بمرور عامين على انطلاق ثورات الربيع، اكتشف الرأي العام في العالم العربي أن شيئاً لم يتحقق من المطالب التي خرج إلى الميادين من أجلها، فحالة عدم الاستقرار «خانقة» والتدهور الاقتصادي والأمني يقتل كل أملٍ في النهوض، ناهيك عن تفاقم الصراعات السياسية إلى درجة تكاد تدفع البعض إلى «تمني عودة الحكام الديكتاتوريين»، فـ «نارهم»، كما يرى أصحاب هذه الرؤية، أكثر «رحمة» و»عدلاً» من «جنان الثوار».
في اليمن كمثال، لم يبدأ الحوار الوطني بعد، ولم تفلح الحكومات المؤقتة في إقناع مواطنيها بقدرتها على تحقيق العدل الاجتماعي، في الوقت نفسه مازال سياسيو ما قبل الثورة موجودين في صدارة المشهد، وبقوة، كأرقام صعبة لا يجوز تجاهلها، في حين تبدو الحالة الأمنية آخذة في التدهور.
وفي مصر، تتفاقم أزمة غياب الثقة نتيجة فشل أغلب محاولات التقريب بين الفرقاء، حتى بات التوجس يسيطر على كل التيارات ويتحكم في مواقفها، فيما يحصد المواطنون المخاوف الاقتصادية ما جعلهم ناقمين على الجميع، خصوصاً أنهم لم يشعروا بأي تغيير للأفضل.
وفي تونس مهد الثورات، يغرد الحزب الذي يقود الحكومة في اتجاه، ورئيس الوزراء المنتمي إليه يغرد في اتجاهٍ آخر، فيما يقع الشركاء السياسيون في حيرة كبيرة جعلتهم مشتتين بين الاستمرار في تسيير أمور البلاد أو الانسحاب.
هي «انتكاسات سياسية» ينبغي أن تدفع إلى التوقف لإعادة قراءة هذه المرحلة من تاريخ المنطقة، باعتبار أن المواطن العربي ينتظر مخرجاتها وما ستستقر إليه من نتائج، قبل أن يصدر حكمه النهائي بشأنها، هل سيكون الربيع العربي نقطة تحول تاريخية أم سيذهب إلى النسيان؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٣٦) صفحة (١٩) بتاريخ (١٢-٠٢-٢٠١٣)