قبل أشهر معدودة كنت في نادي الرياض الأدبي حيث ندوة ضيفها رئيس هيئة مكافحة الفساد، الذي حينها أبحر طويلا في ذكر تعاليمنا الدينية العريقة ومثلنا الراقية التي تحث على النزاهة وتحارب الفساد، ولم يقدم إجابة واضحة على التساؤلات التي مختصرها أننا هكذا دون إحصائيات «شفافة» -ونحن أهل الشفافية في مجال المكافحة والكفاح- سنبقى وكأننا «نخارش» أسماك «البيرانا» بسيف خشبي وصدر مفتوح حتى تمزمز على آخر ضلع في هذا الوطن الكبير، رد الرئيس حينها باستحالة ذلك لأن الفساد بطبيعته خفي. لكن تبدو الهيئة مؤخرا وفي ابتكارها طريقة عبقرية للمكافحة، أدركت أهمية وجود إحصاءات تبين لنا أين نحن؟! وإلى أين نسير؟! وأين هي «البطانج» التي تعترض الطريق؟!، فهم أي جيراني -في الهيئة- جابوا الحل من «زمبيلنا» على اعتبار أننا شعب يعشق التصويت ولكنه لايصوت على أي شيء، فأرضونا بتصويت في موقعهم الإلكتروني يسأل بكل -براءة-:هل تلمس انخفاضاً في معدل ممارسة الفساد بعد إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد؟ وإنني أهيب من هذا المكان بجميع المواطنين أن يشاركوا في هذا التصويت تحت شعار «لمستك تهمنا»!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٣٦) صفحة (١٩) بتاريخ (١٢-٠٢-٢٠١٣)