كبار العلماء: مستهدفي المسجد الحرام تجاوزوا كل المحرمات

تصــــافينـــــا

يكتسب الأطفال سلوكيات سيئة متأثرين بمن حولهم(الشرق)

طباعة التعليقات

أسبوعية يقدِّمها المستشار الأسري والاجتماعي غازي بن عبدالعزيز الشمري مشرف موقع «تصافينا»

التربية والأسرة

غياب القدوة الصالحة عن حياة الأبناء يُكسِبهم سلوك «الشتم»

غازي الشمري

ينتظر كل فرد مجيء أبنائه لهذه الحياة بفارغ الصبر، وأسوأ شيء، عندما ترى البناء الذي شيدته داخل أبنائك ينهدُّ بتصرفاتهم التي لا تعلم من أين اكتسبوها، خاصة عندما تسمع الشتائم منهم، حيث تنتشر هذه السلوكيات في البيئات البعيدة عن هدي القرآن، والتربية الإسلامية، حيث تصبح بعض الشتائم من الكلمات المعتادة لدى تلك المجتمعات، فلا يخشى على الأبناء والبنات من سماعها، كما انتشرت الكتابة على جدران المنازل ودورات المياه في المساجد والمدارس والجامعات، ويرى عدد من المختصين أن تلك الظاهرة تعزى إلى غياب القدوة الحسنة، فتربية الأبناء تربية إسلامية جيدة، لن يتم إلا بأن يكون الأب والأم قدوة حسنة لأبنائهما وبناتهما، وذلك بالتحلي بأخلاق القرآن والسنة، والسير على النهج النبوي القويم، قال تعالى «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»، فالأبوان هما أساس التربية ووجهة القدوة عند الأبناء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، لهذا كله وجب علينا- كآباء ومربين- أن نعطي الأولاد القدوة الصالحة في حسن الخطاب وتهذيب اللسان، وجمال اللفظ والتعبير.

حسن القدوة

ومن حسن القدوة مثلاً، ألا يبتسم الوالدان إذا نطق الصغير بكلمة خارجة أو بعيدة عن الأدب، وتمرير مثل هذه الكلمة مرة يجعل الصغير يعيدها، بل وأشد منها، فيجب أن نحذِّره ونعاتبه، ونعلّمه أن الولد المحترم لا يقول مثل هذه الكلمات، ولا يعاقب الطفل أول مرة عقاباً شديداً، لأنه كلام جديد في حياته، فإذا تكرر هذا الكلام فعلى الوالدين أن يتريثا ويتمهلا، فالعلاج يجب أن يكون بالرفق واللين بعد أن يعاد عليه الكلام من غير الثورة العارمة التي نراها من الوالدين، فنشعره بالألفة والحنان حتى وهو مخطئ، كما علمنا نبي الرحمة- صلى الله عليه وسلم- بقوله «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه». كما تجدر الإشارة إلى رفقاء السوء، فالولد الذي يلقى للشارع ويترك لقرناء السوء، ورفقاء الفساد، من البديهي أن يتلقى منهم لغة اللعن والسباب والشتم، لذا وجب على الوالدين أن يحفظا أبناءهما، وأن يتابعا دائماً من يصادقونهم ويتعاملون معهم، فالمرء على دين خليله.

