عادت الثورة السورية إلى حي بابا عمرو في مدينة حمص بعد عامٍ من معركة شهيرة، شهدها هذا المكان، وشُبِّهَت حينها بـ «ستالينجراد» الثورة السورية، نسبةً إلى موقعة فاصلة بين السوفييت والألمان خلال الحرب العالمية الثانية.
استغل الجيش الحر أخطاءً تكتيكية، وقعت فيها قوات نظام بشار الأسد، وعاد إلى الحي الذي سطَّر ملحمة من ملاحم المقاومة السورية العام الماضي، وتعرض إلى تخريب وتدمير هائلين.
لكن السؤال المطروح حالياً، هل ينجح الثوار في إتمام هذه المهمة؟ أم سيتمكن الأسد من إعادة تنفيذ ما قامت به قواته منذ عام؟ سيحاول النظام السوري استعادة السيطرة على الحي بأي ثمن، وسيدهس حقوق الإنسان كعادته، ويمكن أيضاً توقع استمرار عجز المجتمع الدولي عن تمكين السوريين من الدفاع عن أنفسهم، وهو حق مشروع.
قد يسترد الأسد بابا عمرو مجدداً، طالما أن القوى العالمية الفاعلة لا تتوفر لديها الإرادة الكاملة لإنهاء محنة السوريين، ويعكس غياب هذه الإرادة موقفا سياسيا غير متفاعل مع مستوى ما يجري في الداخل السوري من جرائم.
أضف إلى ذلك مؤشرات أخرى أقلها أن متحدثين باسم هذه القوى بدأوا في تجاهل مصطلح «الثورة» في سوريا، واستبدلوها بـ «الحرب الأهلية» رغم إدراكهم الكامل، بحكم ما يتوفر لديهم من معلوماتٍ، أن السوري لم يلجأ إلى السلاح إلا حينما تيقّن من أن جيش النظام خرج عن مهمته، وقرر توجيه ترسانة أسلحته لصدور السوريين.
هذا التحوير في المسميات يشير إلى فتورٍ دولي واضح تجاه الأزمة السورية، واكتفاءٍ بأي نتائج مستقبلية تفرزها معطيات الصراع بين الثورة وأعدائها، ولعل ممثل المملكة لدى الأمم المتحدة في جنيف، الدكتور عبدالوهاب عطار، كان محقاً حينما قال، خلال الحوار التفاعلي الأخير بين مجلس حقوق الإنسان والبعثة الدولية لتقصّي الحقائق في سوريا، إن «التخاذل الدولي عن وقف سياسة القتل والبطش الممنهجة التي يتبعها النظام السوري يؤدي إلى تفاقم الوضع وتعاظم المأساة».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٦٤) صفحة (١٧) بتاريخ (١٢-٠٣-٢٠١٣)