هل يمكن أن يكون حكم تأجيل الانتخابات البرلمانية في مصر بدايةً لانفراج سياسي على عكس المتوقع؟ تشير ردود الأفعال الأوّلية لمعسكر الموالاة تجاه الحكم القضائي إلى رغبة جماعة الإخوان المسلمين في عدم الدخول في صدام جديد مع المؤسسة القضائية، خصوصاً أن توابع معركة تغيير النائب العام بقرار رئاسي مازالت مستمرة.
قد يتعامل الإخوان مع مسألة تأجيل الانتخابات انطلاقاً من قاعدة رُبّ ضارة نافعة، قد يمنح التأجيل مؤسسة الرئاسة والحكومة فرصة لطرح مبادرات جديدة تُسهم في احتواء المعارضة التي حقق الحكم القضائي أحد مطالبها وهو تأجيل مواعيد الاقتراع.
سيعود قانون الانتخابات إلى المحكمة الدستورية لتنظر مدى تطابق مواده مع التعديلات التي طلبتها، ما يعني ضمناً أن البرلمان المصري المقبل سيكون محصناً ضد الطعون، لن تتحول شرعيته إلى مادة للتراشق السياسي، ولن يتمكن أي فصيل من توظيفها لصالحه، وهذا جيد.
تقول المقدِّمات إن الرأي العام في مصر لن يمانع من تأخير الاستحقاق النيابي لأشهر، مقابل أن تتوقف الصراعات السياسية التي أشعلت الشارع وخرجت به عن سيطرة الزعامات فلم تعد قادرة على تهدئته.
المصريون مقتنعون مبدئياً بأن الصندوق وسيلة وليس غاية، العرب بصفةٍ عامة لا تشغلهم آليات العمل السياسي بقدر ما يشغلهم ما يترتب عليها من نتائج وما تفرزه من أوضاع، وهي رؤية منطقية رغم أن الممارسة الديمقراطية في العالم العربي ليست عميقة، على الأقل في مرحلة التاريخ الحديث.
إذاً، من المهم الاتفاق في عواصم الربيع العربي على نتائج منتظرة من عملية الانتخابات تُجمع عليها مختلف التيارات قبل الذهاب إلى الصندوق، هذا لا يعني تجاهل حكم الصندوق أو الالتفاف عليه، فهو بمثابة «ساعة الحقيقة» في العمل السياسي، وإنما يعني توطئة الطريق إليه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٦٠) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٨-٠٣-٢٠١٣)