهانات واحتقار الناس أو الآخرين ممن تتعامل معهم أنت تجلب لك الشقاء والمعاناة، وهذا بلاشك أمر مقدّر، ومعاناتك إنما هي رد فعل طبيعي إزاء مثل هذه التصرفات.

إذاً هذا الاحتقار من الآخرين لك ناشئ كما قلت لك إما عن وهم تشعر به أنت وإن لم يكن صحيحاً، أو هو فعلاً واقع تراه وتعايشه أينما ذهبت وتعاملت مع غيرك من الناس.
وفي كلا الحالتين يتمركز محور العلاج فيك أنت قبل كل شيء. فإن صدق الاحتمال الأول وكان ما تشعر به من احتقار الغير لك إنما هو وهم فأنت في هذه الحالة تعيش حالة من الحساسية الزائدة تجاه تصرفات الآخرين نحوك، بحيث يكون التفسير السلبي والهجومي هو أول ما يتبادر إلى ذهنك حينما تريد وتحاول أن ترى سبباً لتصرف الناس معك.
أنت لا تحاول إمرار تلك التصرفات على ما هي وكما هي، لا، وإنما تحاول جاهداً أن تجد تفسيراً لكل تصرف، لا، ليس ذلك فحسب، بل تبحث عن التفسير الأسوأ وتجعله دافعاً وراء ذلك التصرف من الآخرين تجاهك.
أنت في هذه الحالة توجب أن لكل تصرف دافعاً سلبياً ولكل سلوك وحركة –قد تكون لا إرادية– سلوكاً خفياً يكمن خلف هذه الحركة وذلك التصرف من هؤلاء الآخرين تجاهك. وهذه هي الحساسية بعينها، وهي مدمرة لك ولصداقاتك جميعها إن لم تتنبه لها وتعالجها في أسرع وقت. ولم أرَ قنبلة تفجر العلاقات الاجتماعية والصداقات الفردية أو الجماعية مثل الحساسية الزائدة تجاه التصرفات البادرة من الآخرين ومحاولة تفسيرها بعيداً جداً عن الإطار التي خرجت من خلاله. هي قنبلة تفسد الصداقات لأنها تفضي للشك، وإذا حضرت الشكوك حضرت معها أصناف التفاسير والتأويل لتصرفات الآخرين، ومع الأسف لا يوجد بينها مكان للمحمل الحسن.
أما إن لم يكن مصدر مثل هذه التصرفات الموحية بالاحتقار ناشئاً عن وهم وإنما هو حقيقة واقعة وملموسة فعلاً تصدر من الآخرين. وإن استفحلت وعظمت أو كبرت هذه المشكلة فالأجدر لك استشارة اختصاصي نفسي أو اجتماعي فهو المُعين بعد الله في معالجة مثل هذه المشكلات التي قد نواجهها في حياتنا اليومية.

تغريدات أسرية

  •   الرضا بالقدر.. وسجدات في السحر.. هي كل ما تحتاجه.
  •   إذا امتلكت شيئاً جميلاً، لا تبحث عن الأجمل فتخسر الاثنين.
  •   وصل إلى السماء السابعة ثم عاد يأكل مع الفقراء وينام على الحصير -صلى الله عليه وسلم-، وبعضهم عاد من الخارج ينتقد مجتمعه وطعام أمه وملابس أهله!
  •   كم من قطرة ندى حين الفجر اشتاقتْ لضمة الزهور، وكم من قلبٍ خاشعٍ اشتاقَ لجبهة تتوسدُ الأرض وتعلنُ التوبة من جديد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٣٠) صفحة (١٦) بتاريخ (٠٦-٠٢-٢٠١٣)