13 يتيماً ويتيمة بلا هوية.. بسبب «مسن»!

الأسرة المحرومة من حقوقها

طباعة ٥ تعليقات

جازانعبدالمجيد العريبي

«الجد» يمتنع 26 عاماً عن ضم ابنته إلى سجل زوجها حتى تُوفِّي و«ترمَّلت»

مضى 26 عاماً ولاتزال الأربعينية ليلى محمد حسن ضبيري هزازي، أرملة علي قاسم عروجي هزازي، تتجرّع مرارة ظلم والدها الذي حرمها من ضمها إلى بطاقة زوجها، الذي كان يعمل في الأمن العام في جازان، وأحيل للتقاعد قبل وفاته بعامين بسبب مرضه النفسي الذي استعصى عليه في سنوات عمره الأخيرة، ما تسبب في حرمانها وحرمان أبنائها وبناتها الـ13 من حقوقهم في الحصول على راتب والدهم التقاعدي أو مساعدات الضمان الاجتماعي.

تهرّب الوالد

المتقاعد المتوفى علي هزازي

وأوضحت ليلى هزازي أنها لاتزال مضافة في بطاقة والدها العائلية، وأنه لم يتم توثيق زواجها رسمياً في الأحوال المدنية بسبب امتناع والدها ورفضه وتهربه الذي لا تعلم مبرراته، بالرغم من كل المحاولات من قِبل زوجها وأقاربها وأصحاب الشفاعات من أهل قريتها خلال السنوات الماضية، إلا أنه ظل متمسكاً برفضه ولامبالاته، الأمر الذي كان يفضي إلى نشوب خلاف بين زوجها ووالدها في كل مرة، وينتهي بهم الأمر في شرطه الخوبة أو المحافظة، دون جدوى أو اتخاذ حلول جذرية للمشكلة، حتى وافت المنية زوجها، وأصبح حالها وحال أبنائها أكثر تعقيداً.

فاتورة الكهرباء

وأضافت أرملة هزازي لـ»الشرق» أن أوضاع أسرتها سيئة جداً في الوقت الحالي من الناحية النفسية والمادية، وتعيش مرحلة صعبة تحيط بها مرارة الظروف من كل الاتجاهات، لدرجة أنهم في بعض الأشهر لا يجدون قيمة فاتورة الكهرباء، ويضطرون للبقاء في الظلام الدامس ويطبخون على الحطب، مؤكدة أن حاجتهم أصبحت مُلحة بعد وفاة زوجها، لاسيما وأن احتياجات أبنائها وبناتها زادت مع تقدمهم في العمر، وأصبح كل واحد منهم يريد أن يؤسس حياته الجديدة، مشيرة إلى أن أكبر أبنائها عماد يبلغ من العمر 25 عاماً، إلى جانب أربعة أشقاء آخرين، وثماني شقيقات، ثلاث منهن متزوجات، لسن مضافات مع أزواجهن السعوديين بسبب عدم إصدارهن هوية وطنية كحال بقية أشقائهن وشقيقاتهن، موضحة أن كبرى بناتها عواطف (24 عاماً) لها ولد وبنتان.

راتب موقوف

وكشف عماد هزازي لـ»الشرق» أن راتب والده التقاعدي موقوف منذ وفاته، وأن أسرته لا تتقاضي أي معونات أو مساعدات من جمعية البر الخيرية في الخوبة أو الضمان الاجتماعي، والسبب نفسه هو عدم حملهم الوثائق الرسمية أو حصولهم على بطاقات هوية، واصفاً حالهم وكأن طوفاناً اجتاح ماضيهم وأغرق حاضرهم، مؤكداً ثقته بالله في انتظار الغد الذي سيحمل بشرى انتشالهم من هذه المعاناة، مطالباً في الوقت نفسه المسؤولين باتخاذ حل جذري وعاجل لرفع المعاناة عن والدته وشقيقاته وأشقائه، وإنقاذ عائلة سعودية تغرق في العوز والحاجة وتدور في فلك البيروقراطية وتعقيدات الموظفين الذين لا يشعرون بما هم فيه، مؤكداً أن كل طلباتهم قد استوفيت منذ أكثر من أربع سنوات، وأن معاملتهم تقبع في قسم الجنسية في أحوال صامطة.

