المتوقع من كلّ مسؤول رفيع أن يزور المؤسسات حين يتسلّم مهامه. وسواء كان المسؤول أميراً أو وزيراً؛ فإنه ـ ببساطة ـ يتبع القاعدة التقليدية ليتعرّف إلى الأجهزة والمؤسسات التي سوف يعمل على إدارة أعمالها أو يُشرف عليها، حتى يتسنّى له وضع خارطة طريق لأدائه الرسميّ.
لكن أمير المنطقة الشرقية الجديد، الأمير سعود بن نايف، كسر هذه القاعدة، وبدلاً من أن يطلب قياديي المؤسسات أو يذهب إليهم؛ ذهب إلى الناس بنفسه.. لم يجلس في مكتبه أو ديوانه ليأتوه، بل قصدهم بنفسه، وتنقل من بين بيوتهم وحلّ ضيفاً على مجالسهم وشرب من قهوتهم وتحدّث مع كثير منهم في الشعر والأدب والتاريخ والزراعة والصيد وسائر الأحاديث التي ليس لها علاقة لا بالإمارة ولا بالأمير. بل هي أحاديث أشبه بأحاديث أصدقاء، أو مثقفين، مختلطة بالمودة والاحترام والإكبار ومعرفة القيمة الجوهرية في علاقة المواطن بالمسؤول.
لقد كان يوماً حافلاً للمواطنين في الأحساء أمس وقبله، وعلى امتداد عشر ساعات تنقّل الأمير من مجلس إلى آخر مستوعباً خارطة الأحساء المنوعة جغرافياً وثقافياً وفكرياً وإنسانياً، وعلى النحو الذي يؤكد أن الأمير بدأ الناس بالمصافحة ويصنع من مشروع الزيارة أسلوباً أنيقاً وحميماً وبهيجاً جداً.
عشر ساعات متواصلة كان فيها الأمير سعود بن نايف ضيف أربع عشرة أسرة من أسر الأحساء الكثيرة والكريمة. وهو عدد ليس سهلاً زيارته لأيّ منا، فكيف بمسؤول رفيع يصحبه مسؤولون ووجهاء وقافلة من المرافقين. وبقدر ما يبدو الأمر مرهقاً؛ فإن الأمير الجديد أصرّ على أن يضع بصمة جديدة في برنامج الزيارة، وهي بصمة ذات أثر خاص جداً يتلقّى المواطنون في الأحساء رسالته بفهم حقيقيّ لتطلعات الأمير الجديد ودوره الكبير المتوقع، بما ينطوي عليه ذلك من تأسيس العلاقة بين الأمير والمواطنين على أساس متين من الصدق والنزاهة والشفافية والتواصل المباشر الذي لا يحول دون حائل.
كان الأمير سعود بن نايف في الأحساء أمس؛ ابناً وأخاً وصديقاً للأسر التي زارها، ليرتقي العمل المسؤول إلى مستوى أن يكون الأمير أباً لجميع أبناء المنطقة الشرقية التي تحتفظ للأمير بسجل طويل من العمل الوطني العميق، وتتوقع منه سجلاً جديداً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٥٣) صفحة (١٧) بتاريخ (٠١-٠٣-٢٠١٣)