دفعت التغيرات السياسية الواسعة، التي شهدها الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين، كثيرين إلى توقع تسريع عجلة المصالحة بين حركتي فتح وحماس.
كان مردُّ هذا التفاؤل عدة أسبابٍ من أهمها زوال أنظمة عربية كانت لا تولي الاهتمام الكافي بهذا الملف، رغم ارتباطها به استراتيجيا وجغرافيا كالنظام المصري.
لكن أزمة جوازات السفر الفلسطينية، التي اندلعت مؤخراً، تكشف أن حلم المصالحة ما زال بعيدا، وأن درجة التوافق بين الحركتين ليست كفيلة بتحقيقه، وإلا لما كان وقع تبادلٌ لـ «التراشق السياسي والإعلامي» بشأن إجراءات إدارية في النهاية.
وتدرك حكومة غزة أن جوازات السفر، التي تدرس إصدارها لسكان القطاع، لن تحظى بالاعتراف الدولي، ولن تكون ذات جدوى فعلية، على العكس ستؤدي إلى تعميق الانقسام، ووضع مزيدٍ من العقبات على طريق المصالحة التي تأخرت.
وبحسب الأرقام الرسمية، تحتاج غزة إلى ما بين 5 إلى 7 آلاف جواز سفر شهريا للحفاظ على فرص تعليم وعمل وعلاج في الخارج، وبالتأكيد سيوقع أي تعطل أو توقف عن إصدار الجوازات أضراراً بالغة بسكان القطاع، وحالتهم الاقتصادية، فكل فرصة عمل تُهدَر يترتب عليها زيادة في أعداد العاطلين.
هذا المُعطى يعني أن السلطة الفلسطينية مُطالَبة بأن تفسر رفضها إرسال دفاتر بيانات المواطنين إلى غزة، حسبما ذكرت حكومة حماس، هل الأمر يحمل في طياته جوانب سياسية؟ وما الحلول التي تضمن عدم تضرر أي فلسطيني من آلية إصدار الجوازات مركزياً إلى حين تشكيل حكومة وحدة وطنية؟
يمكن القول إن قضية جوازات السفر الفلسطينية الحساسية رغم كونها عملا إداريا بحتا، فهي بمثابة أحد المؤشرات التي ستقيس احتمال تحقيق المصالحة من عدمه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٦٥) صفحة (١٧) بتاريخ (١٣-٠٣-٢٠١٣)