دور المعلمين

يجب على المعلم والمعلمة أن يراقبا الصغار، فمن وجد منهم طفلاً ينطق بكلمة سيئة أو غير حسنة قوَّمه بطريقة لينة مهذبة، وعلَّمه أن هذا لا يليق به كمسلم ولا بعائلته المحترمة، ويجب على الوالدين أن يتواصلا مع معلمي أبنائهما في المدرسة.
المعالجة الخاطئة للسلوكيات المنحرفة
كثيراً ما نجد الأبناء يخطئون بقصد أو بغير قصد، فيبادر الوالدان بكيل الشتائم والكلمات التي تريح نفسية الوالدين، لكنها تؤرق الأبناء وتزعج مزاجهم وتشعرهم بالحقارة، والصحيح أن نقابل التصرف الخاطئ بكلمات توجيهية ودعائية لتصحيح المسار مثل «جعلك الله من الصالحين»، «بارك الله فيك» وغير ذلك من العبارات المهذبة التي تُحرج الطفل وتجعله يعيد التفكير في أفعاله، لا العناد والاستمرار عليها.
و يجب على المربين أن يلقنوا أولادهم من القرآن والسنة ما يعلمهم حسن الخلق وجزاء السب والشتم، وأن يُبيّنوا لهم ما أعد الله للمتفحشين واللاعنين من إثم كبير وعذاب أليم، عسى أن يكون ذلك زاجراً لهم.
ومن الأحاديث التي تنهى عن السباب وتحذر من الشتائم
– «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل يا رسول الله، كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه».
ومن القرآن الكريم قوله تعالى {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون}.
ثم نشرح للأبناء أن الكلمة المؤذية شجرة خبيثة ينفثها الشيطان في أذن قائلها، فتؤذي من يسمعها، ولا يقدر بعد ذلك أن يعالج ما فعل.
وأخيراً فإنه تجب متابعة الأولاد ومعرفة رفاقهم، والاطلاع على ما يتلقونه من مبادئ، ومتابعة ما يفعلونه، فإن وجد خيراً فليحمد الله، وإن وجد غير ذلك فليتحمل المسؤولية، وليقم بدوره كولي أمر، ويتدارك الأمر قبل أن يستفحل ويستعصي حله.

تجربتي

مدرّس وليس لي «هيبة»

أنا شاب عانيت من الوسواس مدة ثلاثة عشر عاماً، وأتعالج ولله الحمد، ومشكلتي صعبة نوعاً ما، فأنا مدرس للمرحلة الأساسية، وأعاني من مشكلة عدم ضبط الصف وخبرتي في التدريس أربع سنوات، حيث إني أقل معلم يضبط صفه في المدرسة مع أني ممتلئ الجسم، مائل للطويل، صوتي جهوري، ولكن لا أشعر أن الطلاب يهابونني كباقي المدرسين، مع أن إمكانياتي تفوق ما لديهم من إمكانيات تدريسية من مثل: الصوت الجهوري والحس الأدبي والديني، ولعلني أتوقع أن شخصيتي الحنونة وتعاملي الطيب جدًا -كما يخبرني زملائي وحتى بعض الطلبة- هو سبب ذلك، وهذا الأمر جعلني أتوتر وأشعر بالحرج الشديد. وأخيرًا أود أن أقول لكم إني شعرت قبل أن أصاب بالوسواس بخوف شديد، وبعزلة عن نفسي، أو كأني أعيش في حلم، وأني لا أتفاعل مع الجو المحيط بروحي، وإنما أشعر أني بجسدي فقط. لجأت بعد الله إلى مستشار اجتماعي فشخَّص لي بعض ما لدي وقال: إن الإخفاق في التعامل مع النفس يكون بسبب عدة عوامل منها: الحرص الشديد في التعامل مع المواقف، ومواقف تربوية قاسية، والخوف المبالغ فيه، وتضخيم الأمور أكثر مما تستحق. وبالتالي تحدث حالة من الوسواس القهري، ويتحول الإنسان من السواء إلى المرض، لأن الفرق بين السواء والاضطراب يكون متجددًا في مدى سيطرته على الفكرة.
فالشخص الذي يسيطر على الأفكار يكون شخصًا سويًّا، أما الشخص الذي تسيطر عليه الفكرة فهو شخص مضطرب لديه حالة من الوسواس..
وهنا لكي نمتلك القدرة على علاج هذا الجانب، ينبغي أن نسيطر على هذه الأفكار ونجعل الفكرة تحت تحكمنا. وأشار إلى أنه إذا راودتني فكرة خوف أو وسواس قهري، ينبغي أن آمر نفسي وأقول لها: قف أو توقف عن هذه الفكرة، وينبغي أن أتوقف عن تسلسل الأفكار ولا أضخم الفكرة في ذهني، وينبغي ألا أجبر نفسي على عمل شيء بصورة تكرارية أو بخوف مبالغ فيه. أصبحت أتردد على هذا المستشار الاجتماعي أكثر من عام، وبتوفيق من الله تمكنت من العودة إلى نفسي السوية.

