في الوقت الذي تستضيف فيه الرياض مؤتمراً دولياً لتعميق التنسيق بين الجهات والدول المعنيّة بمكافحة الإرهاب، تكشف حكومة البحرين عن ضبطها خلية متطرفة تضم ثمانية عناصر بحرينية تدربت في إيران والعراق ولبنان.
ويشير هذان الحدثان، وإن بدَيا للوهلة الأولى غير مرتبطين، إلى معسكرين في المنطقة، الأول يدعم الاستقرار ويبذل جهوداً لمكافحة خطر التطرف، والثاني يصر على التدخل في شؤون دول الجوار ودعم الفتنة فيها.
في المعسكر الأول تقف الرياض وفي الثاني تقف طهران رغم أنها تلقت عدة دعوات رسمية من قِبَل الكيانات الإقليمية تطلب منها الالتزام بما تفرضه علاقة الجوار والدخول في حوارات لتعزيز التعاون وإنهاء الخلافات العالقة.
سيقول الإيرانيون كعادتهم «نحن أبرياء» وسينكرون أي دليلٍ على تحركهم في البحرين كما أنكروا بالأمس علاقتهم بإرسال شحنات الأسلحة إلى اليمن، رغم أن صنعاء والمنامة حذرتا طهران بشكلٍ رسمي من التدخل في شأنيهما، وهو إجراء صادر عن سلطات نظامية لا يمكن أن تغامر بسمعتها وتلقي الاتهامات جزافاً ودون أدلة على الجانب الإيراني، علماً أن اليمن والبحرين ليستا الدولتين الوحيدتين اللتين تشكوان من الأصابع الإيرانية، لدينا دول أخرى، بعضها في منطقتنا وبعضها الآخر في أجزاء أخرى من العالم، حتى بات الارتياب في النوايا الإيرانية موقفاً مبدئياً لدى عديد من العواصم.
وبالعودة إلى الرياض، يمكن القول إن المؤتمر الدولي الذي استمر فيها يومين برعاية وزير الخارجية ركَّز على مفهومٍ مهم يتمثل في أنه لا يمكن لدولة أن تواجه الإرهاب وحدها، وهو حديثٌ منطقي بما أن الوقائع- وآخرها ما كشفت عنه وزارة الداخلية البحرينية أمس- تثبت أنه لا توجد جهة تصنع الإرهاب وحدها، ولذا فإن التدبير الجماعي يفرض المواجهة الجماعية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٤٢) صفحة (١٩) بتاريخ (١٨-٠٢-٢٠١٣)