يُروى أنّ أحد المعلمين القدماء كان يحتضر عندما سأله أحد تلاميذه: «من كان معلمك أيها المعلم؟» فأجاب بإجابات كثيرة، فيها من الحكمة شيء كثير، وذكر أن مِن أهم معلميه ثلاثة: لص وكلب وصبي، وقد تعجبون من سردي هذه الرواية، لكن سيزول عجبكم إن انتظرتموني إلى النهاية!
يقول المعلم: أما ثالث معلميّ فكان صبياً، وذات مرة، كان يسير باتجاه الجامع، حاملاً بيده شمعة مشتعلة، فسألته: «أتستطيع أن تخبرني، أيها الصبي، من أين جاءت النار التي أشعلت بها الشمعة؟ فضحك الصبي، وأطفأ الشمعة، ثم سألني: «وأنت، يا سيدي، أتستطيع أن تخبرني إلى أين ذهبت النار التي كانت مشتعلة هنا؟».
إننا نشترك مع هذا المعلم في هذا، فقد نتعلم من أتفه الحيوانات، وأتفه البشر، بل قد نتعلم كثيراً من الحشرات، والجمادات وغيرها، بل قد نتعلم من الحياة ذاتها، وهنا يقول أحدهم: «أنا تلميذ الحياة»، إذن من تتعلم منه فهو معلمك، فلا تستغرب إن جاءك من يقول: أنا معلمتي «نملة»، وآخر يقول: وأنا معلمي «صرصور».
أمّا من ينظر إلى الشمس، فقد يغشى بريقها بصره، لكن في المقابل، إن رأيت عبارة «مستحيل» قد كُتبت على باب، فافتح الباب، لتذهب العبارة جانباً، وتنطلق في مهمتك، دون أن تنظر إلى الشمس، بشرط أن تكون على وفاق مع أحلامك!
أخيراً، هل عرفت أين ذهبت النار؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٥٢) صفحة (٥) بتاريخ (٢٨-٠٢-٢٠١٣)