ليست مشكلتنا – كمواطنين ـ مع صغار وزارة الصحة فقط؛ بل هي كذلك مع الكبار الذين لا يتجاوبون مع ما تطلبه المستشفيات البعيدة من أجهزة حديثة وإمكانات، وبحجج مختلفة لكنها غير مقنعة أبداً. الوزارة ذرت الرمادَ في عيوننا بإعفاء ستة وفصل فني من مستشفى جازان على خلفية مأساة الطفلة رهام؛ لكن هل هؤلاء وحدهم هم مَن يتحمل تدهور حالة المستشفى؟ أم أن هناك متقاعسين كباراً في الوزارة نفسها ساهموا في المأساة وخرجوا منها سالمين كالعادة؟
هناك كلام خطير جداً قاله مدير المختبرات وبنوك الدم بمنطقة جازان على هذه الصحيفة يوم الإثنين الماضي ويجب ألا يمر مرور الكرام: (إدارته تطالب منذ أكثر من ( 13) عاماً بنظام حاسب آلي حديث لمختبرات الدم؛ مشيراً أنه لو كان البرنامج موجوداً في المختبر لما حدث هذا الخطأ، وأضاف لم نجد أيَّ اهتمام لا مِن قِبَل صحة جازان، ولا من قِبَل وزارة الصحة، ولا من قِبَل مدير بنوك الدم في الوزارة ) بكل أسف أنا مضطر لتصديق مثل هذا الكلام؛ لأنني أعرف كثيراً من مستشفيات المملكة تعاني من عدم وجود إمكانات، وهي تطالب وزارة الصحة منذ سنوات ولكن دون جدوى، واذهبوا لأقرب مستشفى عام لتتأكَّدوا ممَّا أقول.
فهل يتحمل هؤلاء السبعة وحدهم هذا الخطأ الفادح؟ ولماذا لم تتعامل الوزارة بالمثل مع كبارها وتعفيهم طالما أنهم لم يهتموا أصلاً بكل المطالبات التي تصلهم؟ تعاطفنا من ابنتنا الحبيبة رهام وغضبنا من مستشفى جازان يجب ألا ينسينا دور الكبار في وزارة الصحة؛ فهم شركاء حقيقيون في المأساة، وليس هؤلاء السبعة فقط على عِظَم ما فعلوه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٤٤) صفحة (٣٦) بتاريخ (٢٠-٠٢-٢٠١٣)