تصــافينـــــا

417238.jpg
طباعة ١ تعليق

أسبوعية يقدِّمها المستشار الأسري والاجتماعي غازي بن عبدالعزيز الشمري مشرف موقع «تصافينا»

التربية والأسرة

تفهُّم المرأة لـطباع زوجها وسيلتُها لعيش حياة زوجية هانئة

د. غازي الشمري

اتصلت ذات مرة زوجة من الزوجات تشتكي وتقول: إن الحب بيني وبين زوجي من طرف واحد، فقلت لها : تصوري أنكما الاثنين بنفس النمط مليئان بالمشاعر الرقيقة والأحاسيس تتبادلان الهدايا والكلام الناعم المعسول، ترددان العبارات الرنانة الطنانة مع كمية لا بأس بها من كلام الحب الجارف، فسوف تكون حياتكما كلها ضياع في ضياع، أو العكس، بمعنى أنها حياة خالية من المشاعر، فسوف تكون كمعسكر حربي. إن من الناس من لديه أجمل ما في الكون من عبارات التقدير والاحترام والتبجيل، يزور هذا ويعود ذاك، يجامل الزملاء ويقدم لهم الهدايا، وما أن يعود إلى منزله حتى يتحول إلى رجل فظ غليظ القلب خالٍ من المشاعر والأحاسيس.
لدينا – موروث ثقافي عجيب – مفاده أن من العيب ونقص الرجولة أن يلاطف «الرجل» أهل بيته. في نظري هذا النمط من الرجال ناقص الأهلية والإدراك. يقول الله تعالى «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة» السكنى في الآية هي الراحة والهدوء والسكينة، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، وهو عليه السلام قدوة الخلق في فنون التعامل مع الآخرين، فقد كان رسول الله يلاطف أهل بيته صغيرهم وكبيرهم، ويلاعبهم، ويسابق أزواجه وهو يقود العالم، يقول تعالى مخاطبا رسوله الأمين «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر» .
لقد جعلنا الله أمة وسطا نعطي كل أمر حقه، وعلينا معالجة كل حالة على حدة، نعرف كيف نتصل مع حالة وننفصل عن الأخرى في الوقت المناسب بعيدا عن المغالاة والمبالغة.
ولذلك أقول لكل امرأة ابتليت بزوج جاف المشاعر، تعرّفي على طبيعة زوجك، هل هو من النوع السمعي الذي يحب الاستماع، أسمعيه ما يريد، هل هو من النوع البصري الذي تستهويه الصورة الجميلة والحسنة، تفنني في أن تجعليه يرى ما يريد. حاولي التغيير في طريقتك مع زوجك، في كلامك في هيئتك في نمط الأكل في ترتيب البيت في لبسك، لكن بلا تكلف يفقدك استقلاليتك، أو يثقل كاهل زوجك، بل وحتى في شخصيتك حاولي التغيير، فالجمود داخلك ينعكس سلبا على علاقتك بكل ما حولك ومن حولك. أشعريه أحيانا أنه أب لك لا غنى لك عن حنانه، وأحيانا أنه صغيرك المدلل الذي يفجر طاقات الحنان داخلك، وأحيانا أنه رفيق الدرب الذي لا غنى لك عنه، والذي لن تسير قافلة أيامك إلا بقيادته وعونه.
تفنني مع زوجك، واقرئي في هذا الشأن، واستعيني بالمواقع الأسرية الهادفة على الإنترنت، واسمحي لي أن أختم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «انظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك» أو كما قال صلى الله عليه وسلم. أسأل الله العظيم أن يجعله جنتك في الدنيا والآخرة.
همسة في أذن كل زوجة :أهل زوجك مفتاح قلبه خاصة أمه، فأحسني استخدام هذا المفتاح بإكرامها واحترامها ومعاملتها كما تحبين لأمك أن تُعامل، وستجدين مردود ذلك على زوجك، ولن تندمي بإذن الله.

