يأتي معرض الكتاب سنوياً مُحَملاً بفرحٍ عارم يجتاح مدمني الكتب والحرف، ولا تعجب إن رأيتَ مُحيَّاهم باسماً لساعاتٍ طِوال؛ فحالة اللاوعي هي المسيطرة الآن.
ككاتبة جربت زيارة المعرض بثلاثة أقنعة:
قناع المهنية مع زميلات الحرف، تجربة جميلة جداً، حوارات ونقاشات وحديث عقل حول جديد الكتب وما يستحق الاقتناء، وقناع الشهرة حين صدور جديد وهو جنى ثمر، وفخرٌ كبير يملأ القلب، أما أعز الأقنعة على قلبي هو قناع المجهول أن تذهب وحيداً دون رفقة، فقط أنت وقائمتك، كائن مجهول الهوية تحلق روحه بين ممرات المعرض يطرح أسئلة غبية أحياناً عن كتب يعرفها الجميع ويجهلها هو، يمارس حق استنزاف الناشر في الاستفسارات والتصفح ومن ثم يسير مبتعداً، ولا يكون مضطراً للاعتذار عن الفوضى التي أحدثها في جناح الدار، يمكنه أن يُعجَبُ بكتاب لدرجة التهام نصفه ومن ثم يضعه بهدوء لأنه أغلى مما يمكنُه اقتناؤه، يخرج ليلاً يجرُّ عربة تسوقه بزهو للدرجة التي تقنعك أنه يحمِلُ ماساً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٦١) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٩-٠٣-٢٠١٣)