هل بالضرورة أن نغرق كي نعرف الخلل؟ وتنكشف سوأة نهضتنا العمرانية؟ و محاسن «زفت» شوارعنا؟ ويموت من يموت ويحيا من يحيا؟
كلما مرّت بنا غيمة، مثقلة بالغيث، أرعبتنا، بدلاً من أن نستبشر بخيرها، كي تمطر أنّى شاءت فإن خراجها سيصلنا، تتنوع أشكال الفساد وتتحد النتائج، أرواح وممتلكات وخسائر لها أول وليس لها آخر.
نسافر إلى بلدان كثيرة، ونعيش في بعضها، ونعايش مواسم الأمطار فيها، ولا يحدث لساكنيها كما يحدث لنا، أجزم أن مسؤولينا قد زاروا تلك الديار، وعاشوا في بعضها، وعايشوا نزول المطر دون أن يروا قطرة ماء تقف في مدخل شارع أو في زاوية حي.
شوارع أحيائنا تبدو، وقت المطر، كما لو كانت في البندقية، إلا أنه ينقصنا أن يربط كل منا له قارباً صغيراً في خشبة بابه، وطوق سباحة في أعلى المدخل، فقد يحتاجه في ساعة من ليل أو ساعة من نهار.
أستغرب من رئيس هيئة مكافحة الفساد قوله: « دول متقدمة تغرق» مبرراً ما حصل في تبوك، ولست أدري ما ذا كان سيقول، سعادته، لو كان، وقتها، مسؤولا إبان غرق جدة، قد يُقبَل، منه، هذا الكلام في حالة «تسونامي» أو «كاترينا» أو غيرهما من الظواهر الجوية، ما عدا ذلك، «فالسموحة» يا معالي الرئيس، وليسمح لي محمود درويش أن أقول: إنّا نحبُّ « المطر»، لكنّا نحبُّ «العيش» أكثرْ.
يا ترى الدور القادم على مَنْ؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٣١) صفحة (٦) بتاريخ (٠٧-٠٢-٢٠١٣)