(اسأل خبير)

وحاولت «الشرق» التواصل مع المؤسسة العامة للتقاعد في جازان على رقمها العام، ولكن لم تتلقَّ أي رد طوال أسبوع كامل، فتم إرسال استفسار عن طريق موقع المؤسسة (اسأل خبير) عن وضع المتقاعد المتوفى علي قاسم عروجي هزازي، ومازلنا في انتظار الرد حتى ساعة إعداد التقرير للنشر، وكان نص الاستفسار (لدينا قضية لأسرة متقاعد لم يتم إضافة زوجته السعودية بموجب صك شرعي إلى سجله المدني، ومازالت مضافة مع والدها، ولنفس السبب لم يتم إضافة أبنائه، ما هي الإجراءات المتخذة عادة في مثل هذه الحالات).

إنهاء المشكلة

علي علوش مدخلي

من جهته، أوضح لـ»الشرق» مدير مكتب الأحوال المدنية في جازان علي علوش مدخلي، أنه لم يكن على الزوجة انتظار موافقة والدها لضمها إلى سجلّ زوجها المدني، لافتاً إلى أن كل ما كان يجب عليهما في بداية الأمر هو إحضار زوجها صورةً من بطاقة العائلة لوالدها مع صك الزواج الأصلي وبطاقته الشخصية ليضيف زوجته فوراً، مضيفاً أن عليها في الوقت الراهن بعد وفاة زوجها أن تطلب من أكبر أبنائها الحضور إلى مكتبه في جازان لينظر في موضوعه عن قرب وليطلع على جميع الأوراق والمستندات التي في حوزتهم، ويتم توجيهه والنظر فيما آلت إليه المعاملة وما تبقى عليها من إجراءات، وقال «إن شاء الله سينتهي من إضافة أمه وإخوته في أقرب وقت ممكن حسب الأنظمة المتبعة بهذا الخصوص».

تصحيح أوضاع

د. نجاة كرامي

من ناحية أخرى، شدّدت نائبة رئيسة جمعية (نون) التعاونية في المدينة المنورة الدكتورة نجاة قاسم كرامي، على ضرورة تصحيح أوضاع أفراد الأسر المتضررة من مثل هذه الحالات بأسرع وقت، وتشكيل لجنة من ذوي الخبرة والحنكة للإسراع في الانتهاء من هذه المشكلات، حيث يتم إجراء إحصائيات ونسب مئوية تشمل أسباب المشكلة ونسبة تسبب أحد الأبوين بها مع وجود نسب للمناطق التي تزداد ضلوع الحالات بها لوضع قوانين صارمة مستقبلياً لعدم تكرارها.
وأشارت الدكتورة كرامي في حديثها لـ»الشرق»، إلى أن وجود مثل هذه الحالات يكثر في المناطق الحدودية ومناطق البادية البعيدة عن التجمعات السكانية والمدن الحضرية، وكذلك في المدن الكبيرة وأطرافها، حيث تسكن مجموعات كبيرة من المهاجرين من المناطق البعيدة لطلب الرزق والعيش، إضافة إلى ما ينتج عن المشكلات الاجتماعية بين الزوجين كالطلاق والهجر أو شك الوالد في نسب الولد أو العند الذكوري بالضغط على الأم وعائلة الأم لأسباب كثيرة.

تحليل حمض DNA

واقترحت كرامي حلولاً لهذه المشكلة تتمثل في تنظيم حملة إعلامية واسعة تتكاتف خلالها كل الجهات الرسمية المعنية في دفع الأشخاص غير المسجلين إلى مراجعة لجان تابعة للإمارة والتنسيق بين اللجنة والأحوال المدنية، لدراسة كل حالة على حدة، وكذلك الاستعانة بتحليل الحمض النووي DNA للتأكد من صحة الأنساب منعاً للتلاعب أو تهريب أشخاص وضمهم إلى أسر سعودية، وكذلك إصدار قرار بربط شهادات المواليد عن طريق المستشفيات التي تُربط إلكترونياً بإدارة الأحوال المدنية التي تصدر بطاقاتها عند بلوغ الشخص السن القانونية وكذلك في حالة وفاته، على أن يتم وضع أسماء الذين بلغوا السن القانونية ويحق لهم تسلم البطاقة في نشرة شهرية تصدر عن إدارة الأحوال المدنية في كل منطقة. وإذا امتنع الوالد عن الحضور يعاقب بقانون يصدر لذلك وتوقف له خدماته الإلكترونية لحين حضوره وإنهاء الإجراءات، ويُعطى من صدر اسمه في لائحة الأحوال الشخصية بطاقة مؤقتة عن بطاقة الأحوال محددة بمدة شهر تجدد لحين حل مشكلته.

بطاقة أحوال والد الأم وشهادة وفاة زوجها وتقرير طبي ووثيقة الفصل


تذكرة مراجعة لأحوال صامطة

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٣٨) صفحة (١٢) بتاريخ (١٤-٠٢-٢٠١٣)