ينطوي حديث جماعاتٍ إسلامية في مصر عن إمكانية إنزال عناصرها لحفظ الأمن في الشارع إذا عجزت الشرطة عن ذلك أو إذا انسحب رجال الأمن من مواقعهم لأي سبب على مخاطر عدة.
لا يمكن تصور أن يشكل فصيل ما أياً كانت أفكاره مجموعات أمنية تفرض سطوتها أو تمارس عملاً من الأعمال الأصيلة للدولة حتى لو كانت هذه الدولة تمر بمرحلة ضعف أو تخبط، فهي في النهاية جهة رسمية يرضى بها الجميع.
وتقول التجارب إن هذه الخطوة قد تكون مقدمة لتأسيس ميليشيات تنازع الدولة اختصاصاتها، وهي مسألة شديدة الخطورة وقد تهدد بفقد المواطن الشعور بحياد الأجهزة الأمنية التي ينبغي أن تظل بعيدةً عن أي لونٍ سياسي، وأن تعمل لأجل حفظ أمن المواطن والمنشآت العامة والخاصة دون تدخلٍ في صراع التيارات الذي قد يحطمها.
قد يكون الدافع وراء هذا المقترح الذي تحدثت عنه الجماعة الإسلامية المصرية صراحةً دافعاً نبيلاً، لكن النيات الجيدة لا تنتج بالضرورة أفعالاً على نفس المستوى.
ولا يجوز هنا المقارنة بين ما طرحته هذه الجماعات واللجان الشعبية التي شكلها المصريون من تلقاء أنفسهم لحماية منازلهم في مرحلة الانفلات الأمني الكبير قبل ما يزيد على عامين.
لا تجوز المقارنة لأن اللجان الشعبية كانت بمثابة رد فعل لا إرادي، لم تقم بأمرٍ من التيارات ولم تنظمها قيادة ولم تحمل صبغة اتجاه ما، كانت في النهاية تطوراً طبيعياً لانسحاب الأمن إبان قيام ثورة يناير 2011، لكن استمرارها خلق مشكلات لأن أفرادها حازوا صلاحيات واسعة أُسيء استغلالها في بعض الأحيان، فما بالنا لو كانت هذه اللجان منتمية إلى جماعة بعينها؟ ستكون أضرار المقترح أكبر من منافعه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٦٣) صفحة (١٧) بتاريخ (١١-٠٣-٢٠١٣)