حين أُعلن عن تأسيس شركة الباحة (أي منذ عقدين من الزمن) تدافع الكثيرون من أهالي الباحة لشراء أسهم الشركة والمقدرة قيمتها آنذاك بعشرة ريالات، وهذا التدافع لعدة أسباب منها الثقة الكبيرة في القائمين على الشركة بتسيير أعمالها بما يحقق أرباحاً للمساهمين، وهذا المأمول في كل الشركات. ثانيا: من منطلق خدمة التنمية في المنطقة على اعتبار أنها بحاجة لكثير من المشاريع الحيوية خصوصا في مجالي السياحة والتعدين، لتدور عجلة الاقتصاد بعوائد مالية جيدة للجميع.
وتمكنت الشركة أن تجمع رأس مال بمقدار 150 مليون ريال وإقرار خمسة عشر ألف سهم تقاسمها المساهمون بحسب المدفوعات المالية، وبدأت الشركة في ممارسة أعمالها بحسب الأنشطة التي أعلنت عنها كإقامة المشاريع الصناعية، تملك واستصلاح الأراضي الزراعية، إقامة المنشآت الترفيهية والسياحية وإقامة مخازن التبريد، وورش الصيانة الخاصة بذلك، إضافة إلى الوكالات التجارية للقيام بأعمال مكملة لتحقيق أغراض الشركة، والسعي لامتلاك حصص في عدد من الشركات كشركة المرمر والجرانيت.
وقامت بإنشاء مصنع للجلد الصناعي، ومشروع تلفريك جبل أثرب السياحى الذي يعمل في موسم الصيف فقط، وتأسيس شركة الإسمنت القابضة وإنشاء مزارع للدجاج اللاحم.
واللافت للانتباه أنها نسيت أو تناست إنهاء بعض المشاريع، وتركتها للرياح والغبار والنسيان، كمشروع تلفريك غابة رغدان المزمع وصوله إلى قرية ذي عين، ومن يشاهد الهيكل الإسمنتي يصاب بالابتئاس؛ إذ يحكي المشروع قصة فشل واضحة، وضبابية في الأهداف، وارتجال في اتخاذ القرارات، لتصل إلى نتائج مخيبة تتمثل في إهدار الأموال التي يُفترض الحفاظ عليها وتنميتها، ولم تتوقف الشركة عند هذه المشاريع غير المكتملة بل شغلت نفسها في قضايا ونزاعات لا لزوم لها مع شركة الساطعة الحديثة وتمكينها بمبلغ سبعة ملايين ريال، والآن تترافع من أجل إعادته، والقضية كما نشرت وسائل الإعلام قائمة في ديوان المظالم، وهذا المبلغ المسحوب الذي خرج من خزينة الشركة يضعف السيولة المالية لديها. خصوصا بعد اتساع نسبة الخسائر في الفترات الأخيرة، وبحسب ما نشرت صحيفة الاقتصادية أن نسبة خسائر شركة الباحة العام الماضي وصلت إلى 70% لتبلغ خسائرها مجملة 105 ملايين ريال، لهذا السبب صُنفت ضمن الشركات المتهالكة في رأس المال.
كنت أتمنى من القائمين على الشركة الاتجاه نحو ما يزيد من تنمية منطقة الباحة تجارياً وسياحياً وزراعياً وصناعياً، بإقامة المشاريع السياحة بدلا من إشغال الشركة في مرافعات وقضايا قابلة للخسران، لأن الوقت المهدر بطبيعة الحال يمثل خسارة فادحة، حيث يفترض استثماره -أي الوقت- في التفكير في إقامة مشاريع حيوية من أجل الحفاظ على حقوق المساهمين الذين ائتمنوهم وقدموا لهم أموالهم من أجل الاستثمار.
ليت الشركة تُعيد حساباتها وتتجه إلى الطريق الأصوب، وأن تخطط لإعادة الثقة في نفسها، ولا يتأتى ذلك بالوعود الوهمية، بل بالتخطيط المدروس والأفعال والإنجازات الحقيقية التي تنتظرها منطقة الباحة.
الخسائر المتراكمة سوف توصل الشركة إلى أبواب مقفلة ليس هناك من مناص في الخضوع للإجراءات النظامية اللازمة التي تفرضها هيئة السوق المالية، ورغم أن التقارير تشير إلى أن الخسائر المتراكمة على الشركة وصلت إلى 105 ملايين ريال تعادل 71% من رأس المال المدفوع من عرق وتعب المساهمين إلا أن الشركة لم تُعلق على الخبر سواء بالتصحيح أو التخطئة.
المسوغ الأدبي والقانوني يدعو الشركة لتركيز مشاريعها في منطقة الباحة كون رأس مالها تشكَّل من جيوب أهالي المنطقة، فضلا عن حملها اسم الباحة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٦٢) صفحة (١٧) بتاريخ (١٠-٠٣-٢٠١٣)