مستشارك

«الدش» في المنزل

  • *السؤال الأول: ماذا أفعل مع زوجي الذي قام بتركيب الدش مؤخراً، وحجته في ذلك أن الأولاد إذا لم يشاهدوا ذلك أمام عينيه سيشاهدونه خارج البيت من غير رقابة، وأنا لا أجالسه عند مشاهدته تلك القنوات، وفي أحيان قليلة جداً أجلس معه وأنا في قمة الضيق ولكني أنصحه، وطلبت منه أن ندخل قناة المجد، أريد حلاً واقعياً وجزاكم الله خيراً.

-الجواب: أشكر للأخت السائلة- حرصها على الخير وجلبه، وحرصها على إبعاد الشر عنها وعن أهل بيتها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الصحيح:

«…والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها…» فأوصي -الأخت السائلة- بعدة أمور، أولاً: الاستمرار في إنكار إدخال القنوات المفسدة إلى المنزل؛ فأثرها السيئ لن يقتصر على الزوج، بل سيطال الأبناء والزوجة، ولو بعد حين، -أسأل الله ألا يحدث ذلك-.

ثانياً: حجة الزوج في إدخال الدش بأن الأبناء سيرونه خارج المنزل إن لم يروه داخله، تعد حجة باطلة، فالزوج مسؤول عن بيته ورعاية أهله وأبنائه، فإن أدخل الفساد إلى بيته فهو محاسب على ذلك؛ لأنه بإرادته ورغبته، أما مشاهدة الأبناء للفساد خارج المنزل دون علم الأبوين، فالمسؤولية تخف كثيراً، مع التأكيد على متابعة الأبناء ومن يصاحبون، وأين يذهبون.
ثالثاً: أؤكد على ما ذكرته السائلة لزوجها بعدم الجلوس معه عند مشاهدته هذه القنوات؛ لأنها خالفت ذلك، فقد تلين مع مرور الوقت، وتستسيغ متابعة هذه القنوات المفسدة. وأشكر السائلة على إدخالها قناة المجد كبديل عن تلك القنوات؛ ففي قناة المجد خير كثير.
رابعاً: بالنسبة لإدخال الزوج الدش إلى المنزل، فأرى أن تستمر الزوجة في إقناع زوجها بإخراجه، وتلح على الله بالدعاء في ذلك، ثم تستعين بمن له تأثير على زوجها من أقاربه أو أقاربها، أو إمام المسجد وغير ذلك؛ من أجل تخويفه بالله ومناصحته بإخراج الفساد عن داره، وبإمكان الزوجة أن تثير غيرة زوجها عليها، وذلك بأن تخبره بأن هذه القنوات تعرض رجالاً في غاية الرشاقة والوسامة من أولئك المنحطين من مغنين ومذيعين…إلخ، فهل يرضى زوجها أن تراهم وتستمتع بجمالهم، كما يستمتع هو بجمال المذيعات والمغنيات والممثلات، وغيرهن من الساقطات. والله أعلم.

زوجي.. والمواقع الإباحية

  • السؤال الثاني: فاجأت زوجي وهو يشاهد المواقع الإباحية عدة مرات، وأنا الآن لا أثق به، ولدينا أطفال، فمن أجل ذلك صبرت ولم أطلب الطلاق، والآن أراقبه دائماً وأشك فيه. فبماذا تنصحونني؟

