وكما قال شارل ديجول «ليس من حق الوزير أن يشكو فلا أحد أجبره أن يكون وزيرا»، ليس من حق وزير الصحة أن يتذمر اليوم وكل يوم من النقد الخفيف والعنيف الذي يواجه وزارته وأداءها، لأنها بدلاً من أن تعالجنا باتت تفترسنا بحنان بالغ أكثر من اللازم وتقدم لكمات تلو اللكمات ثم تتبعها بآيبادات.
ما كانت رهام الحكمي -شفاها الله- حادثة فردية ولا مفاجأة، بل الحلقة المليون في مسلسل طويل لم يلاق النجاح يوما على صعيد واحد، وهي أخت جوزاء التي رحلت بعد أن عاملتها الصحة كما عومل الشاعر السوري الراحل «محمد الماغوط»، الذي سقط ذات يومٍ في حفرة من حفر البلدية فكسرت يده واستدان للعلاج، ثم ضاعف خطأ طبي مشكلته، وعندما قصد الجهات الرسمية ليطالب بتعويضٍ يبلغ مئات الألوف، نصحه موظف الاستعلامات أن ينصرف فوراً وإلا كسروا له الثانية. وهي كذلك أخت آلاف الأخطاء، والإهمال الذي تراكم حتى هرمنا وامتلأنا بالعويل والرماد ونحن نتحدث ونتساءل بكل مرارة: لمَ يحدث «لنا» كل هذا؟!، ولماذا -على الأقل- لايستقيل أو يقال الوزير الربيعة؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٤٣) صفحة (١٩) بتاريخ (١٩-٠٢-٢٠١٣)