تُعد منطقة الباحة أصغر منطقة إدارية من حيث المساحة الجغرافية من بين ثلاث عشرة منطقة إدارية في المملكة، ومما يُدلل على ذلك أن مساحة المنطقة الشرقية تتضاعف بنحو بـ71 ضعفاً عن مساحة الباحة، فيما تزيد مساحة منطقة الرياض عن مساحة الباحة بأربعين ضعفاً، وهذا التفاوت الكبير والبون الشاسع في مساحات المناطق الإدارية ليس في صالحها سواء كانت ذات مساحة كبيرة مثل منطقتي الرياض والشرقية، اللتين تفوقان مساحة عدد من الدول المجاورة، وفي المقابل المناطق ذات المساحة الصغيرة كالباحة وجازان اللتين لا تصلان إلى مساحة بعض المحافظات. فاتساع المساحة في بعض المناطق يجعل الاهتمام ينصب على المواقع الرئيسة، فيما تبقى محافظات الأطراف شبه مهملة تنموياً فضلاً عن الصعوبات التي يعاني منها الأهالي باضطرارهم تكبد مشاق السفر وصولاً إلى المراكز الرئيسة للمحافظات لإنهاء بعض المعاملات لعدم توفر كامل الصلاحيات لمديري المراكز الصغيرة، وهذا يوسع دائرة البيروقراطية ومن ثم تعطيل العمل. وحين ندقق النظر في المنجز التنموي في مراكز ومحافظات الأطراف نلحظ أن عجلة التنمية تكاد تسير ببطء، بل تتعثر في كثير من الأحيان، والشواهد واضحة ولا تخطئها العين كالعرضيتين الشمالية والجنوبية اللتين تقعان عند أقدام جبال السراة بين ثلاث مناطق (الباحة، مكة المكرمة، عسير)، ولو أجرينا حسبة بسيطة نجد أن المسافة المكانية بينها وبين المنطقة التي تتبعها (مكة المكرمة) تزيد على 400 كلم، في حين لا تبعد عن الباحة بأكثر من ثمانين كلم فقط، ونقيس ذلك على محافظات القنفذة وهي تابعة لمكة المكرمة وتبعد عنها ما يزيد على 350 كيلو، فيما تبعد عن الباحة بحوالي 120 كلم، وفي الجهة الجنوبية من منطقة الباحة تقع بلاد خثعم، وهي تتبع منطقة عسير، علماً بأن مدينة الباحة أقرب لها. وندرك أن المناطق الإدارية جاء تقسيمها سابقاً نتيجة التنوع التضاريسي والديموغرافي والتوزيع القبلي، وتلبية لاحتياجات سكانية، بيد أنها لم تعد تتناسب والظروف الراهنة، حيث التزايد السكاني والانتشار العمراني والنمو الاقتصادي وتوسع العلاقات الاجتماعية، الأمر الذي يفترض إعادة القياسات وتعديلها إلى معايير جديدة تتواءم مع ظروف العصر ومتطلباته وحركة التنمية التي تشهدها بلادنا وتسهيل وتسريع خدمة الأهالي. وهناك ثمة اقتراحات بإعادة التقسيم الإداري لمناطق المملكة، نظراً لاتساع مساحة بعض المناطق كالمنطقة الشرقية التي تستحوذ على 27,6% من مساحة المملكة، فيما لا تزيد مساحة منطقتي الباحة وجازان على 1,2 فقط من المساحة الإجمالية، أي أن بعض المحافظات أكبر من هاتين المنطقتين مجتمعتين.
هذا التباين الكبير يوجِد مشكلة تتمثل في صعوبة المتابعة ما بين المركز الرئيس ومحافظات ومراكز الأطراف، مما يترتب على ذلك من مشكلات تنموية لا يمكن تجاهلها. إن إعادة خريطة التقسيم الإداري أصبحت مهمة من أجل توازن تنموي وشمولي للأطراف مثلما تحظى بها المواقع الرئيسة. وزيادة فاعلية وإنتاجية الأعمال الإدارية في الجوانب التخطيطية والرقابية والتنسيقية، وتسهيل عملية التواصل -في كلا الاتجاهين- بين المراكز والأطراف.
وعودة لاستهلالة المقالة، يمكن لمساحة منطقة الباحة أن تزيد بضم المحافظات القريبة منها التابعة لمنطقتي مكة المكرمة وعسير، فضلاً عن فتح نافذة بحرية لها على ساحل البحر الأحمر لتتنامى سياحة الجبل والبحر، وكل ذلك يرفد السياحة بشكل عام في بلادنا، ونقيس ذلك على المناطق الأخرى، مما يحقق تنمية متوازنة يتطلع إليها المواطنون، ويطمح لها المسؤولون.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٥٣) صفحة (١٦) بتاريخ (٠١-٠٣-٢٠١٣)