-الجواب: أختي الفاضلة -أصلحك الله وهداك- قبل أن تَشُكِّي في زوجك، وقبل أن تنزعي ثقتك فيه أو أن تفكري في الطلاق -لا سمح الله- عليك أولاً -وهو المهم- «عدم التفكير نهائياً في طلب الطلاق، أو حتى التفكير في ذلك». ثم حاولي أن تكوني عوناً لزوجك بترك مشاهدة قنوات الخناء والفجور والإباحية، وذلك بتعويضه بما هو أفضل من ذلك، وهذا يتطلب منك برنامجاً يومياً لتجديد نفسك وشخصيتك وكلامك وأنوثتك مع زوجك.. كوني أنت قناته المفضلة التي يحب أن يشاهدها.. كوني أنت الممثلة التي يعجب بها.. كوني أنت المغنية والمطربة التي يحب أن يستمع لها.. ليس معنى هذا أن النظر والاستماع ومشاهدة قنوات الفجور هو المطلوب، ولكن اصنعي من نفسك ما يعوِّضه، وما يجد فيه لذته وبغيته.. وإياك أختي الفاضلة من التجسس عليه أو سؤاله عن ماذا يشاهد أو ماذا يسمع.. بل املئي وقته بالكلام والتزين والتجمل والود والحنان، وعدم الإكثار عليه بالمراقبة اللصيقة التي قد تضجره منك.. حاولي أن تكوني كل يوم امرأة جديدة بغرامك وحبك ودلالك لزوجك.. والله يسعدك ويحفظك.

زوجي يؤخر الصلوات

  •   السؤال: زوجي مشكلتي، تزوجته على أنه إنسان ملتزم ولكن تبين لي فيما بعد أنه يؤخر الصلوات. وقد أصابني الفتور، وكثرت الخلافات بيننا فكثيراً ما تفوته صلاة الفجر كليةً بطلوع الشمس، لا يحضر المحاضرات، ولا يقرأ القرآن إلا في الشهر مرة واحدة، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ولا يعين على الطاعة ولا يذكِّر بالآخرة ماذا أعمل معه ؟؟

-الجواب: أرجو أن لا يتحول التدين لديك إلى وظيفة إدارية أو حركات عملية بعيدة عن روح التدين الفعلي والطمأنينة القلبية التي تملأ قلب الإنسان بالرحمة والرأفة والمحبة.
التدين أيتها الأخت الكريمة هو في مجمله عبارة عن أخلاق كريمة مع الله ومع عباده. اسمحي لي أن أقول لك إن خلافاتك مع زوجك هي أبعد ما تكون عن الالتزام والتدين.. بل إنك تهدمين حياتك وبيت الزوجية بيديك بحجة القيام بأمور الدين وهذا من الغبن العظيم.
ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهل زوجك إلا أحق الناس بهذا الرفق منك.
كوني لينة معه بالكلام والمعاملة والنصيحة والتذكير، لا يأخذك الغرور بالالتزام فتحبط أعمالك من حيث أردت الإحسان.. قد لا تشعرين بذلك ظاهرياً لكنه ليس بالضرورة أن لا يكون موجوداً.
الالتزام الظاهري أو الالتزام المخادع يصاب به مع الأسف الشديد بعض الأخيار من الشباب والفتيات، إذ يكون الشاب ملتزماً في ظاهره في إطلاقه اللحية وتقصيره لثوبه ولكنه لا يصلي الفجر إلا في الضحى أو أن يكون والداه أبعد الناس عن إحسانه وبرِّه، أو أن مجالسه لا تغيب عنها النميمة أو الغيبة أو القول السيئ.
المرأة المسلمة والملتزمة حقيقة هي التي تعلم وتوقن تمام اليقين أن حسن التبعل للزوج هو سبب رئيس في دخول الجنة، وإن كان ذلك في نظر الرجال عملاً ليس بالعسير أو الصعب ولكنه في حقيقته أثقل عليهن من الجبال والتجارب تبرهن ذلك.

تغريدات أسرية

  •   سامح..صافح ..تجاوز..لا تحقد ..لا تحسد..لا تتبع عورات الناس.. دع ضوء القمر يصل إلى قلبك .. ليضيء فؤادك بنور الإيمان وطاعة الرحمن.
  •   برودُة الشتاء، وَطولُ المساء، وَهدوء السماء وحنين الذكريات، مشاعر لا حدود لها.
  •   من السهل أن تجد من تتحدث إليه وتتكلم معه… لكن من الصعب أن تجد من تثق به وتشكو له..ومن دعاء السلف اللهم ارزقني جليساً صالحاً.
  •  لا تأس على ندرة الوفاء.. فهو لا يسكن إلا القلوب الطاهرة التي تستحق أن يزينها..!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٤٤) صفحة (١٦) بتاريخ (٢٠-٠٢-٢٠١٣)