الحرج القانوني الذي تحدّث عنه المتحدث الرسمي في وزارة الداخلية، مساء أمس الأول، حول إعلان أسماء الموقوفين والمتهمين في الأحداث الأمنية وجيهٌ جداً. خاصة أن أنظمة المملكة لا تُجيز نشر حتى أسماء المحكومين في القضايا، باستثناء أسماء المدانين الذين تُنفذ فيهم أحكام القصاص والحرابة. وهناك استثناء آخر هو أن يتضمّن الحكم القضائي التشهير بالمحكوم، وهو استثناء نادر جداً، إن لم يكن شبه معدوم.
هذا الحرج هو الذي استُغِل، كثيراً، في إرباك الحقائق وبعثرتها في شبكات التواصل الاجتماعي، وتحويل أجزاء من الحقيقة إلى حقيقة مطلقة في نظر من تهمهم رسم صورة مشوهة لكثير من الأحداث وأطرافها والمتورطين فيها، بل وضحاياها في كثير من الأحيان.
وزارة الداخلية تتحرج، قانونياً، من ذكر اسم «سين» من المتهمين أو «صاد»، وتكتفي بالإشارة إلى رقم أو عدد. وبالمقابل ينشط المشوّهون لخلط حابل الحقيقة بنابل الكذب؛ فتصبح الصورة وكأنها حقيقة. وبما أن الداخلية بصدد السعي نحو حل قانوني لنشر أسماء ذوي القضايا؛ فإن بعض المخارج يمكن أن يأتي من زاوية التوصيف القانونيّ لكل شخص على حدة.
ومعنى ذلك؛ هو وضع سياسة صياغية صارمة لدى المحررين الأمنيين الذين يتواصلون مع الإعلام، وفرض السياسة ذاتها على وسائط الإعلام. هذه السياسة تُبقي المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته إدانة واضحة، بحيث لا يُوصف بغير وضعه القانونيّ «مشتبه به، متهم» في هذه القضية أو تلك ويمكن ذكر اسمه طالما التزمت وسائط الإعلام بعدم إدانته أو وصفه بما يُسيء إليه.
إن الإشكال الجوهري في إعلان الأسماء هو المساس بشخص المتهم والموقوف، وربط اسمه بجريمة قد لا يكون ارتكبها. وهذا ما يفرض تجرداً صرفاً في التعامل مع قضيته إعلامياً، والتجرد الصرف هو توصيف وضعه القانونيّ من خلال صلته بالقضية، والإجراءات المتخذة بحقه على نحو واضح وجلي وغير قابل للبس لدى الناس من جهة، وغير قابل للاستغلال من قبل مشوهي الحقائق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٦١) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٩-٠٣-٢٠١٣)