كيف نفهم مصطلح «الإصلاح المتدرج» الذي تحدث عنه خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، خلال استقباله عضوات مجلس الشورى الثلاثاء الماضي؟
وفقاً للمعطيات الداخلية والخارجية، يمكن القول إن «الإصلاح المتدرج» هو آلية لإحداث التغيير على الصعيدين السياسي والاجتماعي، شريطة أن يكون هذا التغيير «سلسا» و»هادئا» و»آمنا»، يراعي خصوصية المجتمع، ويحفظ تماسكه، ويجعله أكثر قابلية لتقبل أنماط التطور.
لماذا «المتدرج»؟ لأن التغيير العنيف أو الجذري في الإصلاح قد يؤدي إلى اضطرابات أمنية وخسائر اقتصادية كتلك التي لحقت بدول ثورات الربيع العربي فأفقدتها التوازن، وخلَّفت سلبيات ضخمة قد تحتاج إلى وقتٍ طويل لمعالجتها، فالأهداف الجيدة لا تصنع بالضرورة نتائج على نفس المستوى، فيما التدرج بخطوات محسوبة بدقة قد يؤتي ثماراً أفضل على المستوى البعيد.
لنتفق على أن البيئة السياسية في العالم العربي ليست مهيأة لتغييرات مفاجئة، سواءً في الدول التي تعاني اقتصادياً أم في الدول التي تبذل عملاً كبيراً لإحداث إصلاحات اقتصادية، وتحقيق الرفاه لمواطنيها، وهو ما يحتِّم الأخذ بالتدرج، حفاظاً على ما تحقق من مكتسبات، وتفهّماً لطبيعة كل مجتمع واحتياجاته ورغباته.
إن الربط بين الحديث الأخير لخادم الحرمين الشريفين عن الإصلاح المتدرج والتطورات التي شهدتها المملكة سياسيا واجتماعيا منذ توليه القيادة، تكشف عن رؤيةٍ للتغيير ممنهجةٍ وتعتمد على توفّر إرادة الإصلاح، وهو ما تعكسه النتائج المتحققة على أرض الواقع، وآخرها تمثيل المرأة السعودية في مجلس الشورى.
طبقاً لما سبق، يمكن توقع خطوات إصلاحية أخرى وفق نفس الرؤية التي تقوم على التهيئة المسبقة، سيحدث هذا التغيير بهدوء ودون اضطرابات مجتمعية تهدد ما تحقّق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٤٧) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٣-٠٢-٢٠١٣)