ليس أقسى على طفل من لعبة تتحوّل إلى مصدر رعب. فما بالنا لو خرج طفل من لعبة مكسوراً في فقرة من فقرات ظهره، أو عظم آخر من جسده؟ ما بالنا لو عاد طفل من مدينة ألعاب فاقداً بعض مرافقيه في الذهاب..؟
ما حدث في مدينة الرياض، أمس، لا يجوز أن يُثير عواطفنا إزاء الأخطار التي أخذت تكشف عن أنيابها في مدن الألعاب بين فترة وأخرى، متحوّلة إلى حوادث كارثية. لا يجوز أن يُثير عواطفنا وحدها، لأن حوادث على هذا النحو يجب أن يهبّ لها الجميع ليحاسبوا الشركات القائمة على هذه المنشآت. من حق الشركات أن تستثمر حتى في لهو صغارنا إذا شاءت، وعليها، في الوقت نفسه، أن تحمي هذا اللهو لكي لا يحدث مثل ما حدث أمس في الرياض، وحدث مثله في الدمام والطائف، ومدن ألعاب أخرى.
منطق المحاسبة يجب أن يُطبّق بأعلى مستوياته حماية للسلامة العامة أولاً، وحماية لسلامة صغارنا. إذ لا يوجد أب ـ ولا أم ـ تقبل أن يُجرح طفلهما بوخزة شظية صغيرة في سياج صدِئ في لعبة من الألعاب، ولا يوجد كائن، بشرياً أم غير بشري، يرضى بأن يشتري عاهة أو إصابة في لعبة من الألعاب.
منطق المحاسبة هو منطق الحماية الوقائية أولاً، وليس، فقط، منطق إحالة الإصابات إلى جهات تحقيق تتحوّل بدورها إلى جلسات تقاضٍ تطول أو تقصر في المحاكم، في انتظار تعويض من التعويضات. المحاسبة يجب أن تبدأ قبل وقوع الحوادث، وبداية المحاسبة لا يجوز أن تكون عبر لجان بيروقراطية اعتيادية. بل بحسم الأمور، انطلاقاً من معايير السلامة وأداء الصيانة، ومتانة الإدارة، وصرامة وصراحة الإجراء الذي عليه أن يكون حمائياً وقائياً في المقام الأول.
وهذا ما يعود بنا إلى التساؤل حول الإمكانيات الفنية لجهات التفتيش في الدفاع المدني في فحص الألعاب الخطرة. الإمكانيات الفنية التي تكشف ـ باحترافية ـ عن كل خلل صغير موجود في لعبة من الألعاب. إن الحوادث المميتة تقف وراءها أخطاء صغيرة، وفي ألعاب مدن الترفيه يمكن أن يجرّ ترس صغير كارثة.
الحماية يجب أن تكون وقائية، فنية، احترافية. وكلّ ذلك يقع تحت مظلة جهة مسؤولة مسؤولية متكاملة عن كل تفصيل صغير في أي مدينة ملاهٍ.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٥٢) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٨-٠٢-٢٠١٣)