كانت الشتيمة والنميمة واللعن والطعن في أعراض الناس، تتم على نحو متواضع، في الماضي، أي قد يتناقلها الأفراد فيما بينهم، ويسري بها الركبان، أمّا في وقتنا الحاضر فأصبحت تسري في لمح البصر، بفضل وسائل التواصل الحديثة.
كتبتُ، هنا، غير مرة، الفرق بيننا وبين العالم الآخر في استخدام هذه الوسائل، وأن الفرق يكمن في حسن استخدامهم لها فيما يفيد، وفي سوء استخدامنا لذات الوسائل، فالوسيلة هي ذاتها، ولكن العيب فينا وليس فيها.
ما يحدث، هذه الأيام، من إساءات لبعض الناس، من أفراد مستترين، ينشئون «مدوّنات» بأسماء وهمية، ويدّعون أنهم يحاربون من أسموهم «الوهميين» وهم أكبر وهميين، بإخفائهم حقيقتهم، وقد ارتكبوا جرماً «إلكترونياً» بسبّهم وقذفهم الناس، وتدخلهم فيما لا يعنيهم، فهم ليسوا جهات محاسبية، إن كان أولئك الناس قد اقترفوا مخالفة ما.
أين هم من قول الحق: «أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه»؟ وأين هم من حديث المصطفى (صلى الله عليه وسلم): «لما عرج بي، مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم، قلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم».
يقول أحد الفضلاء: «إن من أعظم علامات التوفيق والسعادة، أن ينشغل الإنسان بعيبه عن عيوب الناس، فما انشغل أحد بالناس إلا خُذل وحُرم التوفيق».
أمّا لمن تعرّض للأذى فأقول: «لا يُرمى إلاّ الشجر المثمر»!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٥٩) صفحة (٦) بتاريخ (٠٧-٠٣-٢٠١٣)