الكمال لله وحده، وهذه الصفة صفةٌ ملائكية، نحنُ مقتنعون بذلك.. فالإنسان الكامل هو الأقل أخطاءً نسبةً إلى غيره، وعلى هذا الأساس يقاس النجاح، فيدخل البعض التاريخ من أوسع أبوابه، ويُلْفَظ آخرون إلى سلّة مهملاته، فالتاريخ عادلٌ لا يرحم ولا يظلم؛ بعد «رهام حكمي» ابنتنا التي ذهبت لتتشافى فعادت بـ داء «نقص المناعة المكتسبة»، الذي حصلت عليه من ذات المكان الذي ذهبت إليه بحثاً عن نافذة أمل، تفاجأنا بابننا «مفرّح» الذي تمّ سلب المعنى من اسمه إثر خطأ طبي في المنطقة نفسها والمكان نفسه ليخرج مشلولاً بعينٍ واحدة! – الحمد لله – لم يُحقَن بـ «إيدز» إذ يبدو أنّ ذلك المرض قد نفد من بنك الدم، وهذا تطوّرٌ ملحوظ تُشكر عليه وزارة الصحّة! وبالمناسبة أنا لا أضحك، وإن كان شَرُّ البليّة يدعو للضحك المُرّ؛ قبل أربعة أيام كتبت في هذه الزاوية «الحبر المتوسط» مقالاً عن وزارة الصحّة وقلت إنّ الكتابة عن مواضيعنا تتكرر وستتكرر ما دامت المشكلات لا تُحَلّ والوضع على ما «هَوَى» عليه؛ لكني لم أتوقع أن أعود للكتابة في الموضوع نفسه بهذه السرعة، التي يبدو أنها ستضطرني إلى أن أطلب من رئاسة التحرير تغيير عنوان هذه الزاوية إلى «القبر المتوسط»!
وزير صحتنا الكريم: أنت لست جهةً محايدة، والقرارات المتخذة ليست إلاّ محاولة للتضميد، فماذا بعد؟! وزير صحتنا الكريم: بكل شفافيّةٍ طلب منّا خادم الحرمين الشريفين وضميرنا أن نتعامل ونتحلّى بها من أجل هذا الوطن ومواطنيه، أقول: رداء الجرّاح الملطخ بالدم أنظف وأحَبّ وأنجع للجميع من بشت الوزير!
وزير صحتنا الكريم: بعد «مفرّح» – كثّر الله خيرك -
هذا آيبادي، وهذا عِقالي، وهذه غترتي.. فاستقل!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٤٤) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٠-٠٢-٢٠١٣)