«البدو» خذلتهم المدينة وتنكَّرت لهم الصحراء وينتظرون الوزارات الخدمية لحسم بقائهم

موارد المياه في صحراء النفود لا تجد الاهتمام الكافي (الشرق)

طباعة التعليقات

حائلبندر العمار

رحل أبناء البادية للمدينة فخذلتهم بنمط معيشتها وتراكم فواتيرها وتكلفتها التي أثقلت كاهلهم، وعندما أرادوا العودة إلى النفود لم يستطيعوا ذلك بسبب ارتفاع أسعار المواشي والأعلاف وجدب مراعيهم، في الوقت الذي مازالت الوزارات الخدمية بجميع مؤسساتها المختصة تتجاهل معاناتهم، على الرغم من تأكيدات مسؤولين بأن تلك الفئة من المجتمع لم تحصل على 25% من حقوقهم كمواطنين.
«الشرق» زارتهم في مواطنهم وخلصت إلى أن مطالبهم تنحصر في ثلاث نقاط بسيطة، وهي: بيع الأعلاف لهم بأسعار تفضيلية، منحهم قروضاً ميسرة من الصناديق المختلفة لشراء المواشي وتزويدها بحاجتها من الأعلاف واللقاحات، وإنشاء جمعية لتسويق منتجاتهم المختلفة ليتمكنوا من الحصول على مستوى مقبول من المعيشة اللائقة لهم ولعائلاتهم.
يقول المواطن مطر الخميس النماصي، الذي يعيش في صحراء النفود الكبير، إن معاناتنا مع الصحراء بدأت منذ أن أجدبت السماء وجفت الأرض، وصاحب ذلك ارتفاع سعر الأعلاف بشكل جنوني، مما حدا بكثير من أبناء البادية إلى الرحيل عن مواطنهم التي عاشوا فيها منذ قرون. مشيراً إلى أنه من أقسى الأشياء على البدوي أن يرى ماشيته جائعة ولا يستطيع إطعامها، وتنفق الواحدة تلو الأخرى وهو لا يملك القدرة على إنقاذها بسبب جدب الصحراء من جهة وارتفاع أسعار الأعلاف من جهة أخرى.
أما المدير التنفيذي للهيئة العامة للسياحة والآثار في منطقة حائل مبارك بن فريح السلامة، فيرى أن أمر البادية يحتاج إلى تكاتف جميع الجهات في المنطقة كهيئة السياحة ووزارة المياه ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الزراعة، بإشراف مباشر من إمارة المنطقة، لدراسة المشكلة دراسة علمية والخروج بنتائج من قِبل متخصصين في علم الاجتماع واقتصاد الريف.
ويضيف السلامة أن هيئة السياحة قدمت برامج لدعم تلك الفئة مثل برامج الرحلات السياحية «الكارفان»، وشجعت منتجاتهم وأدخلت موروثهم ثمن برامجها في مهرجاناتها مثل مهرجان الصحراء، وبدءاً من العام القادم سيكون لأبناء البادية جزء مهم من المهرجان.
ويحذّر السلامة من فقدان هوية وطنية مهمة وموروث اجتماعي وتاريخي في حال تم تجاهل مشكلات ومطالب أبناء البادية، فرحيلهم إلى المدن سيُلغي جزءاً مهماً من ثقافة السياحة الصحراوية، وهو ما تحاول هيئة السياحة الحفاظ عليه.
وذكر السلامة أن مصادر المياه في الصحراء يجب أن تحظى بدعم من قِبل وزارة المياه، مذكراً بحادثة عاصرها شخصياً في إحدى تلك الجيان «الآبار» مع النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز، عندما كان أميراً لمنطقة حائل، وكانت هذه البئر يتم سحب المياه منها بطرق بدائية، ونقلتُ له المشهد، فما كان منه -حفظه الله- إلا أن منحني مبلغاً من المال وبسرعة لتجهيز المعدات الحديثة اللازمة للبئر، وقد تم ذلك بسرعة، وأسرّ لي بعدها أحد رواد البئر أننا لم نشرب الماء صافياً إلا بعد مبادرة الأمير.
من جهته، يقول رئيس لجنة التنمية المحلية في مدينة جبة سعيد بن فريح السحيمان، إن قاطني البادية لا يحصلون سوى على 25% من حقوقهم كمواطنين، فمراجعتهم المستشفيات قليلة، ولا يحظى أبناؤهم بتعليم جامعي أو ابتعاث للخارج يكلف الدولة شيئاً كثيراً، بالإضافة إلى أنهم لا يكلفون الدولة شيئاً من جهة الخدمات البلدية.
وبدوره، أوضح رئيس الجمعية الزراعية في حائل خالد الباتع، بضرورة رفع دعم الشعير من 300 ريال إلى 700 ريال من قِبل وزارة المالية لحل أهم مشكلات أبناء البادية، فسعر أربعين ريالاً للكيس الواحد غير عادل، ورفع أسعار المكعبات المصنعة من 23 ريالاً إلى 27 ريالاً غير مبرر أصلاً.
فيما أشار مدير عام الشؤون الاجتماعية في حائل سالم السبهان، إلى أن أبناء البادية مازالوا ينتظرون تفعيل قرار مجلس الوزراء القاضي بافتتاح فرع لوكالة الضمان الاجتماعي في حائل، الذي بدأ في الرياض ومكة المكرمة، ليقوم بدوره المباشر بالاطلاع على أوضاع تلك الفئة من المواطنين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٦١) صفحة (١١) بتاريخ (٠٩-٠٣-٢٠١٣)