لا يبدو أن توتر الأوضاع في جنوب اليمن سيصبّ في مصلحة مؤتمر الحوار الوطني، الذي يبدأ منتصف مارس المقبل وفقاً للمبادرة الخليجية، خصوصاً في ظل استمرار تدهور العلاقات بين القوى السياسية.
قد لا يكون تحديد ناشطين جنوبيين الذكرى الأولى لانتخاب الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، موعدا للتظاهر اختياراً موفقاً لكن هذا لا يبرر استهدافهم.
في المقابل لا يمنح الموقف الداعي إلى الانفصال ومقاطعة العملية السياسية أصحابه الحق في قطع الطرق، هذه ليست تحركات سلمية وإنما هي بمثابة تصعيد يعمل على توتير الأجواء ويؤثر سلباً على حياة المواطنين.
وتزيد هذه الأحداث التي وقعت في عدن وسقط فيها عددٌ من القتلى والجرحى من الجدل حول قضية الجنوب وموقعها في نقاشات الحوار الوطني، وتعد هذه الجزئية موضع أسئلة كبيرة لأن المعطيات تشير إلى سير ملف الجنوبيين في اتجاه التعقيد المستمر.
يحتاج اليمن اليوم، وبعد عامين من بدء التغيير، إلى آليات تمكِّن الوطن من الوقوف على حلولٍ ناجعة للقضايا العالقة وفي مقدمتها وضع الجنوب، هل الحفاظ على الوحدة بين شطري اليمن يحقق مصلحته الوطنية أم أن الحكم الذاتي، وهو أمر مختلف عن الانفصال، يبدو حلاً أكثر تناسباً مع الواقع؟
أسئلةٌ معقدة لن تجد إجابات إلا عبر الحوار الممثل تمثيلاً عادلاً لمختلف فصائل المجتمع، الأمر الذي قد لا يتحقق في ظل التصعيد في الشارع، فالحوار دائماً في تضادٍ مع العنف، والجلوس مع الفرقاء لا يستقيم مع حشد الأنصار في الساحات، هتاف الميادين مختلفٌ عن النقاش على مائدة حوار وطني، لذا فإن على الراغبين في التوافق مراعاة طبيعة كل آلية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٤٨) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٤-٠٢-٢٠١٣)