تجربتي

اكتشفت أن خطيبي مدمن

خُطبت لشخص -بعد السؤال عنه- قال عنه الناس كلامًا جيدًا، وأسرته محترمة، وأبوه حافظ للقرآن ويخطب في المسجد، وتمت الموافقة عليه، واتضح بعد الخطبة وبعد عديد من المواقف أنه شخص كذاب وشديد البخل والجبن وعديم المسؤولية، وعديم النخوة والغيرة والعياذ بالله، وعرفنا بعدها بالصدفة البحتة أنه يشرب نوعًا من المخدرات وتم إنهاء الخطبة في الحال والحمد لله، لكنه خلال فترة الخطوبة أهانني وجرحني وصدمني وكسر بخاطري وسبب لي عقدة شديدة من الزواج، لقلة خبرتي وعدم معرفتي فن التعامل معه.. وخطب فتاة أخرى بعد أن تركته بأقل من شهرين وتزوج، والآن بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على فسخ الخطبة لم أستطع نسيان ما سببه لي من جروح وإهانات بالغة، برغم من محاولاتي بالاستغفار والصدقة والدعاء بتفريج الهم بعد شرب ماء زمزم والدعاء بأني سامحته لكي يغفر الله لي، لكني أجد نفسي غير قادرة على مسامحته أبدا وأدعو عليه بحرقة أن ينتقم الله منه لخداعه لي ولأسرتي وكذبه، ولا أشعر بأي راحة إلا بعد الدعاء عليه بحسبي الله ونعم الوكيل، وأن يرد الله لي حقي منه في زواجه.. ولكني كنت كل مرة ألعن إبليس وأستغفر الله وأطلب منه الهداية، والحمد لله بعد أن تزوجت وعشت حياة زوجية سعيدة نسيت ذلك الشخص بل أصبحت أدعو الله أن يتوب عليه.

مستشارك

ابن زوجي ينفر مني

  • السؤال الأول: ابن زوجي يعيش معنا في البيت، وأعامله معامله حسنة، ولكني ألاقي منه بعض النفور، فلم ينفذ ما أطلبه منه، فأغضب وأتعصب..، ثم أندم على ما فعلت، وأتمنى أن يكون ابني حقيقة، ولكنه لا يشعرني بمثل هذه المشاعر، بل يتمنى أن يرجع إلى أمه التي لا ذنب لي في طلاقها؛ فهي التي طلبت ذلك، فهو يلومني على طلاقها و كأني أنا السبب في ذلك . فأرشدوني كيف أتعامل معه؟

-الجواب: أعانك الله وثبتك ونوَّر دربك، ولا حرمت الإخلاص والإصابة. لقد خلق الله البشر، وجعل بينهم اختلافات في أنماطهم السلوكية، وطرائق تفكيرهم، وأساليب حياتهم، وإذا منَّ الله على العبد بتوفيقه عرفه مفاتيح تلك الأنفس فألهم السداد والنجاح في تعامله معهم، وابن زوجك كما ذكرت لا يحتاج منك إن شاء الله إلى جهد جهيد، فاستعيني بالله واسأليه النجاح في تذليل العقبات، واصرفي التركيز عن السلبيات، كوني إيجابية، وتقبليه بوضعه، واحترمي رأيه، وتقربي منه بتوفير احتياجاته التي يجدها غيره عند أمهاتهم، لا تنتظري الشكر ورد الجميل السريع، فدربك يحتاج إلى صبر وتجلد، أكثري من الاستغفار والدعاء له بظهر الغيب، أسمعيه الكلمات الجميلة، ولا تحرميه نظرات الحنان والامتنان، افتحي معه أبواب الحوار الهادئ والمناقشة بسعة الصدر وتقبل الرأي، وانتبهي في أسلوب توجيهه (إياك أعني واسمعي يا جارة)، قللي من التصادم معه، وحاولي الانسحاب قبل الفوران حتى تكسبي الموقف، وليرتبط بوالده أكثر الوقت قدر الإمكان؛ حتى تقل مواقف التصادم معك، ويأخذ تدريجياً في الذوبان في انشغالات خارجية تأخذ تفكيره وجهده، إن استطعت إقناعه ووالده بإلحاقه بنشاط خارج المنزل، كحلقات القرآن، أو اجتماعات يشرف عليها ثقات من المدرسين أو المسؤولين بالمسجد، فسيكون ذلك أنفع إن شاء الله، تذكري قوله تعالى:» وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ»

أختي لا تحترم الناس

  • السؤال الثاني: لدي أخت تبلغ من العمر 23 سنة، وهي إنسانة تتبع أسلوب إيذاء الغير بلسانها والاستهزاء والسخرية، وعدم احترام الآخرين، وعمل مشكلات بين جميع أفراد العائلة، الرجاء معرفة حالتها وكيف التصرف معها؟

