يبدو تحرك السوريين لانتخاب مجالس محلية في بعض المناطق المحررة والخارجة عن سيطرة نظام الأسد مؤشراً على تطلع الشعب السوري إلى عودة الحياة لطبيعتها وإصراره على التخلص من هذا النظام ولو طال أمد المعركة.
هي أيضاً خطوة مهمة لكونها تؤشِّر إلى أن مرحلة ما بعد الأسد لن تكون مظلمة كما يتوقع بعض المتشائمين القائلين إن سوريا المتنوعة ثقافياً واجتماعياً ستسقط في قبضة المتطرفين الساعين إلى فرض نموذجٍ لدولة متشددة يكونون هم حكامها.
بالتأكيد هناك متطرفون، ولكن من أتى بهم؟ هؤلاء إفرازٌ طبيعي لسياسات دولة بوليسية همَّشت المواطن لعقود، ثم إذا خرج مطالباً بحقه وجدها تعتقله وتدمر منزله وتقتل أهله.
يحدث هذا في ظل صمت المجتمع الدولي المتخوف من تمكين السوريين من حق الدفاع المشروع عن أنفسهم بدعوى أن السلاح المقدَّم إليهم قد يصل إلى الفئات المتطرفة.
هذه الفئات يدرك الجميع أنها تتحصل على حاجتها من الأسلحة من عدة مصادر لن يكون من بينها المجتمع الدولي، لذا فإن حجة الخوف من وقوع الدعم في قبضة المتشددين تقصر الإمدادات عليهم نوعاً ما، وتؤدي بالتالي إلى توسيع رقعة التطرف على حساب قوى الاعتدال بخلاف ما يرمي إليه الغرب، وهي النقطة التي نبَّه إليها وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل في اجتماع «أصدقاء سوريا» في روما.
الاجتماع الأخير كان فرصة للدبلوماسية السعودية لتؤكد أيضاً على عدم صحة الاعتقاد السائد بوجود انقسام داخل المعارضة السورية، والدليل تأكيد الائتلاف الوطني السوري على التزامه بوحدة سوريا الشعب والأرض، وتواصله مع قوى المقاومة في الداخل دون تمييزٍ بين التيارات، أضف إلى ذلك استعداد الدول المساندة للائتلاف للمشاركة في ضمان وفائه بالتزاماته وواجباته التي أعلن عنها في عدة مناسبات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٥٦) صفحة (١٩) بتاريخ (٠٤-٠٣-٢٠١٣)