يمكن وصف الجلسة الافتتاحية لمجلس الشورى أمس بالتاريخية؛ كونها شهدت المشاركة الأولى للمرأة السعودية في أعمال المجلس تنفيذاً لقرارٍ صدر عن خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، مراعاةً لمصلحة الوطن والمواطنين.
وفي يومها الأول بموقعها الجديد، صنعت المرأة الحدث وحازت ثلاثة مواقع قيادية داخل لجان المجلس المتخصصة، والحديث هنا عن الدكتورة زينب أبو طالب نائب رئيس لجنة الشؤون الثقافية والإعلامية، والدكتورة لبنى الأنصاري نائب رئيس لجنة الشؤون الصحية والبيئية، والدكتورة ثريا عبيد نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان.
هذا ليس كل شيء، فالرأي العام السعودي ينتظر مزيداً من المرأة ومن الدولة تجاهها، وهو يدرك في مجمله أن المشوار طويل، وأن ممارسة السيدات لهذا الدور المهم تتطلب وقتا كثيرا حتى تنعكس إيجاباً على عمل المجلس، فلكل إنجازٍ بداية، وما تمّ في مجلس الشورى يُفترض أن لا ينحصر وقعُهُ داخل قاعة الجلسات، إنما ينبغي أن يمتد تلقائياً إلى مواقع أخرى حكومية ومدنية لتتحقق الفائدة من قرار خادم الحرمين كاملةً.
ينتظر السعوديون من عضوات الشورى المشاركة الفاعلة والمشورة المستندة إلى خبرات علمية في مجالات عدة، وعدم الاكتفاء بمجرد التمثيل في هذا الكيان. إنه تحدٍ كبير لما له من أهداف وما سيتبعه من تفاعلات اجتماعية واستحقاقات يُتوقَّع أن تخلق حالة مجتمعية جديدة على المدى المتوسط والبعيد، وسيرافق هذه المحطات جدلٌ منتظر ما بين المؤيد والمعارض، ما بين المثمِّن والمهوِّن، وهو أمر صحي في أي بيئة تشهد تطورات. إن ما حدث أمس يعد خطوة تجاه مزيدٍ من تفعيل دور المرأة السعودية في محيطها، وستتبعها خطوات أخرى تستهدف رفع درجة تمكين النساء باعتبارهن مكونا رئيسا يسهم في خدمة المملكة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٤٩) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٥-٠٢-٢٠١٣)