يشير إعلان فرنسا وبريطانيا العزم على تسليح المعارضة السورية إلى تغيرٍ طرأ على تناول القوى الفاعلة على الصعيد الدولي للأزمة في سوريا، التي ستبدأ عامها الثالث.
يمكن وصف هذه الخطوة بـ«المتأخرة للغاية»، لكن أن تأتي متأخرة أفضل من ألاَّ تأتي مطلقاً، خصوصاً أن بشار الأسد يحصل على الأسلحة من مصادر تعينه على الالتفاف على قرارات دولية بحظر بيع السلاح لدمشق.
وبغض النظر عن الطريق الذي ستسلكه باريس ولندن لتنفيذ هذا التوجه، فإن من المتوقع دعم دول أخرى لإرسال السلاح إلى الثوار في سوريا، وهو أمر جيد في حد ذاته لأنه يمنح الفكرة زخماً ويعيدها إلى سطح الأحداث باعتبارها الأداة الوحيدة التي ستمكِّن الشعب السوري من الإطاحة بهذا النظام المستميت في القتال من أجل البقاء.
ويأمل السوريون أن تكون هذه الاستفاقة الدولية المتأخرة بدايةً لتحوّلٍ في موقف مجلس الأمن الدولي، لكن الأمل ضعيف لأن كل المقدمات تجزم بأن موسكو وبكين، التي سمّت رئيساً جديداً أمس، ستستمران في معارضة أي جهد دولي يستهدف التدخل لحماية المدنيين وإنقاذ دولة يُتوقَّع أن يصل عدد اللاجئين من أبنائها إلى ثلاثة ملايين، وهو رقم ضخم سيثقل كاهل الدول المجاورة المستقبلة له، خصوصاً الأردن التي تعاني أزمة اقتصادية كبيرة.
لقد كشفت الأزمة السورية عن خللٍ واضح في آلية اتخاذ القرارات داخل مجلس الأمن، إذ ليس من المنطقي أن تتسبب دولة أو دولتان في تعطيل إنقاذ شعب يقاوم نظاماً يحصل على جميع أنواع الدعم من دولة أخرى، والأمر هنا يتعلق بإيران.
بالتالي، تبدو الأسرة الدولية مُطالَبة بإصلاح آليات عمل مجلس الأمن بحيث يُسهم فعلياً في حفظ الأمن وحماية المدنيين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٦٧) صفحة (١٥) بتاريخ (١٥-٠٣-٢٠١٣)