-الجواب: إن التنشئة الاجتماعية من حيث السلب والإيجاب لها تأثير كبير جداً على سلوك البنت أو الابن. وإن القسوة في التعامل والحرمان والدلال الزائد والتمييز بين الأبناء من أسباب ظهور المشكلات السلوكية اللفظية والحركية. وإن معاناة أحد الوالدين من مشكلة الاستهزاء بالآخرين واحتقارهم والتقليل منهم، وزرع المشكلات لها تأثير على سلوك الأبناء من حيث المحاكاة لذلك السلوك. كما إن التعرض للمشكلات مع الأقرباء بسبب سوء تعاملهم ينشئ سلوكا عدوانيا لدى الشخص.
وهناك أمور أخرى مسببة لتلك المشكلة، وما ذكرته سابقاً ليس للحصر، ولكن المتوقع أنها أكثر الأسباب المنشئة للسلوك غير السوي، وما تعاني منه أختك لا شك أنها مشكلة نفسية تحتاج لتعامل خاص، ومن أهم الطرق التي أرى أنها الأفضل في التعامل معها:
1- تقوية الوازع الديني لديها، بتخويفها من خطورة ما تفعله تجاه الآخرين على دنياها وآخرتها، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون(الحجرات: 11).
2- تبصيرها بخطورة فعلها أسرياً واجتماعياً من حيث زرع الحقد والكراهية تجاهها، وتخلي الأقرباء عن مجالستها وتنامي سوء عملها بينهن.
3- أن تستشعر أنه لا أحد كامل إلا وجهه الكريم، وأنه كما للآخرين عيوب تراها فيهم، فللآخرين كذلك عيون، ولها عيوب يرونها فيها.
لسانك لا تذكر به عورة امرئ … فكلك عورات وللناس ألسن
4- الامتناع عن مصاحبتها في الزيارات العائلية والمناسبات، وتعليل ذلك باستمرار سلوكها، ومحاولة إقناعها بالامتناع عن ذلك السلوك مقابل مرافقتها، وتكرار تلك المحاولات بهدف تعديل سلوكها للأفضل.
5- استخدام أسلوب العلاج العقلاني بتصوير موقعها مع الآخرين، (الأقرباء) حينما تبتعد عند إيذاء الآخرين وتتعامل معهم بالمثل، ويكرر ذلك معها عدة مرات لما لذلك من أثر في السلوك.
6- تكليف إحدى الأخوات الفاضلات من القريبات بكثرة مجالستها ومكالمتها، وتوجيهها الوجهة السليمة في الطرق المثلى للتعامل مع الآخرين، والمحاسن التي يجب أن تلتزم تجاههم، مقابل أن تجد منهم الاحترام والتقدير، وتكرار ذلك، والتحلي بالصبر معها.
7- تشجيعها بالالتحاق بإحدى الدور النسائية الخيرية لمجالسة الخيرات، وما له من أثر على سلوكها بعون الله.
8- إهدائها بعض الكتيبات والأشرطة النافعة التي تتحدث عن خطورة الاستهزاء بالآخرين وطرق الوقاية منها، ومن الأفضل أن تكون بشكل مسابقة يتطلب حلها السماع أو القراءة، وتكون موجهة لها بطريقة غير مباشرة.
9- الصبر معها واحتساب الأجر من الله في تبصيرها، وتعديل سلوكها وحمايتها من شر نفسها والشيطان.

فتاة: لم أتزوج بعد

  • السؤال الثالث: أنا من عائلة تكثر فيها البنات، ولم تتزوج فيها واحدة منّا، وأمي تعيش في حالة قلق بسبب نظرة الناس لنا. فما العمل؟ هل أشترك في مواقع زواج إلكترونية، أم مع الخطّابة، علمًا أن أهلي يرفضون هذه الفكرة؟

- الجواب:أختي الكريمة ، أسأل الله أن يعفَّكن ويزوجكن، وتذكري قول الله «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً»، وقوله تعالى «ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً» . وبالنسبة لي لا أؤيد الذهاب للخطابات ولا التسجيل في المواقع الإلكترونية وأنصحك بلجان تيسير الزواج الموجودة في المملكة والمعتمدة من وزارة الشؤون الاجتماعية وهي تتعامل بسرية تامة، ابحثي عن معالي الأمور، التحقي بعمل تطوعي وشاركي بما ينفعك وينفع الآخرين، أو التحقي بحلقات تحفيظ القرآن القريبة من منزلك، وتعرفي على نساء الحي، وأقيمي علاقة جيدة من خلال لقاء شهري أو أسبوعي، وبالتالي سوف تُعرفين أنت وأخواتك، وييسر الله لكنّ الزوج الذي يرضيك أنت وأهلك، وهذا أفضل لك من المواقع الإلكترونية التي تهدم أكثر مما تبني.

تغريدات أسرية

  • الوقت الأنسب لزواج الرجل ، هو حين يرى نفسَهُ جديرا بأخذ فتاة من بين أهلها، ليكون هو كل أهلها مدى العمر.
  • عندما تمتلك عيناً جميلة فأنت ترى كل شيء جميلا، فنحن من نصنع السعادة لإنفسنا وعقارب الساعة لا ترجع للوراء والساعة إذا تعطلت لن تتوقف الحياة!
  •   كن بوالديك باراً ، ولـ أخيك سنداً وعوناً، ولصديقك وفياً، ولجارك محسناً، فالدنيا زائلة و كلنا راحلون .
  •  دائما في الغيب شيء جميل يستحق الصبر ..فلا نستعجل !!فالرزق في اللوح مكتوب مع الأجل .

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٥٨) صفحة (١٦) بتاريخ (٠٦-٠٣-٢٠١٣)