لا يبدو الخلاف بين الإخوان المسلمين والسلفيين جديداً، هو قديم بقدم تباين المواقف من قضايا عدة، لكن ما يجري حالياً في مصر من «حربٍ سياسية» بين مؤسسة الرئاسة التي يقودها ابن جماعة الإخوان، الدكتور محمد مرسي، وحزب النور السلفي يعد أكثر صور هذا الخلاف حدةً، لدرجة أنه أحدث انزعاجاً غير مسبوقٍ لدى قواعد التيارَين.
لم يكن السلفيون أنفسهم يتوقعون أن تشن قيادات حزب النور هذا الهجوم الضاري على الإخوان بعد حديثهم عن «اتهامات بالفساد» لمستشار رئاسي سلفي. بات خطاب الحزب أقرب إلى ما تقوله جبهة الإنقاذ المعارضة، انتقل من مساحة «النصح في السر» إلى مساحة التحذير من «أخونة الدولة»، ومن عمل الرئيس لمصلحة جماعته وتقديمها على مصلحة مصر.
هذا الخلاف يؤثر بالطبع على معنويات أنصار تيار الإسلام السياسي، الذين اعتادوا على وحدة الصف، وإن اختلفت المرجعيات، كما سيؤثر سلباً على فرص التيار في الانتخابات المقبلة، لأنه سيضعف احتمالات التنسيق، وإخلاء الدوائر الانتخابية.
تقول المعلومات إن رجال دينٍ وأسماء إسلامية كبيرة، تتوسط الآن لرأب الصدع في صف الإسلام السياسي، لكن الأمر هذه المرة ليس بالسهل لأن الجرح الذي أصاب السلفيين غائر ومفاجئ، خصوصاً أنهم مَن دعموا الرئيس بقوة في معركة الشرعية.
ويعلم كل مطّلعٍ أن الخلاف بين الفصيلين قديم، ويرى قطاعٌ من السلفيين أن الإخوان «مفرطون» في بعض الثوابت الدينية، ويعملون بمبدأ «الغاية تبرر الوسيلة»، فيما يعتقد «إخوانيون» أن بعض السلفيين لا يقبل تطوير أفكاره.
ورغم أن مرحلة التقارب السياسي في أعقاب الربيع العربي أجّلت الحديث عن هذه الخلافات، إلا أنها كانت تظهر من حينٍ إلى آخر، وما تصريحات زعيم السلفيين في الإسكندرية، ياسر برهامي، التي هاجم فيها الإخوان، إلا دليلُ على ذلك.
كان بعض السلفيين يتحدثون على استحياء عن «اختلافات منهجية» مع الإخوان، ويوجهون انتقادات «مغلَّفة» لأدائهم، لكن أزمة المستشار الرئاسي كشفت عن تجذّر الخلاف.
هي حالة جديدة من التراشق السياسي، جذبت الانتباه، وباتت مادةً ثرية، خصوصاً لمَن توقعوها، وتحدثوا عن أثرها السلبي على نظرة الرأي العام لممارسة السياسة بمرجعية دينية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٤٦) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٢-٠٢-٢٠١٣)