لم يترك خطاب خادم الحرمين الذي ألقاه ولي العهد خلال القمة الإسلامية المنعقدة في القاهرة، أي شك في موقف المملكة الحازم من القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب السوري، الذي كان واضحاً في كلمات الأمير التي حذر فيها مجلس الأمن من أنه إن لم يتخذ الموقف المناسب من معاناة الشعبين العربي والسوري ويتخذ مسؤوليته في حفظ الأمن والاستقرار لهذين الشعبين؛ فإنه سوف تتم إدارة الظهر لمجلس الأمن والتصرف بشكل مستقل عنه.
لقد أولت المملكة القضية السورية اهتماما ملحوظا منذ بداية الثورة، وكان لخطاب خادم الحرمين الشريفين قبل أكثر من عام ونصف العام أهمية كبيرة في تحول الموقف العربي والدولي الصامت تجاه ما يجري في سوريا، وبدأت الدبلوماسية السعودية حركة نشطة داخل مجلس التعاون والجامعة العربية والأمم المتحدة، في البحث عن حل يوقف نزيف الدم السوري الذي أوغل النظام وحلفاؤه في هدره بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ المعاصر، في الوقت الذي ترك الشعب السوري وحيدا يواجه مصيره في تقاعس يبدو متعمدا من هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وأتى تصريح الأمير سلمان في القاهرة في سياق الموقف المبدئي والثابت للمملكة في الانحياز إلى جانب الحق والشعب إن كان في سوريا أو فلسطين، ويعبر عن نفاد صبر المملكة من هذا الموقف الدولي في هاتين القضيتين اللتين تجاهلهما مجلس الأمن.
لقد طالب الأمير سلمان في خطابه مجلس الأمن وبكل وضوح، بضرورة أن يتخذ قرارات وإجراءات لردع هذه الجرائم في سوريا، وإنهاء انتقال السلطة بكل الوسائل الممكنة، وحيث إن المملكة بذلت كثيراً من الجهد لأجل قضية فلسطين عبر ستين عاما وأكثر، وكذلك القضية السورية منذ اندلاع الأزمة، وأيدت مشروعية مطالب هذين الشعبين وحقهما في الدفاع بكل الوسائل المتاحة، فإن المملكة عادت لتؤكد مرة أخرى أنه على المجتمع الدولي الذي يتمثل في مجلس الأمن أن يقوم بدوره المنوط به، في حفظ الأمن والسلام الدوليين والمهددين اليوم.
لقد أكدت المملكة أمس على موقف ثابت ومبدئي في القضيتين الأهم في المنطقة، فهل سيدرك المجتمعون في القاهرة مخاطر ما يجري؟ والأهم هل سيدرك المجتمع الدولي ذلك؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٣١) صفحة (١٩) بتاريخ (٠٧-٠٢-٢٠١٣)