تأتي التشريعات المتوالية في أنظمة الوزارات لتصب في مصلحة الوطن والمواطن، وتأخذ أبعادها الإيجابية لتجعل من المواطن هو المحور الأساس في كل قرار يصدر من مجلس الوزراء.
وما إعادة تعديل نظام المرضى السعوديين ومرافقيهم الذي صدر يوم أمس سوى الدليل الأكيد على أن الأنظمة تقوم الآن على تقنين موادها بما يحتاجه المواطن.
ولعل مشاريع المستشفيات والمدن الطبية التي تصدرت قرارات ميزانية هذا العام ، وهي بمليارات الريالات، تأتي ضمن خطة متكاملة تسعى لبلورة مفهوم الأمن الصحي الذي يتمتع به المجتمع في السعودية، بل وتؤكد عليه القرارات المساندة التي تهتم بالتفاصيل في حياة المواطن لتوفر له العيش في رفاهية وكرامة.
وبعد أن ارتفعت تكاليف المعيشة في الداخل والخارج، وتصاعد الغلاء، يأتي حرص مجلس الوزراء على أن يقدم المعونة للمواطن المحتاج إلى علاج سواء داخلياً، عبر تنقله بين المدن، أو خارجياً عبر تنقله بين الدول والعواصم ليكون قرار مضاعفة إعانة مرافقي المرضى المحولين في غير محل إقامتهم من 150 ريالاً إلى 300 ريال، وأيضاً رفع المعونة من 300 ريال إلى 600 ريال للمريض المحتاج للعلاج في الخارج دلالة أكيدة على حرص خادم الحرمين الشريفين وولي عهده على مصلحة المواطن، والسعي إلى تقديم ما يسانده في حياته.
بل إن المرافق للمريض يصرف له ما يعادل ما يصرف للمريض كي تكتمل الإعانة لهذا المريض ومَن يرافقه، وليشعرا معاً بأنهما يسعيان إلى العلاج دون أن يحملا همَّ المصاريف اليومية التي تمثل عبئاً عليهما.
إن مثل هذا القرار يجب أن يأتي متكاملاً لمصلحة المواطن، بل يجب على مستشفياتنا وعلى وزارة الصحة أن توضِّح للمريض القادم من خارج المدينة أنَّ من حقه الحصول على هذه المعونة، وأنها حق من حقوقه وألا تقف الوزارة عند هذا الحد، بل أن تعمل على أن يكون النظام آلياً ويسير بشفافية ودون منٍّ أو أذى، وألا تنتظر تقديم طلبات لصرف المعونة، وأن تقوم بالترتيب مع الشؤون الصحية في هذا الشأن وتضع هذا الاستحقاق في ملف أي مريض يتم علاجه في غير مدينته أو خارج البلاد بمجرد تحويله من مدينته التي يقيم فيها؛ كي تكون منظومة متكاملة، ولنقول: إننا نرتقي مع أفكار قادتنا وسعيهم الحثيث لخدمة المواطن والعمل لما هو في مصلحته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٥٠) صفحة (٢١) بتاريخ (٢٦-٠٢-٢٠١٣)