ودّع السعوديون، أمس، الأمير سطام بن عبدالعزيز إلى مثواه الأخير. وأحاط الأمراء وكبار رجال الدولة بخادم الحرمين الشريفين ووليّ عهده، في ذلك المشهد الذي تضمّن أداء الصلاة على الراحل العزيز على هذه البلاد وأهلها. كان يوماً سعودياً حزيناً، معبّراً عن نفسه في ملامح الوجوه ولغة التعازي المتبادلة في الحشد الكبير.
كان يوماً حزيناً مرتبطاً بحجم رحيل الأمير سطام، وموقعه من الأسرة المالكة، ومكانته أميراً لعاصمة البلاد، وأثره الطيب الذي تركه دوره الأساسيّ طيلة سنوات خدمته في العمل العام. فضلاً عن ذلك كله؛ إحساس الشعب السعودي بما يعنيه أبناء الملك عبدالعزيز لهم في الكيان الوطني والسياسيّ.
كان يوماً حزيناً لأن الموت اختطف واحداً من أبناء هذه البلاد الكبار، وفي الموت يتساوى البشر جميعهم، لكن لمهابة الموت أثراً حين تضيق الدائرة، ويكون الميت واحداً ممن عرفهم الناس، ولمسوا أعمالهم، وشهدوا إنجازاتهم، وتحسسوا منهم كثيراً من العطاء.
وفي المشهد السعودي الحيّ، أمس، حضرت مشاعر السعوديين، مواطنين ومسؤولين وأمراء ووفوداً، وتركّز الضوء في قمة الهرم السياسي الذي حرص على أن يكون حاضراً في وداع الراحل الكبير. المشهد، بكامل تفصيلاته ودلالاته، محشودٌ وجدانياً على نحو مؤثر. فالميْتُ أبٌ وأخٌ وعمّ وخالٌ وجدٌّ، والمودّعون إخوة وأبناء إخوة، وأبناء أخوات، وحفيد، وابن عمّ. وبمعنى آخر؛ الفقيد بين أحبابه، بين أبنائه وإخوانه و»عزوته» وذويه. هذا النوع من الحزن، في ذاته، تأبين وجدانيّ كبير يعيشه كلّ البشر، لا فرق بين أحد منهم. لكن حزن أمس كانت له رمزيته الوطنية ودلالاته الوجدانية في الأسرة السعودية المالكة نفسها، وله إيحاءاته استناداً إلى الضوء المسلط على الحدث بما انطوى عليه من تفصيلات، وبما ضمّ من شخصيات ورموز.
وعلى الرغم من هذا كله؛ يبقى الإيمان بقضاء الله وقدره هو ما تطمئن إليه النفوس، وترضى به القلوب. ويبقى الراحل العزيز على الجميع في موقعه ومكانته. لقد عاش الأمير سطام بن عبدالعزيز محبوباً، ومات محبوباً، وسيبقى كذلك. والحشد الذي شاهده الشعب السعوديّ، أمس في العاصمة الرياض، يؤكد أن الراحل في القلب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٣٨) صفحة (١٩) بتاريخ (١٤-٠٢-٢٠١٣)